(1)
ركضت راضية مسحورة بين عرائش العنب .. مستقبلة بوجهها هواء البحر المنعش . .
ها هم أخيراً ينصبون خيامهم في " السيقا" لقضاء أشهر القيظ في كرومهم على عوائد أهل الحارة .. هبت النسمات رقيقة عذبة فتطايرت خصلات شعرها .. وتأرجحت ذوائب الأشجار وأطراف الدوالي .. تراقصت الظلال الداكنة التي تفترش أرض الكروم .. أحست حركة الظلال تنغمش روحها ..لم تستطع راضية أن تحدق في الخضرة المتوهجة تحت أشعه الشمس .. أغلقت عينيها وقد أفعمتها النشوة.
في الشتاء الماضي جاءت لقطف الخبيزة ..كانت هذه الأشجار أحطابا ميتة لا حياة فيها .. ووسط ذلك الخواء كله.. فوجئت بثلاث حبات من التين نضجت في غير أوانها .. قالت لها أمها:
-التينة بتحلم .. الشجر إلو أرواح مثلنا بحس وبتألم .. بنام وبحلم ..التوتة حزنت على أبويه وماتت بعدو بسنة.
وصلت راضية إلى الرمانة شجرتها الأثيرة ..تأملت الثمار التي انتفخت واستدارت مثل كرات النار وهتفت :
انتي نمتي وصحيتي .
تحسستها بيدها..
أنا كمان كبرت وتغيرت.
لمست بأطراف أصابعها صدرها الناهد .. وتخيلته وقد أكمل انبثاقته .. وثم تابعت :
ولسه الخير جاي .
1. السيفا : شاطىء غزة الشمالي