-3-
ألقى فيليب لومبارد نظرة خاطفة على الفتاة الجالسة أمامه مكوّناً عنها انطباعاً سريعاً، وفكّر قائلاً لنفسه: إنها فتاة جذّابة. ربما كانت معلّمة، ويبدو أنها ذات شخصية هادئة من النوع الذي يحافظ على تماسكه في الحب أو في الحرب.
ثم قطّب مفكّراً وعاد يقول لنفسه: دعك منها: أنت في عمل ولا بدّ من التركيز على المهمة.
ثم تساءل: ما هذا الموضوع بالضبط؟! لقد كان ذلك المُرابي الضئيل غامضاً تماماً حين قال: كابتن لومبارد ، إما أن تقبل أو ترفض.
فقال لومبارد وهو مستغرق في التفكير: مئة جنيه؟ حسناً.
قالها لومبارد بلامبالاة كأنما مبلغ مئة جنيه لم يكُن شيئاً بالنسبة له، مئة جنيه في الوقت الذي كان لا يملك فيه سوى ثمن وجبته الأخيرة، إلاّ أنه شعر بأن ذلك الرجل الضئيل لم يُخدَع. كانت هذه هي الخاصية اللعينة لهذا النوع من الناس ؛ ليس بوسعك خداعهم في مسألة تتعلق بالمال فهم يعرفون كل ما يتعلق به!
قال له لومبارد باللهجة اللامبالية نفسها: هل تستطيع تزويدي بأي معلومات أخرى؟
هزّ السيد إيزاك موريس رأسه الأصلع الصغير قائلاً: لا يا كابتن لومبارد، المسألة استقرّت على هذا النحو. موكلّي يعتقد أنك رجل ذو سمعة محترَمة وفي وضع حرِج، وأنا مخوَّل بتسليمك مئه جنيه مقابل أن تسافر إلى ستيكلهيفن في مقاطعة ديفون، أقرب محطة قطار هي أوكبريدج، وهناك ستجد من يقابلك ويقلّك بالسيارة إلى ستيكلهيفن، وفيها ستجد قارباً آلياً ينقلك إلى " جزيرة الجنود " ، وهناك يتعيّن عليك أن تضع نفسك تحت تصرّف موكّلي.
قال لومبارد فجأة: لأيّ مدة من الزمن؟
لمدة لا تزيد عن أسبوع على أبعد تقدير.
قال لومبارد وهو يمرّر أصابعه على شواربه الصغيرة: هل تدرك أنّي لا أستطيع التعهد بأيّ شيء غير قانوني؟
قال ذلك وهو يلقي نظرة حادّة على الرجل الآخر، وافترّت شفتا السيد موريس الغليظتان عن ابتسامة باهتة للغاية وقال بهدوء: إذا طُرح عليك أيّ اقتراح حول أمر غير قانوني فلك مطلّق الحرية في الانسحاب.
سحقاّ لهذا الحيوان الضئيل الماكر ! يبتسم وكأنما يعرف جيداً أن القانون لم يكُن مسألة ذات شأن في سلوكيات لومبارد الماضية. وافترّت شفتا لومبارد عن ابتسامة حانقة؛ لقد خاطر مرة أو اثنتين ولكنه كان يخرج سالماً دائماً ، ولم يواجه الكثير من الخطوط الحمراء التي رسمها لنفسه حقّاً. نعم لم يواجه خطوطاً حمراء كثيرة يقف عندها. وخُيّل إليه أنه سيستمتع بإقامته في " جزيرة الجنود " .