(2)

8 0 00

(2)

تقع قرية الديوانية على رابية بين جبال السروات في الجزء المنحدر شرقاً وتشرف هذه القرية على الوادي الكبير الذي يشبه الدلتا فهو ملتقى واديين كبيرين تسمى الفرعين تحف بهما أشجار السدر والطلح وأشجار الفاكهة أيضاً فالوادي من أخصب الأودية في المنطقة الجنوبية وتجري الينابيع فيه على مدار السنة مما جعله حديقةً غنّاء دائمة الخضره .

اعتاد الناس فيه على زراعة الذرة والشعير والبر والبرسيم والخضار بأنواعها ، تكثر فيه المكائن الزراعية نظراً لوفرة المياة . واعتاظ الناس بها عن الري بالوسائل القديمة عن طريق الأبقار .

في ربوة مرتفعة تقع بيوت القرية وتشرف على هذه المزارع ففي وسط القرية يقع المسجد وبجانبه يقع منزل عريفة القرية السيد / عبد العزيز المحمود وبجانبه هناك أكثر من دكان يملكها ...دكان البقالة وآخر لطحن الحبوب وثالث لبيع الأدوات الزراعية ومستلزمات السباكة .

السيد عبد العزيز أغنى أهل القرية بل قليل جداً منهم ليس مديوناً له لذلك فإن كلمته مسموعة وطلباته مجابة ..له من الأولاد ثلاثة ، مرعي ،وخالد , وعلي ، تزوج منهم مرعي وخالد أما علي فلا زال يدرس في المرحلة الثانوية كما أن له بنت واحدة تزوجت من سليم أبن السيد ( خلف العثمان ) والذي لا يبعد بيته كثيراً من بيت السيد عبد العزيز المحمود وبينهما علاوة على قرابة النسب ود وعشرة عمر كما يقال وهما يد واحدة .... كان السيد خلف العثمان لصديقه عبد العزيز عصاه التي لا تعصاه فهو يقضي به شئون كثيرة وعن طريقه يصل إلى ما يريده من أهل القرية .

يعيش السيد خلف العثمان في بحبوحة من العيش تزوج زوجته الأولى فضّه التي انجب منها عياله سليم وشهرة وسعيد ثم تزوج زوجة اخيه المتوفي ( زاهيـــة ) . بعد انتظار طالت مدته ......

لأم خليل في قلبه شــأن وأي شــأن حيث انها اصغر من زوجته فضة بحوالي عشر سنوات تزوجها بعد ان تمنّعت لسنوات طويله واصبح يقضي اغلب اوقاته عندها .

عاشت معه ام خليل في سعادة غامرة ولم يعكر صفو حياتها معه سوى قلّة الرسايل والأخبار التي تنتظرها من ابنها خليل .

اصبحت زاهية حامل بعد زواجها من السيد خلف العثمان بفترة قليله مما زاد من سرورها والسيد خلف وأشتياقهما لصبي اوصبية تكون نتاجاً لما بينها من مودة ومحبة ...

لم تكن نايفه اقل سعادة من امها خلال هذه الفتره

وتمر الأيام وتكمل السيدة زاهية حملها وعندئذ جرّت الأقدار السحب المظلمة التي عصفت بالبيت وأهله؟

ماتت السيدة زاهية مع جنينها عند تعسر ولادتها ولم يكن هناك مستشفى قريب منها ...

ماتت السيدة زاهية وأنتقلت نايفة للحياة مع عمها في بيته الثاني ..

قرر السيد خلف العثمان ان لايخبر ابن اخيه بموت امه حرصاً منه على استتبابه في عمله وانتظامه فيه اما النايفة فقد تبدل عزّها ذلاً وسعادتها نكداً بعد ان انتقلت بين يدي زوجة عمها التي عزمت على تصفية الحساب القديم الذي كانت مدانة لأمها به ..

كانت زوجة عمها قاسية عليها كثيراً ولم تكن على قدر من الشفقة والرحمة بها مما جعل حياتها قاسية.. فهي لا تكاد تفرغ من عمل حتى تكلفها بعمل آخر..... لم تتعلم أكثر من القراءة والكتابة... اغلب اوقاتها في الوادي لرعاية الأغنام والعمل في المزرعة .

في طرف القرية تقع هناك غرف شعبية داخل فناء بجانب الطريق الذي يربط الوادي بالقرية .....يسكن فيه السيد فؤاد عمران مع زميله طارق وهما مدرسان في المدرسة الابتدائية من مكة المكرمة .

كان فؤاد جميل الصورة حسن المنطق مقبول الحديث وهو مدير لتلك المدرسة أما زميله طارق فقد كانت بشرته تميل إلى السمرة قليلاً .

ارتبط فؤاد بعلاقات حسنة مع جميع أهل القرية وكان من سجية أهل القرية أكرام الضيف وأحترام الجار الذي يعيش بينهم كما هي العادة في بقية القرى هناك ، فلا يكون هناك مناسبة إلا وكانا في مقدمة المدعوين ويعتبرون جيراناً لأهل القرية جميعاً وفي حماية الجميع ايضاً فحقوقهم مصانة وكرامتهم محفوظة الشيء الذي زاد من حسن علاقة فؤاد وزميله بأهالي القرية .

كان فؤاد يملك سيارة ويذهب بها إلى مكة في نهاية كل شهر مما جعل ارتباطه بعريفة القرية كبير جداً فهو يشتري له بعض متطلبات الدكان عندما يذهب إلى مكة وجدة وبذلك يقدّم خدمات له يندر ان يلقاها من أي شخص آخر ، ومن يحترمه عريفة القرية يحترمه الجميع .