9

6 0 00

9

أبو جلدة وآخرون

وهو أسلوب يجمع بين جزالة كبار الكتاب، وبين العامية المستملحة التي تجري

مجرى الأمثال، والتي كادت تندثر إلا من أفواه جداتنا في القرى والحواضر، وهو محتال

ماهر في دسِّها في مناسباتها وسَوْقها في مواضعها.

وهنا أيضًا ظاهرة عجيبة تأخذك بالدهشة والحيرة، وتملك عليك مناحي تفكيرك،

وتسد عليك المخرج؛ وهي سرعته الفائقة في رثاء ميت أو ذكر حي لَغَطَت به الناس أو

نعته الصحف.

ولو أن هذا الرثاء وذاك الذكر كانا مجرد سَوْق الحديث السطحي لهان الخطب،

ولكنه استقصاء تحليلي تعجزُ عن مظانِّه المتشعِّبة، التي تلف المترجَم له من مبدأ حياته

إلى منتهاها. وإن هامش الصحافي يطلع على الناس قبل أن ترد شهادة الوفاة على أهل

المتوفىَّ المؤذنة بالدفن.

وعندي أنصاحب الهامشهو ابن خلكان هذا العصر، ولكن على الطريقة الأميركانية

في السرعة والكياسة وحسن السبك.

دار الكتب المصرية

أحمد محفوظ

10