الفصل الأول
شؤون القلب
كل العائلات السعيدة تتشابه ، لكن عائلة غير سعيدة تكون غير سعيدة بطريقتها الخاصة .
كان كل شيء قد سار سيراً خاطئاً في منزل أسرة أُبْلونْسكِي ، فقد اكتشفت الزوجة دُلّي أن زوجها ظل يقيم علاقة مع مُدَرِّسَة أطفاله الفرنسية ، وأعلنت أنها لا يمكنها أن تستمر في العيش في المنزل نفسه ، لم تغادر غرفتها وبقي زوجها بعيدا عن البيت طيلة النهار ، وتجول أولادهما الخمسة في جميع أنحاء المنزل وهم لا يعرفون ما يفعلون بأنفسهم ، وراح الخدم يتشاجرون بعضهم مع بعض ، وترك رئيس الطباخين مكانه .
في الصباح الثالث بعد الشجار استيقظ الأمير إسْتِبان أُبْلونْسكِي استيفا كما يدعوه أصدقاؤه بوقته المعتاد حوالي الساعة الثامنة ، فجأة تذكر سبب عدم وجوده في غرفة نومه المعتادة بل على صوفا جلدية في غرفة مكتبه .
فَكَّر : لن تَصْفَح عني دُلّي بَتاتاً ، لا يمكن أن تَصْفَح عني ، ما الذي فعلت هذه كلها غلطتي ، لكني لا يمكنني أن أُلام ، تلك هي المأساة برمتها .
تَذَكر كيف عاد من المسرح قبل ثلاث ليالٍ خلت وهو يشعر بأنه سعيد جدا ووجد دُلّي تنتظره في غرفة النوم وملاحظة في يدها وتعبير رعب ويأس وغضب ترتسم كلها على وجهها .
سألَت ببرود وهي تمد الملاحظة : ما هذه ؟ ماذا تعني ؟
كان أُبْلونْسكِي مندهشاً من أن دُلّي اكتشفت علاقته حتى أنه لم يعرف ماذا يقول ، حاول أن يدافع عن نفسه أو يطلب الصفح ، ابتسم فقط ابتسامته اللطيفة والمعتادة والبلهاء الى حد ما .
كانت دُلّي قد هربت من الغرفة مطلِقة صرخة غضب وسيل كلمات مريرة ، ومنذ ذلك الوقت رفضت أن تراه .
فَكَّر أُبْلونْسكِي لماذا ابتسمت بتلك الطريقة السخيفة وسأَل نفسه ثانيةً : وماذا يمكنني أن أفعل الآن ؟
لم تكن العلاقة مع المُدَرِسة الفرنسية العلاقة الأولى التي أقامها أُبْلونْسكِي ، لم يكن آسفاً حقاً على فعلته هذه ، أَسِف فقط لأنه لم يتمكن من إخفاء الأمور على نحو أفضل عن زوجته ، كان في سن الرابعة والثلاثين وسيما وفاتناً ، لكنه لم يعُد يحب دُلّي .
كانت زوجة وأماً جيدة ، لكن شبابها وجمالها ذبل .
قرع الجرس ، ودخل على الفور خادم يحمل جزمته وملابسه وبرقية .
مزق أُبْلونْسكِي غلاف البرقية وفتحها وقرأها وتألق وجهه ، كانت من أخته أَنّا في بطرسْبْيِرْغحيث عاشت مع زوجها وابن في الثامنة من عمره ، كانت دُلّي مغرَمَة جدا بأَنّا ، وكان أُبْلونْسكِي قد كتَب إليها آملاً في أن تتمكن من المجيء ووضع الأمور في نصابها بينهما ، قالت البرقية بأن أَنّا ستَصل الى موسكو في اليوم التالي .
حين كان الخادم قد غادر الغرفة لبس أُبْلونْسكِي بحرصه المعهود ، ثم دخن سيجارة قبل أن يَعْبُر الغرفة فاتحاً الباب الى داخل غرفة نوم زوجته ، كانت دُلّي تقف أمام خزانة محاولةً أن تصل الى قرار ، استقرت أشياؤها ملابس الأطفال في كل مكان على الأرض ، كانت تفكر أنها يجب أن تترُك أُبْلونْسكِي وتأخذ الأطفال الى أمها ، لكن ومن صميم قلبها عرفت أن هذا مستحيل لأن أُبْلونْسكِي كان بالرغم من كل شيء زوجها وهي لا تزال تحبه .
