-8-
اندست راضية داخل الدغل الكثيف ومهدت تحتها عروق الدوالي اللينة المتشابكة .. واضطجعت تحدق في السماء المرصعة بالعناقيد .. وأغمضت عينيها مستسلمة لأنفاس البحر.. سرقتها إغفاءة لذيذة .. حين استيقظت وجدت إبن خالها خليل جالسا علي كتف الجميزة يتأملها بشغف .. اضطربت للحظة .
-تزدادين جمالاً وأنت نائمة.
- كنت تراقبني طوال الوقت ؟
- وصلت منذ قليل .. جلست لحراستك .. فنحن في الظهيرة .. والحيات تنشط في مثل هذا الوقت .
قالت تداعبه :
- الظاهر أن العرابيد (1) هي التي تنشط .
- تتبعني دائماً بنظراتك .. وتدللني .. وتحضر لي الحلوى .. لم أعد صغيرة .
- أنت ابنة عمتي وأنا..
أراد أن يبوح لها بحبه .. ولكنه تمالك نفسه فهي لم تزل طفلة بعد.
واصلت استدراجه :
- وإذا عرفت مرتك إنك معي.
- تعلمين ما بيني وبينها.. وأننا في طريقنا إلى الطلاق.
قام من فوره متجها إلى الصيرة حيث نصبوا خيامهم دون أن يتفوه بكلمة .
في الطريق كانت بعض القطوف قد نضجت .. تشاغلت راضية بجمعها .. واصل خليل طريقة وهو يغمغم :
1 . العرابيد: ذكور الحيات.