2

8 0 00

2

اعتاد أبو سامي، زيارة سماح، في أوقات غير مبكرة من الليل، بعد أن ينتهي من أعماله التجارية، التي يزاولها بأعصاب مطحونة، وبمشاعر تضطهده من داخله. وبعد أن يتناول عشاءه مع الفتاتين، يبدأ في احتساء فنجان القهوة النسكافيه، المخلوطة بالحليب، والذي كان يحب أن تصنعه حليمة، ولا يفرغ منه، قبل أن يكون قد أشعل نصف علبة سجائر، قد تكون الرابعة، أو الخامسة، مما أحرق، منذ الصباح.

وقبل أن يطفئ عقب سيجارته الأخيرة، يكون النوم قد بدأ يجره، وأصابعه تتخلل، بعطف أبوي، شعر سماح، الهائج في فوضاه، حول عيون تكافح النعاس، ذابلة وأسيانة. وفي نجوى صامتة، تُلقي الابنة رأسها القلق، على صدر أبيها، وتحضنه.

تغبط حليمة صديقتها. حليمة، ومنذ بلغت السادسة من عمرها، بدأت معاناة الحرمان، من أب سرقه الموت، في حادثة دهس، في بلد خليجي، لا زالت أسرتها تقيم فيها.

تنسلُّ حليمة، بهدوء، من حجرة سماح، التي يرقد فيها أبو سامي. تغلق الباب خلفها. تدس سماح جسدها، تحت فراش يضمها مع أبيها (بالتبن؛ كما تعتقد). يتماوج الجسد الأنثوي الطويل الرهيف اللدن الملتهب، تخربش السيقان الممشوقة، صمت الليل، يتحرك الذكر النائم في رجل طفولي شبق. يجذب سماح من جذعها. يداعب ثدييها، يرضعها بجوع أزلي إلى أمومة غائبة. تضغط يداها الملساوتان، رأسه المتلفح بالثلج فيصير الثلج قطيعا من ماعز، يتنطط من تلة إلى تلة، على صدر يعلو ويهبط، ويعلو.. هذان نهدان يعشقان رجال الدنيا، كلها، وفي آن واحد…

فجأة، تنطفئ ثورة الذكورة. ينام أبو سامي، جوار سماح. يغفو قليلا. يضطهده نومه. يجلس في الفراش مفزوعاً. يلتفت إلى سماح، الوديعة مثل حمامة تلفها سحابة الصمت، يتمدد إلى جانبها. يدس ذراعه اليسرى تحت عنقها. يجذب رأسها، يطبع قبلة حارة، على الشفتين المصنوعتين بعناية إلاهية فائقة. يستلقي على ظهره. تشرد عيونه في الفضاء المعتم. تنحدر دموعه. يستدير نحوها مرة أخرى. يجذبها إليه، يلثم حلمتها اليسرى. يتوقف. يضغط ثديها بأصابع من نار. ترتخي يده. يزفر. يرفع رأسه. يبحلق في الأنوثة المستسلمة في ليل يرقص على موسيقى يعزفها موج البحر. يغمض عينيه. يلصق وجهه بوجهها. يضمها بعنفوان. يرتخي. يتحسس الحنايا الخلفية الضامرة لسماح. يزفر. يعتليها، يعصر الجسد المضطرم تحته. يلثم فمها. يرتمي على ظهره. يحوج كما الكلاب. يلقى رأسه المشروخ على صدرها. يجرفه النوم. يُطارده شقاؤه. يفزُّ مذعوراً. يبحلق في وجه سماح. يغلق عينيه. يغرز رأسه في صدرها. يفزع. يلثم حلمتها اليمنى. ينحدر إلى أسفلها. يدس أنفه في فرجها. ينهض بحركة سريعة. يحملها بين يديه. يجلس فوق أريكة، وهو يضمها، بحنان الأمهات مجتمعات. تشرد عيناه، من باب الشرفة المزجج، في ظلمة تسكنه، وتترامي في الأفق اللانهائي.

يبكيان طويلا، وسماح تحضه بعاطفة لا تزال ظمأى، منذ لحظة حملها الأولى، في رحم أم مضت في المجهول، منذ وضعت وليدة، كبرت، وتفاقم فيها السؤال: "تُرى، من أمي، ومن أبي؟!"؛ عذباً مريراً…

كان أبو سامي يحرص على أن لا يندفع إلى ممارسة جنسية كاملة مع سماح. هي ابنته، هذه حقيقة لا يستطيع إنكارها بنية وبين نفسه.

لم يكن يخلع ملابسه، وهو في فراش سماح. وظلت الأخيرة، مواظبة على اتخاذ إجراءات وقائية لمنع حدوث حمل، كانت احتمالاته قائمة، نتيجة علاقتها الجنسية الكاملة مع سامي.