حين رأت زوجها يدخل شعرت حتى بأنها منزعجة أكثر ، بدا منتعشاً وفي صحة جيدة كأن شيئا في العالم لم يكن على خطأ .
تظاهرت دُلّي بأنها لم تلاحظه محاوِلة أن تظهر قوية ومصممة ، لكنها نجحت فقط في الظهور بأنها ضائعة وبائسة .
قال أُبْلونْسكِي بصوت رقيق : أَنّا آتية غدا .
صرخت دُلّي : حسناً ، لن أستطيع استقبالها سأتركك وأذهب الى بيت أمي .
- دُلّي يجب أن تحاولي وتَفْهَمي ، يجب أن ترَي .
صرخت دُلّي دون أن تنظر إليه كأن الصرخة اُنتُزِعت من جسدها : اذهب ، انصرِف انصرِف .
حين رأى أُبْلونْسكِي وجه دُلّي المعاني وسمع اليأس الرهيب في صوتها امتلأت عيناه بالدموع .
- دُلّي رجاءً اصْفحي عني ، رجاءً فكري بالأطفال ، إنهم لم يرتكبوا أي خطأ أنا المُذْنِب عاقبيني لخطيئتي ، أخبريني بما يجب أن أفعله ، لكن من فضلك يا دُلّي اصْفحي عني .
جلست دُلّي وقالت : أنا أفكر بالأطفال يا استيفا ، وسأقوم بأي شيء في العالم من أجلهم ، لكنني أعرف ما هو الأفضل لهم إن كان هذا أخذهم بعيدا عن البيت أو تركهم مع والد غير خلوق ، كيف يمكن أن نعيش معاً بعد ما حدث ، أنا أكرهك ، أنت لم تحبني أبدا .
نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب .
قال أُبْلونْسكِي وهو يسير وراءها : دُلّي كلمة واحدة أخرى .
زَعَقَت : انصرِف .
خرجت صافقةً الباب .
نادى أُبْلونْسكِي على خادمه وأخبره بأن يعد غرفة لأَنّا ، ثم ارتدى معطفه وذهب الى المكتب .
كان أُبْلونْسكِي يشغل منصباً جيد الر الراتب كرئيس احد دُور محكمة من محاكم موسكو ، وهو يحتاج الى وظيفة جيدة الراتب لأنه كان غارقاً في ديون كثيرة ، كان قد حصل على وظيفته الحالية عن طريق زوج أخته أَنّا ألِكْسي كارنين الذي يشغل منصباً مهماً في الوزارة التي ترتبط دار المحكمة بها .
لم يكن أُبْلونْسكِي مُجداً في عمله لكنه كان ذكياً طيب الخُلْق وفاتناً ومحبوباً شعبياً ، وكان الناس مسرورين عند رؤيته دائما لأنه كان يسعدهم ، كانوا سيقولون له مع ابتسامة سرور : آه استيفا أُبْلونْسكِي .
عند وصول أُبْلونْسكِي الى دار المحكمة دخل مباشرة الى اجتماع لمناقشة تقرير ، كانت الساعة الثانية تقريباً حين انتهى الاجتماع ، حين خرج وجد رجل يجري بسرعة وخفة مرتقياً الدرج نحوه ، كان قوي البُنية وعريض الكتفَين بشعر أسود ولحية مُجَعَدَة .
ابتسم أُبْلونْسكِي بدهشة وسرور : ليفين إنه أنت ! ، ما الذي تفعله في موسكو ؟ .
كان ليفين وأُبْلونْسكِي في سن واحدة وظَلَا صديقَين منذ أيام المدرسة ، مع أنهما كان مغرمَين أحدهما بالآخر إلا أنهما كانا مختلفَين في شخصيتَيهما وأذواقهما ، فأُبْلونْسكِي يستمتع بالمطاعم الجيدة والمسارح والملابس الغالية في موسكو ، لكن حياة المدينة تُشعر ليفين بعدم الراحة ، كان يمتلك إقطاعية كبيرة ومزرعة في الريف وكان سعيدا فقط حين يعيش ويعمل هناك .
