-7-

9 0 00

-7-

ضحكت .. واوصلت ركضها باتجاه البحر .

هنا تحت هذه الجميزة رأت محمود وسعدة يتعانقان.. لبدت خلف عريشة العنب .. وتابعت اللعبة وقد انقطعت أنفاسها .

كانا يجلسان متواجهين .. سعدة ترتجف مضطربة خائفة .. دعك محمود كفيها براحتيه كأنه يحاول تدفئتها ..رفع كفيها إلى فمه وقبلهما عدة مرات.. التصقت به .. وطوقها بذارعيه .. قبل رأسها وخدها عنقها .. قبل أن تلتحم الشفاه في قبلة طويلة .. استسلمت له سعدة بكل كيانها .. حلقا بعيدا مثل طائرين .. ما أرق ذلك وأجمله .. إنه لا يشبه سلوك والدها الفظ مع أمها.

أبو التوفيق لا يكف عن الشتائم المقذعة حتى وهو يهم بفعل الحب..يمد يده بخشونة حين يداعب أمها .. فتصرخ متألمة وتهرب منه لتحتمي بالأبواب التي سرعان ما يطيح بها بركلة من قدمه.

في طفولتها كانت تخافه أكثر مما تخاف الوحوش والعفاريت .. لم يكن طويلا ولكن ضخامة رأسه وكتفيه .. والشعر الذي يغطي جسده وذراعيه ..

وينبت غزيراً في طاقتي أنفه.. وأذنيه.. وأصابع كفيه ويتهدل من حواجبه وشواربه وذقنه العريضه ..كل ذلك كان يملأها بالرعب.

قال له الحلاق مرة وهو يحلق شعر صدره بالموسى :

إنت ما بلزمك حلاقة .. إنت يلزمك تسميط .

تمنت دائما ألا تتزوج خوفا من الوقوع في قبضة زوج على شاكلته.. في ذلك اليوم فقط عرفت أن للمسألة وجها آخر.

كانت الجميزة الطاعنة قد قاومت مدى حياتها رياح البحر العاتية التي حاولت اقتلاعها .. لم تقتلعها الريح ولكنها مالت بجذعها إلى الشرق واصلت الجميزة انحناءها عاما بعد عام حتى كادت فروعها تلامس وجه الأرض ..

تسلقتها الدوالي المحيطة بها فبدت دغلا متلتفا يغري بالإختباء عن عيون الرقباء