الفصل الثالث
طفلة في مقتبل عمرها تلهو وتلعب بألعابها الصغيرة وُلدت فى فمها ملعقة من الذهب ، تعيش فى كنف ورعاية
والديها تربت بين يدى المربيات والخادمات ، تدحرجت كرتها امامها فهربت منها تجرى خلفها محاولة
الامسكاك بتلك الكرة الهاربة منها جرت خلفها غير واعية بالعواقب.
أب فى مكتبه منهمك فى عمله مطمئن على ابنته بانها فى أمان
مربيتها غفلت عنها فتركتها تلعب وتلهو ، تدحرجت الكرة الى اسفل فجرت ورائها وضعت قدميها الصغيرة
على اطرف الدرجة الثالثة من الدرج فوقعت بسبب خطواتها السريعة ... تألمت .. صرخت باعلى صوتها
فزع من صرختها جرى عليها لينصدم ببكائها ، حملها بين زراعيه ..غضب بشدة على الاهمال.
- صاح بغضب: صابرين.... صابرين انتى فين
- ردت بقلق : ايوة يا أمجد بيه انا موجودة
- بنفس نبرة الغضب : كنتى فين وازاى تسيبى "هنا" تقع من ع السلم امال شغلتك ايه
-صابرين : اسفة يا بيه رحت اقول للطباخ يحضر ليها الاكل و كنت سيباها بتلعب
-أمجد : امشى غورى من وشى اطلبى الدكتور
- حاضر يا بيه
وضع الطبيب سماعته فى الحقيبة متجها ...- ها يا دكتور طمنى عليها
- الطبيب :اطمن يا دكتور امجد البنت بخير شوية كدمات بسطة هتروح مع الوقت واطمن الحمد لله مفيش كسور
- الحمد لله تمتم بها أمجد
- الطبيب :مكنش له لزوم القلق دا امال لو مكنتش أشهر جراح فى البلد كنت عملت ايه
-امجد : تنهد بالم أعمل ايه بس قلقى عليها خلانى ملبوخ ومعرفتش اعملها حاجة
- رتب الطبيب على كتفه الحمد لله انها جات سليمة المرة دى
- متشكر اوى يا دكتور سعيد
- الشكر لله.. استأذن
- رد امجد فى امتنان اتفضل يا دكتور
*****************************************
تبكى بحرقة تسيل دموعها بغزارة على وجنتيها انينها يقطع القلب تتذكر اخر ذكرى لها فى هذا المنزل الذى
خرجت منه الى عالم مجهول
"- محدش شاف السلسلة بتاعى انا العتها وحطتها على التسريحة
- سمى الله اهدى كدا وانتى هتلاقيها يا توحة
- بقولك السلسلة ضايعة يا راجل وانت بتقولى اهدى
-سمران انتى يا بت
- ايوة يا مرات عمى
-توحة : شوفتى السلسلة بتاعى
- سمران : لا والله ما شوفتها ، وقف يتابع الموقف من بعيد ظهرت على زاوية فمه شبح ابتسامة خبيثة يترقب الموقف باهتمام
-متولى : يا ستى دورى هنا ولا هنا وانتى هتلاقيها
- توحة : طيب يا متولى اما اشوف اخرتها ..... كل واحد يدور يمكن يلاقيها
ذهب كل فرد منهم يبحث عن السلسلة الضائعة ما عداه هو الذى تظاهر بالبحث ، لم يجدوا شيئا فتحدث بصوت
منخفض ليتعمد ان يسمع امه.. تحدث فى خبث مش يمكن تكون طارت فى ايد حد غريب
-متولى : الله يهيدك يا ابنى مفيش حد غريب بينا مفيش غيرك وانا وانت وامك وبنت عمك
- استطاع ان يرسل الشك الى والدته اسكت انت يا متولى ، فنظرت اليها سمران تعالى معايا
- نظرت اليها وعلامات التساؤل على وجهها ...على فين يا مرات عمى ؟
- ردت بحزم ..على اوضتك ، ذهبت الى غرفة سمران ، ظلت تبحث بلا هدف فلم تجد شيئا فوقع نظرها على
حقيبة يدها فامتدت يدها داخل الحقيبة حتى لمستها بيديها فأخرجتها على مرأى الجميع ،
- قائلة فى غضب امال دى بعمل ايه فى شنطتك ها ردى عليا
- صُدمت سمران : والله ما اعرف عنها حاجة وانا اول مرة اشوف السلسلة دى
- صفعتها على وجهها بقوة انتى لسه هتكدبى .. بقى دى اخرتها لميتك من الشارع لولاىا كنت زمانك مرمية
فى الشارع ذى الكلبة ومحدش كان هيسأل عنك
- متولى :كفاية يا توحة حرام عليكى مش كدا رتب على كتفها بحنان معلش يا بنتى اهدى
- توحة :انت لسه هتدافع عن واحدة حرامية مش عايزة اشوفك هنا تانى فاهمة
- ايه الكلام دا دى بنت اخويا وامانة فى رقبتى ليوم الدين اتقى ربنا في اليتيمة دى
- توحة فى غضب عارم : وهى معملتش حساب لاهلها ومدت ايديها على حاجة مش بتاعتها
- بكت سمران بالم : والله ما سرقت حاجة ولا اعرف عنها حاجة
- بس اسكتى مسمعش صوتك فاهمة
تدخل الاخ الكبير "حسام "الذى دخل من باب الشقة غير مستوعب ما يحدث امامه مع ابنه عمه وحبيبته التى
طالما احبها بصمت ، فى ايه يا ماما ايه الكلام ال انتى بتقوليه دا
- توحة : كلام يا حبيبى دا حقيقتها انها حرامية
-اعتر حسام : لو سمحتى يا ماما سمران مش حرامية وانا واثق ان عمرها ما تعمل كدا
- نظر حسن الى اخيه فى غيظ فردت والدته فى غضب عارم : انت لسه هتدافع عنها بدل ما تقف جمبى تقف معاها
-حسام : ماما انتى عارفة ان سمران متربية ومش ممكن تعمل حاجة ذى دى
- يالا يا بنتى على اوضتك .رد متولى. .... – توحة :انت بتقول ايه يا متولى انا قولت ان البت دى تطلع بره
بيتى ومشوفش خلقتها تانى والا قسما عظما لو فضلت على رأيك انا الى هسيبلك البيت وامشى
- رد حسن :بتأثر مصطنع ازاى يا ماما تقولى كدا دا بيتك يا ماما والى يطلع بره تبقى هى والا ايه رأيك يا حسام
- نظر حسام الى اخيه فى الم ثم الى اسفل لم يستطيع ان يدافع عنها بالقدر الذى ينقذها هى امه التى ربته والاخرى هى حبيبته التى طالما عشقها منذ الصغر.