صرخ أُبْلونْسكِي مُلاحِظاً وهو مندهش لأن ليفين يرتدي بدلة فرنسية أنيقة جديدة .
قال ليفين : يجب أن أَتَكَلَم إليك عن شيء .
فجأة بدا خجولاً ومرتبكاً .
- ـأخبرني عما تقوم به عائلة شِرْباسكي .
- الشيء نفسه كالعادة .
لم يندهش أُبْلونْسكِي إطلاقاً من سؤال ليفين فقد عرف منذ بعض الوقت بأنه يحب الأميرة كيتي شِرْبْتْسكايا شقيقة دُلّي الصغرى .
ابتسم قال : إذا أردت أن ترى عائلة شِرْباتْسَكي فهي في حدائق التزلج من الساعة الرابعة الى الخامسة ، إن كيتي تتزلج هناك ، اذهب الى هناك وسألحق بك وسنتناول الغداء معاً .
قال ليفين : ممتاز .
في الساعة الرابعة في فترة ما بعد الظُهْر تلك ذهب ليفين الى حدائق التزلج وبقلب خافق دار على طول الممر الى تلال الثلج وأرضية التزلج ، كان متأكداً أن كيتي ستكون هناك حين رأى عربة عائلة شِرْباتْسَكي عند المدْخل .
كانت فترة بعد ظُهر مُضَبَّبة بتألق والجليد مزدحم بالناس كباراً وشباباً مُدرَبين ومبتدئين .
ميَّز ليفين كيتي على الفور بين المتزلجين ، عرف بأنها هناك من الفرح والرعب الذي اللذَين قبضا على قلبه .
رأته كيتي أيضا ، تزلجت متقدمة منه مبتسمة ابتسامتها المدهشة وهي تقدم له يدها .
سألَت : هل مضى على وجودك في موسكو وقت طويل ؟
قال ليفين وهو مرتبك : ليس طويلا أتيت أمس ، إعني اليوم ، لم أعرف أنك تتزلجين على نحو جيد .
اقترحت كيتي : لماذا لا تقوم ببعض التزلج ؟ ، ويمكننا أن نتزلج معاً .
ذهب ليفين على الفور لتأجير زَلَّاجَتَين ثم انضم الى كيتي على الجليد ، أخذت بيده وانطلقَا جنباً الى جنب وهما يسرعان أكثر فأكثر وتزلجَا بأسرع وأسرع ، وكلما تزلجَا أسرع قبضت على يده بإحكام أشد .
لم يتمكن ليفين من الكلام من السعادة .
سألَت كيتي : هل أنت في موسكو لمدة طويلة ؟
أجاب ليفين : لا أعرف .
ثم أضاف دون أن يفكر : كل هذا يعتمد عليكِ .
على الفور لاحظ تغير يرتسم على وجه كيتي كالشمس تختفي خلف سحابة ، فهي إما لم تسمع كلماته أو أنها لم تُرِد أن تسمعها ، بعد دقائق قليلة تزلجت مبتعدَة عنه .
فكَّر ليفين : ما الذي فعلْته ، هل أزعجتها ؟
بعد أن رأى كيتي تنزع زَلّاجَتَيها وتستعد لأن تترك المكان مع أمها الأميرة شِرْبْتْسكايا نزع هو أيضا زَلّاجَتَيه وتقدم منهما .
قالت الأميرة شِرْبْتْسكايا في صوت مؤدب وبارد : كم هو لطيف أن أراك تعال وزُرنا في بينما أنت في موسكو ، سنكون في البيت لاستقبال زوار هذا المَساء .
فيما بعد ذهب ليفين مع أُبْلونْسكِي الى واحد من مطاعم موسكو ذات الطراز الحديث والغالية ، حيث يعرف كل النُدُل أُبْلونْسكِي ويعاملونه باحترام شديد ، أخذوا قبعته ومعطفه وقادوه الى طاولة خاصة في غرفة خاصة ، شعر ليفين بعدم الراحة الى أقصى حد في هذا المطعم الفخم ، إنه يفضل نوع الطعام البسيط المعتاد عليه في الريف ، لكن أُبْلونْسكِي طلب وجبة هائلة لكِليهما مع الأطباق الأغلى ثمناً والأنبذة الأذ .
