1

9 0 00

1

ضرب الزلزال خيال الطفلة .والمعلمة الشابة، تدلق من حافظتها الذهنية،تفسيرات الفقهاء، لأول آيات القران الكريم:"الرحمن من الرحمة، والرحمة هي الرقة،واسم الرحم مشتق من الرحمن .والرحيم :الرفيق …"

إرتجَّ عود سماح الرهيف. وفي الفزع تبددت. بحلقت في الضياع. والأشباح تخنقها. غام الهواء بريح الموت. أطلقت صيحة بعثرت فضاء المدرسة. غاصت اللحوم الطرية في خشب المقاعد. هرولت المديرة. المعلمة في ذهولها ترتعد… واليد العجوز المعروقة المصنوعة من امرأة مقهورة عانس، تهوي بصفعة موتورة على الوجه الشاحب البريء… والريحانة المذعورة في ظلام العصور تذوي…

غارت سماح في غيبوبة، فاقت منها على صوت ينادي عند الظهر: "الله أكبر". وكفها الناعم؛ حمامة نائمة في عش يدوي، له دفئ ذكورة بكر، يذرفه قلب سامي، أخيها –كما تعتقد- بالتبني… "الحمد الله أنت بخير"…قال وضمها حنانه.

يصادف اليوم عيد ميلاد سماح التاسع.

"وفي ليلة بردها عاتٍ، مثل ليلتنا هذه، أو أقسى، قبل عقد كامل من الزمان الضاري…

تحكي سماح إلى حليمة، الجالسة القرفصاء عارية قبالة مدفأة يغلي إبريق الشاي المخلوط بالنعناع فوقها...

"داهمتني رعشة لم يقاومها فراشي الثقيل. ناديت سامي. فزَّ من نومه العميق. توسلت إليه خلايا جسد يضطرب، كأنما هو سفينة تلهو بها، عاصفة الموت، في بحر يترامى في الهلع الإنساني الأزلي الباقي: "أرجوك،نم معي".

تردد الفتى قليلاً. لم يفعل ذلك من قبل. ثم جرفته الشفقة التي لم يكن يضن بها، نحو سماح؛ الطفلة سوداء البشرة، اليتيمة من كل صوب. وعلى الوسادة الرخوة الحمراء، تعانق الحب المشرق من عيون ظمأى إلى عطر القلوب، مع أنفاس تنفثها رغبة لم يختبر سامي مذاقها، حتى الآن.

تجاوز الوقت منتصف الليل. سماح رخوة تتقلب في حضن السهاد. ذابت ملابس الشتاء الثقيلة بين الجسدين اللذين كانا يفترقان، في عجل، فيلتصقان بالحرارة الأولى لشهوة ذكرية، تزداد جموحاً؛ والطفلة اللدنة، في براءتها، تلف خصر سامي بذارعها، وتقبض، بفخذها، على أسفل جذعه.

وسامي، يُحكم الحصار عليها. ويكافح طوفاناً يحتاجه. ذراعاه تضغطها. تبتسم الطفلة بعيون تنشقُّ فتنغلق. يتفلَّت سامي منها، وينأى قليلا… تلتصق به أشد مما كانت تلتصق. تجذبه من ذراعه، وترتد من صحوتها الخاطفة، إلى حضن سامي، فتزرع رأسها في صدره، فتتحاذى المنطقتان الوسطيان لهما. يضغط الفتى أخته، ثم يرتخي. تستلقي على ظهرها. يحملها النوم في جوفه. يضرب الجسد الذكري مرة أخرى. تهزمه فخذان منفرجان.. لا لغرض. تتحرك يد سامي في ثياب أخته. يقذف ماءه في فرج لم يتأهل بعد، لدوره المخلوق له…

اندست الفتاتان، كل في فراشهما. هنأت سماح، بنوم، لم تذقه، منذ تلك الليلة الأولى، التي افتتح بها سامي، علاقات أخته، بالتبني، الجنسية، معه، ومع أبيه أيضا.

تعيش سماح، مع حليمة، ذات البشرة الأغمق من بشرتها، في شقة تقع في الطابق العاشر من بناية تعود ملكيتها إلى أبي سامي. تنتسب حليمة، إلى قسم الدراسات النفسية، في الجامعة التي تنتسب فيها، سماح، إلى قسم الصحافة.

