15

6 0 00

15

حواء الجديدة

– إذن الصلة بينكما صلة حب لا صلة نسب؟

– الظاهر كذلك ولكن الحقيقة أن صلتنا أعظم.

فاستغربت قوله هذا؛ لأني أعلم أن الناس يضعون الحب فوق كل مرتبة، وقلت:

عجبًا! أي صلة غير الحب أعظم من صلة النسب؟

– مولاي إن صلة النسب للتناصر ومصدرها الوجدان، وصلة الحب للتواصل

ومصدرها القلب، وأما صلتي بإيفون فلا أعلم اسمها، وإنما أعلم أنها ليست للتناصرولا

للتواصل، بل للحياة، ومصدرها الروح المجردة المترفعة عن المادة، فأنا أشعر أن إيفون

لازمة لكياني لزوم الروح للجسد.

فعلمت من هذا الكلام أن كلف الفتى المسكين بتلك الفتاة نادر الشدة، ولكني ظللت

في حيرة إذ لم أدرِ ما هي علاقته الفعلية بها، بل بالأحرى لاحظت من حديثه السابق أنه

لا يلازمها ملازمة العاشق الكلف، ولعله لا يتردد إليها البتة فقلت: أشعر أيها العزيز أن

أساك لا يُؤاسىإلا بشفاء المدموازيل إيفون، ولي أمل كبير أنها تشفى بإذن لله، فاطمئن.

– إني بين يدي لله ويديك يا دكتور بوشه.

– لا أضن بشيء من العناية بها، وإذا شعرت بأقل لزوم لاستشارة أطباء آخرين في

علتها، فلا أستنكف أن أعقد مجمعًا من كبار الزملاء لهذه الغاية.

– أمتن لك بمقدار حبي لإيفون، والآن سامحني على ما اتخذته من الدالة عليك لأول

معرفة.

– إن هذه المعرفة الأولى يا مسيو كاسيه تساوي عندي معرفة عمر، فليتها كانت

لغير هذا السبب لأقول: إني ممتن للظروف التي احتوتها والأسباب التي دعت إليها.

– أشكر لطفك جدٍّا يا سيدي ولولا ما توسمته من كرم أخلاقك، لما طمعت بفضلك

هذا الطمع.

– إلى الملتقى غدًا يا سيدي.

– مع السلامة.

ثم ضغطت على يده وقلت له باشٍّا: تشدد يا عزيزي موريس لا تجزع.

انصرف خفيف الخطى رشيق الحركة، وأنا أشيعه إلى خارج الباب، ولما توارى عدت

إلى غرفتي متأثرًا من حالته، وشاعرًا بميل قلبي إليه.

تمثلت منزل تلك المرأة البائسة صومعة قديسة يتعبد فيها ذلك الفتى.

16