- استهدى بالله يا توحة مش كدا حرام عليكى تعملى كدا فى البت
- انا قولت الى عندى يا متولى
- ترددت قلبلا حتى خرجت تلك الكلمات من بين شفتيها ... خلاص انا هوفر عليكوا الجدل اطمنى يا مرات عمى
مفيش حد هيمشى من هنا وحضرتك هتفضلى فى بيتك معززة مكرمة وانا الى همشى
- رد عليها حسام : فى اعتراض بس يا سمران مينفعش قاطعته متقلقش يا حسام ارض الله واسعة تابعها بنظراته
المليئة بالحزن والالم ليتنى استطيع ان اساعدك وان امسح عنكى الحزن الذى يملأ وجهك البرئ الذى اعشقه
فليكن الله فى عونك يا حبيبتى .
ذهبت الى حجرتها لملمت ملابسها القليلة كتبها تنظر الى كل جزء من الجحرة التى شهدت على ما مرت به فى
هذه الفترة التى عاشت فيها بحلوها و مرها .
نظرات السخرية التى تظهر على وجه حسن ، نظرات الالم لدجة البكاء على وجه حسام ، نظرات الكراهية
والكبر على وجه زوجه عمها ، نظرات الحزن وعدم الرضى على قرار زوجته على وجه عمها .
- همس لها حسن :واضعا يده على خده يتحسس مكان الصعفة ليذكرها بها لوكنتى سمعتى كلامى مكنش دا
حصل بس انتى الى اصريتى وانا قولتلك هدفعك تمن عملتك
- رفعت نظرها فى كبرياء قائلة كلمات بسيطة لكنها اذا هبطت على الحجر فلقته نصفين " روح ربنا ينتقم منك
حسبى الله ونعم الوكيل فيك"نظر اليها حسن فى غضب ممزوج بالسخرية فلم يستطيع ان يرد عليها ثم تركها
ومضى.على الدرج استوقفها سمران استنى، التفتت اليه تمسع بسرعة دموعاها ، مد يده فى جيبه يخرج منها
كل النقود الى يحتويه جيبه – خدى الفلوس دى هتحتاجيها
- ردت فى خجل شكرا
- اسمعى الكلام خدى الفلوس هتحتاجيها وعلى فكرة يا سمران انا عمرى ما هصدق ان ممكن تسرقى ابدا
ودا رقمى خليه معاكى لو احتجتينى
- مدت يدها فى خجل شكرا يا حسام عن اذنك
- رد حسام : اتفضلى ، وقف حسن خلف الباب يتنصب الى الحديث بين اخيه وابنة عمه يغلى من داخله لم
يستطيع ان يجعلها له لتنفذ رغباته قاومته بكل قوتها فحاربها بخبثه ونجح فيما فعل ،فإذا كان قد نجا فى الدنيا
فلم يستطيع ان ينجو من عقاب رب البشر .
ركبت القطار لا تعرف فى اى اتجاه تسير او الى من تلجا له لم تعرف من اقارب والدها سوى عمها وزوجته
أما عن والدتها فلم تكن لها اقارب ، حتى صادفت الرجل العجوز الذى انتشلها من العراء ومد لها بعض الامان
ستظل ممتنة على صنيعه معها. "
- نجوى :هيييى سمران رحتى فين
- سمران بعدما افاقت من سرحانها :ها انا معاكى اهو..... ،
- نجوى :معايا فين بس يا بنتى انا بقالى ساعة عمالة ارغى وانتى مش معايا خالص مش عارفة ايه حكاية السرحان ال عندك دا .... طيب بصى انا عندى علاج للسرحان دا قومى معايا
- ردت سمران باستغراب : على فين ؟
- نجوى تسحب يد سمران :قومى بس هنشم شوية هوا وهعزمك على اكله معتبره انا اخدت الاذن من جدو
وهو وافق وشجعنى كمان ..يالا حضرى نفسك
- سمران :مش عارفة يا نجوى من غيرك كنت عملت ايه !
- نجوى بابتسامة صافية :متعمليش حاجة غير انك تسمعى الكلام
- سمران :سمعنا وطاعة يا ابلة نجوى - نجوى :ايوة كدا فكى عن نفسك شوية