سأل عند نهاية الوجبة : هل ستذهب الى عائلة شِرْباتْسْكي الليلة ؟
- نعم ، لكنني أخشى ألا تكون أم كيتي تحبني .
قال أُبْلونْسكِي : ذلك هو سلوكها فقط ، إنه لا يعني شيئا ، لكن لماذا بقيت بعيدا عن موسكو لمدة طويلة؟ ولماذا عدتُ عُدْتَ ؟
سأل ليفين : ناظرا الى أُبْلونْسكِي بعينَين لامعتَين : لماذا عُدْتُ ؟! ألا يمكنك أن تحزِر ؟
قال أُبْلونْسكِي مبتسماً : أنت تحب كيتي .
قال ليفين : نعم ، غادرت موسكو لأنني كنت أخشى أنه ليس لدي أي فرصة معها ، لكنني لم أستطع أن أكف عن التفكير فيها ، لذلك عدت لأسأَل ما إذا كانت ستتزوجني ، هل تظن بوجود هل تظن بوجود أية إمكانية بأن تقول نعم ؟
أجاب أُبْلونْسكِي بسرعة : طبعا ، وتعتقد دُلّي هذا أيضا ، إنها متأكدة من أن كيتي تحبك .
صاح ليفين : حقا ؟ كم مدهش هو هذا !
تابع أُبْلونْسكِي : هناك شيء واحد لابد أن أخبرك به ، هل تعرف كونْت فِيرُنِسْكِي ؟
أجاب ليفين : لا ، لا أعرفه ، لماذا يجب أن أعرفه ؟
- لأنه واحد من غُرَمائك ظهر في موسكو بعد أن رحلت تماما ، إنه شاب من ضباط سلاح الفرسان من بطرسْبْيِرْغ ، غني جدا أنيق وذكي ولديه الكثير من الارتباطات المتنفِذة ، إن أم كيتي حريصة عليه جدا ، لكنني متأكد من أن كيتي ستفضلك على فِيرونِسْكِي ، لا تتأخر لمدة أطول اذهب بسرعة اطلب منها الزواج وحظاً جيدا .
تُوُقِع حضور الكثير من الناس الى منزل شِرْباتْسْكي في ذلك المَساء ، وصل ليفين الى هناك مبكرا قبل أن يصل أي من الضيوف آملاً في إتاحة فرصة له لِيتكلم الى كيتي على انفراد .
كان لدى والِدَي كيتي رأيان مختلفان تماما عن ليفين ، فَكَّر الأمير شِرْباتْسْكي بأنه سيشكل زوجاً رائعاً لابنته ، لكن الأميرة شِرْبْتْسكايا لم ترَ بأن ليفين مناسب تماما لكيتيت ، فقد كرهت آراءه الغريبة وطرقه الخرقاء في المجتمع وكانت مسرورة حين غادر موسكو فجأة وعاد الى الريف ، حين ظهر فِيرونِسْكِي في المشهد ابتهجت ، ففِيرونِسْكِي كان يرضي كل رغباتها من أجل كيتي ، كان غنياً وذكياً وفاتناً ولديه وظيفة لامعة أمامه في الجيش وفي المحكمة ، لقد أَوْلى كيتي انتباهاً كبيرا ، ورقص معها في صالات الرقص وغالباً ما كان يأتي الى المنزل ، ولذلك كانت الأميرة متأكدة من أن نوايا فِيرونِسْكِي نحو كيتي جادة ، لكنه لم يكن تقدم للزواج منها بعد ، وفيما كان الوقت يمر أقلقها هذا أكثر فأكثر .
في الساعة السابعة والنصف في ذلك المَساء أعلن خادم عائلة شِرْباتْسْكي حضور ليفين ، اندفع الدم الى قلب كيتي وشعرت بأنها حزينة وخائفة ، عرفت سبب حضور ليفين مبكراً ، وعرفت أيضا بأنها كانت ستجرح مشاعره ، كانت كيتي مغرَمَة جدا بليفين الذي عرفته منذ أن كان طفلا ، ولكنها فكرت به كأخ وليس كَزَوْج ، لم تكن مشاعرها نحوه هي المشاعر نفسها نحو فِيرونِسْكِي ، فمعه كان يمكنها أن تتخيل مستقبلاً مُدْهِشاً من سعادة عظيمة ، لكنها مع ليفين بدا المستقبل ضَبابياً وغير أكيد .
