مقدمة

7 0 00

ملك في منفى العمر

ملك في منفى العمر

تأليف

أرنو جايجر

ترجمة

صلاح هلال

ملك في منفى العمر Der alte König in seinem Exil

أرنو جايجر Arno Geiger

الطبعة الأولى ٢٠١٥ م

رقم إيداع ١٧٧٤٠ / ٢٠١٤

جميع الحقوق محفوظة للناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

المشهرة برقم ٨٨٦٢ بتاريخ ٢٦ / ٨ / ٢٠١٢

مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره

وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه

٥٤ عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ١١٤٧١ ، القاهرة

جمهورية مصرالعربية

تليفون: ٢٠٢ ٢٢٧٠٦٣٥٢ + فاكس: ٢٠٢ ٣٥٣٦٥٨٥٣ +

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع الإلكتروني: http://www.hindawi.org

جايجر، أرنو.

ملك في منفى العمر/تأليف أرنو جايجر.

تدمك: ٩٧٨ ٩٧٧ ٧٦٨ ١٣٥ ٣

١-القصصالألمانية

أ-العنوان

٨٣٣

تصميم الغلاف: خالد المليجي.

يُمنَع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة تصويرية أو إلكترونية أو ميكانيكية،

ويشمل ذلك التصوير الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو أقراصمضغوطة أو استخدام أية وسيلة

نشر أخرى، بما في ذلك حفظ المعلومات واسترجاعها، دون إذن خطي من الناشر.

Arabic Language Translation Copyright © 2015 Hindawi

Foundation for Education and Culture.

Der alte König in seinem Exil

Copyright © 2011 Carl Hanser Verlag München.

All rights reserved.

المحتويات

الفصل الأول

الفصل الأول

9

الفصل الثاني

الفصل الثاني

17

الفصل الثالث

الفصل الثالث

25

الفصل الرابع

الفصل الرابع

37

الفصل الخامس

الفصل الخامس

47

الفصل السادس

الفصل السادس

57

الفصل السابع

الفصل السابع

69

الفصل الثامن

الفصل الثامن

81

الفصل التاسع

الفصل التاسع

91

الفصل العاشر

الفصل العاشر

101

الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

113

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

125

يجب على المرء أن يعرضأكثر الأمور عموميةً في صورة شخصية.

هوكوساي

الفصل الأول

عندما كنت في السادسة من عمري لم يعُد جدي قادرًا على التعرف عليَّ. كان يسكن في

بيت بجوار منزلنا يقع على أرضمنخفضة عنه، ولأني كنت أختصرالطريق إلى المدرسة

بالمرور من خلال حديقة الفاكهة الخاصة به، فقد كان يقذفني في بعض الأحيان بقطع

الحطب مستنكرًا وجودي داخل أرضه. وفي أحيان أخرى كان يسعد لرؤيتي ويستقبلني

مناديًا إيَّاي باسم »هلموت «، ولم أكن وقتها قادرًا على فهم ذلك الأمر أيضًا. مات جدي،

ونسيتُ تلك الأحداث حتى دقَّ المرضباب أبي.

يوجد في روسيا مَثَلٌ يقول: »لاشيء يتكرر في الحياة سوى أخطائنا. « وفي الكِبَر تزداد

تلك الأخطاء. ولأنَّ أبي كان لديه مَيلٌ للعُزلة فقد كنا نُفسر سلوكياته الغريبة التي بدأت

بعد تقاعُده بفترة وجيزة بأنه يتهيَّأ لفقدان أي اهتمام بالعالم المحيط به. وبدت تصرفاته

ملائمة لشخصيته؛ لذلك أزعجناه سنواتٍ عدَّة بالإلحاح عليه كي يتماسك.

