14

6 0 00

14

لهفة فؤاد

– أشكر فضلك، هل لك أن تتحرى ما إذا كانت إيفون في حاجة إلىشيء فتخبرني؟

– لا أدخر وسعًا في ذلك.

– أتوسل إليك أيضًا أن تبذل جهدك في معالجتها، وتلازمها ما استطعت، فإذا عجزت

عن مكافأتك أوفيك حياتي.

– إني مفرغ كل عنايتي في هذه العليلة؛ لأني تأثرت من حالها وحسبي شفاؤها أجرًا

عظيمًا.

– إن هذا لطف عظيم يا دكتور بوشه، بقي أمر آخر أرجوه منك، فاعذرني على هذه

الأثقال التي أحملك إياها.

وكانت لهجة الالتماس التي خاطبني بها موريس تفتت الفؤاد لِمَا فيها من التخشع

والتأثر، فأشفقت عليه جدٍّا وتمنيت أن أواسيه فقلت: مر ما تشاء فإني أتمنى أن أستطيع

خدمة لك.

– أتسمح لي أن أزورك كل يوم لأسمع أخبار المدموازيل إيفون؟

– المنزل منزلك يا سيدي، على الرحب والسعة كل حين.

عند ذلك دخل الخادم بالقهوة، وتناول موريس فنجانًا ورأيت أنه يكاد يغصُّفي كل

نهلة منه، وشعرت أنه يترشفه مرغمًا بحكم آداب المجاملة، ويتمنى لو أعفي منه فقلت:

– أراك يا مولاي في منتهى التأثر، فإن كانت القهوة لا تلذ لك الآن، فلا بأس من أن

تتركها.

وفي الحال رد الفنجان قبل أن يرشف الرشفة الثالثة منه، ولاحظت ارتياحه إلى ذلك

كأن عبئًا أنزل عن عاتقه، وأدركت أن غمه بلغ أقصىما تبلغ إليه الغموم، وشعرت حينئذٍ

أن مؤاساته واجبة، ولكن أغلق عليَّ أن أجد الأسلوب الأفضل لذلك؛ لأن معالجة القلوب

أصعب جدٍّا من معالجة الأبدان، بيد أني استفتيت اختباراتي الماضية، فرأيت أن أفضل

علاج لآلام قلبه وأحزان نفسه أن أستدرجه إلى الحديث عن تلك المرأة، التي جزع لأمرها؛

لأن بث ما في النفس من الشجون خير مصرف لِمَا في القلب من الغموم، فَلَمَّا انتهيت من

ترشف القهوة قلت: لا أجسرأن أسألك أيها العزيز عَمَّا يحملك أن تقلق هذا القلق الشديد

بسبب عياء المدموازيل إيفون مونار، ولكن أرى اضطرابك أغرب من اضطراب الوالد على

ولده، فأشعر أنه يجب عليَّ أن أقاسمك أساك، ولكني لا أدري كيف أواسيك.

فتنهد تنهدًا عميقًا كأن سؤالي فَرَّجَ شيئًا من كربه ثم قال: مولاي! إيفون خلاصة

حياتي، فإذا نابتها نائبة خسرت حياتي.