دخل ليفين الغرفة ناظراً إليها بعينَين لامعتَين قال : كنت آمل أن أجدك وحدك ، جئت لكي أقول كوني زوجتي .
أكمل كلامه دون أن يعرف ما الذي كان يقوله .
كانت كيتي تتنفس بصعوبة دون أن تنظر إليه ، إن قلبها يتفجر بالسعادة ، لم تكن تتوقع أبدا عاطفة قوية كهذه عند كلماته المعبرة عن الحب ، لكن عندئذٍ تذكرت فِيرونِسْكِي ونظرت الى وجه ليفين اليائس بعينيها الصافيتَين الصادقتَين .
أجابت برقة : : لا ، لا يمكن أن يتحقق هذا سامحني .
للحظة لم يُجِب ليليفين ثم قال بحزن : أنا أفهم لا ، طبعا لا يمكن أن يتحقق هذا .
استدار ليغادر المكان لكن الأميرة شِرْبْتْسكايا دخلت الغرفة في تلك اللحظة ، حين رأت وجه ليفين المضطرب حزرت على الفور ما حدث وشعرت بارتياح عظيم .
فَكَّرَت : الشكر لله رفضته كيتي .
بدأ الضيوف الآخرون بالوصول ومن بينهم رجل وسيم جدا داكن الشعر بِبُزة عسكرية .
قالت الأميرة لِلِيفين : دعني أُقَدِّمك ، كونْتستنتين دِمِيتْرِش ليفين كونْت أَليسْكي فِيرونِسْكِي .
هز فِيرونِسْكِي يد ليفين وابتسم له بِدِفء .
قال بطريقة ودية : كنت آمل أن أن أقابلك في وقت أبكر ، لكنك سبق وأن غادرت موسكو نحو الريف .
راقب ليفين كيتي عن قرب ، رأى وجهها يضيء بالكامل حين نظرت الى فِيرونِسْكِي وأدرك بأنها كانت تحبه وأن وضعه الخاص بلا أمل .
غادر الحفلة حالما أمكنه ذلك بأدب وكان انطباعه الأخير وجه كيتي المبتسم السعيد وهي تثرثر مع فِيرونِسْكِي .
بعد أن ترك منزل شِرْباتْسْكي قرر ليفين أن يزور أخاه نيكولاي .
كان نيكولاي يقيم في فندق صغير ، قبل سنين كثيرة مضت كان يعيش حياة دينية تامة ، لكنه كان يعيش الآن بطريقة مختلفة تماما ، ظَل سكراناً معظم الوقت وكان دائما ما يقع في مشاكل مع السلطات بسبب سلوكه الغريب العنيف ، لكن ورغم كل شيء أَحب ليفين نيكولاي حبا كبيرا وأراد أن يساعده .
لم يكن قد رأى أخاه منذ ثلاثة سنين ، وصُدِم تماما من مظهر نيكولاي الرهيب .
كان أخوه يعاني من السُل وكان نحيلا جدا وظَل يسعل متألماً ، كان وجهه شاحبا جدا بعينَين كبيرتَين كانتا عنيفتين وخائفتين .
حيا ليفين فَرِحاً ، فرَحاً أضاء وجهه قبل أن تعود إليه معاناته وعندئذٍ قدَّم امرأة تقف في تقف في فتحة الباب .
- هذه رفيقة حياتي ماريا ، كانت تعمل مومِساً حين قابلتها وهي الآن تعتني بي ، إنني أحبها واحترمها وأي شخص يرغب في التعرف علي يجب أن يحبها ويحترمها أيضا ، وهي كزوجة لي بالضبط .
أحضرت ماريا العشاء لِنيكولاي وليفين ، وبدأ نيكولاي في طرح أسئلة عن بيت عائلتهما القديم في الريف حيث ما زال ليفين يعيش ، لكن حينما كان ليفين ينظر الى وجه أخيه النحيل الشاحب كان يشعر بالأسى أكثر نحوه .
فيما كان يغادر قال لماريا : رجاءً اكتبي إلي حين تحتاجين إلي ، حاولي أن تقنعيه بالمجيء والإقامة معي .
في اليوم التالي غادر ليفين موسكو وعاد الى إقطاعيته في الريف .