وفي ليلة، شعرت سماح، أن قوة تفوق قوة إرادتها، حملتها في جوف ضباب، فلم تتناول القرص اليومي لمنع الحمل. وعندما جاء أبوها (بالتبني كما لا تزال تعتقد )… كانت انفعالاتها، المشوشة، والمتصارعة، قد بلغت الدرجة التي، غمرتهما معا، في أول تجربة اتصال، روحي جسدي، أسكرتهما معا، في ليلة، لم يتناولا فيها خموراً، ولكنهما، كانا قد تجردا من قيود داخلية، في طقس، فشلت سماح، في تصويره لصديقتها حليمة، بعد خروج أبي سامي من شقتهما، في ساعة، توازي طلوع الفجر.

لم يتوقف أبو سامي، عند مسألة غشاء بكارة ابنته المفضوض. ويعرف، أن ذلك، يعود، إلى ما قام به ابنه، قبل عشر سنوات. وتحت تأثيرات عملية، لم تحكمها إرادة واعية، لم ينتبه أبو سامي، إلى أن فرج سماح، ليس صائما.

ومنذ تلك الليلة، أيضا، بدأت الفتاتان بالنوم معا، في فراش سماح، التي كان واضحاً، أنها غدت ميداناً، يتضاجع في فضائه، عمودان من نور مبتهج، وظلمة شرسة.

وفي ذلك الليل، الذي كان يسحب ذيوله، ضمت حليمة صديقتها، التي كانت لا تزال في غيبوبة شفافة، والتي لم تكن بعد، قد أفضت، بسرها الأخير، إلى حليمة، التي لا تخفي سماح، شيئاً مما يقع لها، عنها.

استسلمت سماح، للنوم في حضن صديقتها، مثل طفلة، يكسو وجهها، هدوء، يأتي من الأزل. كانتا عاريتين تماما. وكان خيال حليمة، يرسم لوحة جلال، يعزف رقصة باليه، تؤديها جوقة ملائكية.

وبعد خمسة أشهر، وهما في الفراش معا، قالت سماح، بعذوبة خائفة: "بدأ يتحرك". ألصقت حليمة بطنها، ببطن سماح، صاحت بفرح، يكفي العالم كله: "رباه، ما أجمله!" استلقت حليمة، برشاقة، على ظهرها جذبت سماح من ذراعها، جعلتها فوقها، وبغنج أنثوي شبق، قالت: "اضغطاني"

تأوهت حليمة. أشرقت عيناها بنور الحب وبهجته. توردت وجنتاها. أطلقها النوم في الحرية السرمدية، التي تتأجج في أنفاس امراة حبلى، ينبض فيها جنين، مازال منفلتاً، من قيود أكذوبة الإنسان الكبرى…

وكعادتها، استيقظت حليمة، قبل صديقتها، بحوالي ساعة، قضتها في الحمام، الذي تتناول فيه أول فناجين قهوتها، مع سيجارة تشعلها من نار موقد الغاز الصغير، الذي تضع قهوتها، عليه، وهي في الحمام، أثناء قضائها لحاجتها الطبيعية، الذي تبدأه، بعد أن تنكش شعر رأسها، نصف الخشن، والمتهدل، بفوضى، يصحو بها من النوم ، فتبدو كما لو كانت إحدى نساء أفريقيا، الموغلات في القدم. يؤكد هذه الصورة، شفاه غليظة، وأنف أفطس، وجسد قصير، مائل للنحافة، باستثناء ثديين ممتلئتين، ومؤخرة، تندفع للخلف، لا تخجل من عري، تواظب عليه حليمة، ولا تجفوه، تحت أي ظرف، داخل الشقة التي تقيم فيها مع سماح.

ولا تنسى حليمة، أن تحمل معها، إلى خلوتها اليومية في الحمام، الذي يضم مقعد قضاء الحاجة، دفتراً تدون فيه تأملاتها، بقلم أخضر.

وفيما يخص دراستها، لا تبذل، وهي، التي تقف على أبواب التخرج من الجامعة، جهوداً توازي تفوتها في نتائج الامتحانات، التي تدخلها.

تقول: "علوم النفس لا توجد في الكتب".

أضافت، خلال جلسة، في شرفة شقتها، مع سماح، وهى (حليمة )تبحلق في السماء، من فوق كرسي طويل، يتمدد جسدها العاري عليه: "لم يصل عالم النفس الشهير، فرويد، إلى نظرياته العميقة، بدراسته لما في الكتب. فعل ذلك، بعلاقة مباشرة مع حقائق الحياة الإنسانية ".