أشعر اليوم بشيء من الغضب لذلك الجهد الذي بدَّدناه؛ فقد كنا نُعنِّف الشخص

ونقصد المرض. قلنا له مئات المرات: »لا تستسلم هكذا لهذه الحال! « وكان أبي يتلقَّى تلك

الكلمات منا بصبر مُتَّبِعًا مبدأ: إن أسهل ما يمكن للمرء فعله هو أن يستسلم في الوقت

المناسب. لم يرغب في تحدي النسيان، ولم يستخدم أي وسيلة تساعده على التذكر؛ كأن

يعقد عقدة في منديل يده لتذكِّره بشيء ما كلما نظر إليه؛ خشية أن ينسىبعد ذلك أنه هو

الذي عقد تلك العقدة، ويشك في أن شخصًا آخر قد عقد عقدة في منديله ليضايقه. ولم

يدخل في حرب خنادق عنيدة ضد انهيار قدراته العقلية، ولم يحاول التحدث عن ذلك

الأمر قط، مع أنه — كما نعرف اليوم — كان حتمًا يعلم بخطورة الأمر منذ منتصف

التسعينيات على الأكثر. ولو كان قال لأحد أبنائه: »أنا آسف؛ فعقلي بات يتخلَّى عني

ملك في منفى العمر

أحيانًا «، لاستطعنا جميعًا التعامل مع الأمر على نحوٍ أفضل. لكن على أي حال، دارت لعبة

القط والفأر في بيتنا لسنوات طويلة؛ إذ كنا وأبي الفئران، وكان المرضهو القط.

وها قد تركنا وراء ظهورنا تلك الفترة الأولى المرهقة للأعصاب التي كانت تتسم

بالشك والتردد، ومع أنني حتى يومنا هذا لا أحب استعادة تلك الذكريات، فإنني أدركت

الآن أن هناك فرقًا بين أن يستسلم المرء لأنه فقد الرغبة في الحياة وأن يستسلم لأنه يعرف

أنه مهزوم لا محالة. وكان أبي ينطلق من أنه مهزوم. وعندما وصل إلى مرحلة من حياته

بدأت فيها قدراته العقلية في التلاشي أصبح يُعوِّل على تماسكه الداخلي، وهو أمرٌ يمكن

أن يُعتبر وسيلةً عمليَّةً تساعد الأقارب على التعامل مع بؤسهذا المرض، حيث لا يوجد له

علاج مؤثر حتى الآن.

يقول ميلان كونديرا: »الأمر الوحيد الذي يبقى لنا في مواجهة تلك الهزيمة التي لا

مناصمنها، التي تُسمَّى الحياة، هو محاولة فهمها. «

أتصوَّر مرضَالخَرَف، أو ما يُطلق عليه ألزهايمر، في مرحلته الوسطى التي يمر بها

أبي الآن تقريبًا كالتالي: كأن إنسانًا فزِع من نومه فقام وهو لا يعرف أين هو، والأشياء

تدور من حوله وتدور معها البلدان والأعوام والأشخاص. ويحاول أن يجد وجهته، فلا

يستطيع. وتستمر الأشياء في الدوران؛ الأموات والأحياء والذكريات والهلاوس التي تُشبه

الأحلام، وجُملٌ ناقصة لا تؤدي إلى معنًى محدد، ولا تتغير هذه الحال لبقية اليوم.

عندما أكون في البيت — وهو الأمر الذي لم يكن يحدث كثيرًا؛ حيث كُنا نتقاسم عبء

رعاية أبينا — كنتُ أوقظه في التاسعة تقريبًا. وكان يبدو مندهشًا وهو يرقد تحت غطائه،

ولكنه كان معتادًا بما يكفي أن يدخل إلى غرفة نومه أشخاصٌلا يعرفهم؛ لذلك لم يكن

يشكو حدوث ذلك.

في مرة سألته بلطفٍ: »ألا ترغب في الاستيقاظ؟ « ولأضُفي على الجو بعض التفاؤل

استرسلت قائلًا: »كم هي جميلة حياتنا! «

فنهضمنسريره وقال لي بارتياب: »ربما حياتك أنت. «

ناولتُه جوربَيْه، فنظر إليهما لحظة رافعًا حاجبَيْه ثم سألني:

»وأين الثالث؟ «

ساعدته في ارتدائهما حتى لا يستغرق الأمر زمنًا طويلًا، وتركني أفعل ذلك راضيًا،

وبعدها قُدتُه إلى المطبخ في الدور السفلي، حيث يتناول طعام الإفطار. وبعد ذلك طلبت

منه أن يذهب للحمام لحلاقة ذقنه، فقال لي وهو يغمز بعينه:

10