وفي صباح كانتا فيه، تحتسيان الشاي، في شرفة شقتهما، المطلة على بحر غزة، وشمس الضحى، تداعب النسيم البارد، دخل سامي، بعد أن رن جرس باب الشقة، قبل أن يعالج قفله، بالمفتاح، من الخارج.

يزور سامي وأبوه، سماح وحليمة، عادة، في أوقات لا تبدأ، قبل الظهر. ونادراً، ما خالفا العادة، ويحفظ كلاهما، مواعيد محاضرات الطالبتين الجامعيتين. ويرافقانهما، منفردتين، في رحلة الخروج من دوامهما الدراسي، التي كانت، في أحوال عديدة، لا تقودها، إلى شقة الفتاتين، مباشرة.

رغبت سماح، بالإقامة بعيدا عن بيت أبيها بالتبني، لتتفادى إزعاجات سامي المتواصلة لها، بطلبات لا تنتهي، يحاول بها، أن يؤكد رجولته، التي لم تكن تحظى، بما تحتاجه من احترام، يليق بشاب ثري ووسيم. ولديها، صار سامي شيئا مختلفا، عما كانت تعهده، منه، عندما كانت طفلة.

كان سامي، يقرأ في عيون زملائه في الجامعة، وأقرانه من معارفه، ما يضمرونه له من مشاعر الاحتقار والنفور. والتي كان أبوه أيضا، يعاني من مطاردتها له، والذي يدوره، كان يسقطها، على سامي، المستهتر، (في رأي أبيه)، والمبتذل، اللاهث وراء نزوات، لا يخجل، من المجاهرة بها، في حضرة والده.

واستجاب أبو سامي، لرغبة سماح، في الاستقلال بحياتها، في بيت مستقل، ليتفادى الحرج، الذي كان يحسه، عندما تقوم إحدى عشيقاته، بزيارة ليلية له، لا تخفى على سماح.

في هذا الصباح، الذي اقتحم فيه، سامي، صلاة من غير طقوس، كانت الفتاتان تؤديانها، في رحاب مطلق، يفترس زرقة البحر تحته، ويتدثر بزرقة سماء صافية، جفتها غيوم الشتاء، القاحل هذا العام، فاجأت سماح أخاها: " أنا حامل"…

غادرت حليمة الشرفة. قال سامي :"أشتهي صديقتك هذه يا سماح".

_"سامي، قلت لك أنا حامل"…

"هذا شأنك"، رد وهو يقول: "سأدفع لها ما تريده إذا وافقت علي قضاء ليلة حمراء معي".

_"أنت سافل"!

صفعها. صمتت. غابت في بكاء مبحوح. وحليمة تضمها، وتمسح الدموع التي تسقي ذكريات المرارة واليتم وهوان العبيد…

حليمة تعرف أن سماح حامل؛ وأنها تستسلم لرغبات سامي، وأبيه، الجنسية بوعي ورضا، ومنذ عهد بعيد، بدأ، بعد أربع سنوات من الليلة التي فض فيها سامي بكارتها، حينما نضجت أنوثتها، وتفاقم إحساسها، بعذاب يمزقها، ولم يرحل عنها، ولا للحظة واحدة، منذ كشف لها سامي، عن سر التضحية بأمها، بعد ولادتها مباشرة، قبل تسعة عشر عاماً من الآن. وتعقد حليمة، أن سماح، تهرب من محنتها النفسية، بتحدي القيم، المسئولة في الحقيقة، عن مأساتها. ولم يبدر من حليمة ،أية إشارة باتهامها في أخلاقها، بالنظر إليها، من زاوية إصرارها،على إغراء كل من أبيها، وأخيها بالتبني، على التمادي في علاقتهما الجنسية معها. ويزداد تقدير حليمة لصديقتها، لحرص الأخيرة، على إخفاء علاقتها، مع سامي، وعلاقتها مع أبيها بالتبني، عن ابنه.

فسرت حليمة موقف سماح الأخير، كما دونته في دفتر تأملاتها، كالتالي: "تحدى الظلم حق إنساني مقدس. والإذلال المتعمد، جريمة لا ترتكبها امرأة طاهرة، مثل سماح".