مقدمة

5 0 00

د. أفنان القاسم

الباشا

رواية النكبة الأولى

نسخة مزيدة ومنقحة

الطبعة الأولى بالعربية وزارة الإعلام بغداد 1977

الطبعة الثانية بالفرنسية دار لارماطان باريس 2003

تحت عنوان فلسطين... عظمة وتعاسة أرض ميعاد

إلى جدي إبراهيم

تنبيه للطبعة الفرنسية

أنت يا من تفتح هذا الكتاب، اعلم أنه لا يوجد هنا أي شبه بشخصيات أو أماكن أو أحداث حقيقية ابن صدفة أو خيال نزوي مجنح. ترتسم خلف هذه الصفحات الفاجعة الفلسطينية وممثلوها الذين سترى في تعداد كل معسكر منهم حصته من الأبرياء العاجزين والضحايا الثائرين والجبناء والخونة والمحركين السفهاء والقتلة.

ستغوص في أعماق تاريخ شعب تتسلط عليه ذكرى المذابح والمحارق منحصر بعذابه مهيج شرعًا برجفة ثأر ضد قدره الأسود، ترك نفسه تفتتن بوعد ملجأ أمين يضمد فيه جراحه ويضمن ملاذه. عند ذلك، وعلى باب الكابوس المرعب الذي كانته الإبادة الجماعية في القرن العشرين من طرف النازيين، تلاقى عدد من الشطار المهرة ليدّعوا (بغير حق) حق إخراج هذا الحلم كمن يخرج فيلمًا، وحادوا بمعناه عبر مكيدة سياسية وجد شعب آخر بريء نفسه فيها ضحية بدوره.

هذا ما يدور في هذه الصفحات الحمراء بالدم والشهباء بالرماد، ولكن أيضًا، وبشكل خجول، المظللة بالأمل. ستجد فيها أرضًا ذبيحة تزهر فيها أشجار اللوز وفلاحين بسطاء يحبونها حبًا جنونيًا تحول إلى حلم للحب حتى الموت. ستجد فيها أولئك الذين حركوا ولم يزالوا يحركون خيوط هذه الفاجعة. ستجد فيها بشكل متعاقب الرجال والنساء، المكائد والوقائع، التي صنعت في بضعة عقود هذه العقدة الشيطانية حيث أوقع الأبرياء في الشرك اليوم أكثر من أي وقت مضى.

لا يمكننا قراءة هذه الصفحات دون أن نبقي في الذهن ما كانه وما يكونه التاريخ الحقيقي لأرض فلسطين.

د. فيفيان بارّو

فاحصة ومصححة ومراجعة بالفرنسية

دكتورة في علم الاجتماع / ليون

كلمة غلاف الطبعة الفرنسية

الباشا هي رواية الفاجعة الفلسطينية: كيف عمل الإنجليز على طرد الفلسطينيين من ديارهم عام 1948؟ المكائد التي حاكتها زعامات الأرستقراطية ولكن أيضًا الموظفون وكبار الفلاحين يتم الكشف عنها هنا، في روي يلعب على عدة نبرات: سياسية، ملحمية، حلمية... الحياة في القرية بكل ألقها وكل بساطتها ولكن أيضًا وعلى الخصوص الأرض-العشيقة تُستدعى هنا بجدارة. مقابل الخيانة يُرسم الحب، حب المرأة أو حب الأرض، كما لو كان هذا العالم يعود إلى أصوله، عندما كنا نجهل الحرب، وكان السلام يسود فيه. زد على ذلك، الخالة ميريام، العجوز اليهودية الفلاحة لا تفهم ما يجري، تعاسة كل القرويين هي تعاستها أيضًا، فضحايا هذه المأساة الألفية هم عرب ولكن أيضًا يهود، وهذه طريقة يقال فيها إن كل المآسي الكبرى هي في جوهرها فاجعة واحدة ووحيدة، وإن عذابات الإنسان لا تعرف عروقًا ولا حدودًا.

أسماء الأبطال مستعارة من الكتاب المقدس: إبراهيم، إسحق، رقية، إسماعيل... الشيء الوحيد الذي يهمنا هو ما ترمز إليه. إلا أننا عندما نعرف أن إسحق في هذا الرواية هو فلسطيني يتبدل كل شيء: هنا هوية الإنسان هي التي يُعلى قدرها أكثر من أي شيء آخر.