مقدمة

7 0 00

أَنّا كرنينا

رواية

ليو تولستوي

المقدمة :

أضاف كرنين : من المحتمل أنني غلطت .

قالت أَنَّا ببطء ناظرةً بيأس في وجهه البارد : لا أنت لم تغلط ، أنا أصغي إليك لكنني أفكر فيه ، أنا أحبه وأنا عشيقته ، أنا أكرهك أنا أخاف منك ، يمكنك أن تفعل بي ما تشاء . .

ظلت أَنَّا كرنينا من تأليف ليو نيكولاي فيتش تولستوي الذي وُلِد عام 1828 وتوفي عام 1910 تُدعى أعظم رواية في جميع الأوقات ، إنها تغطي مدى وعمق هائلَين لِعواطف حب وكُره ويأس وغيرة وغضب ورِثاء وفرح وحزن .

لقد استغرق تولستوي أربع سنوات لِكتابتها من 1873 1877 وظهرت جزءً فجزءً في مجلة شهرية ونُشِرَت في كتاب في 1878 .

فَكَّر تولستوي في تسمية الرواية زوجان أو زِيجَتان ، وتتركز الرواية حول علاقتَين حب أَنَّا وفِيرونِسْكِي القاتم العنيف الذي تناقضه علاقة كيتي وليفين السعيدة المليئة بالخفة .

كَرواية الحرب والسلام ترسم رواية تولستوي العظيمة الأخرى أَنَّا كرنينا صورة مُدْهِشة للمجتمع الروسي في القرن التاسع عشر ، لكن بينما تمتد الحرب والسلام عبر مدى هائل من شخوص وأحداث مقابل خلفية عظيمة من حرب ومَوت ونصر تُرَكِّز أَنَّا كرنينا على أُناس قليلين وعائلات تَركيزاً عظيماً .

لم يَعتبِر تولستوي نفسه الحرب والسلام رواية حقيقية لأن الخيال يمتزج بواقعة تاريخية وقد ظهر فيها ناس حقيقيون مثل نابليون .

في الحادي عشر من مايو آيار عام 1873 كتَب الى صديقه سْتراخوف عن عمله الجديد .

"أنا أكتب رواية ليس لها علاقة ببطرس العظيم ، هذه الرواية ، أعني الرواية الأولى في حياتي قريبة جدا من قلبي وأنا ملفوف بالكامل داخلها:

دارت في خَلَد تولستوي منذ فترة طويلة من الزمن فكرة رواية عن امرأة مجتمع جميلة تُقيم علاقة ، لكن حادِثاً معيناً في 1872 دفعه الى كتابة رواية أَنَّا كرنينا ، امرأة شابة رفضها عشيقها فرمت بنفسها تحت قطار في محطته المحلية ، كان تولستوي قد تأثر تأثراً عميقاً من رؤيته جثة هذه المرأة التي وهي مهوسة من الحزن والغيرة قدمت كل شيء في حياتها للحب حتى حياتها نفسها .

هكذا كتَب رواية تَجْمع الموضوعَين الرومانسيَين لكن الخطرَين العشق والموت العنيفَين .

حين بدأ تولستوي كتابة رواية أَنَّا كرنينا في البداية لم يحب بطلته كثيرا جدا ولم يجعلها حتى جميلة ، لكن وفيما كان العمل يتقدم تغير موقفه نحوها على نحو درامي فكتَب عنها بإعجاب متعاطف ، إن أَنَّا تلمع متألقة في مجتمع بطْرسبِيرغ ويُعجب بها الكل ، لكنها متزوجة من كارنين البليد وهو موظف حكومي أكبر منها سناً بكثير ، وحين تقع أَنَّا في حب فِيرونِسْكِي الجذاب على نحو عاطفي لم يُتح لها حل سهل فوجدت نفسها في الوضع الرهيب بكونها ممزقة بين عشيقها وابنها ، في تلك الأيام كان الشريك البريء فقط يمكنه أن يطلب طَلاقاً الذي لم يكن سهلاً الحصول عليه ، ولم يكن باستطاعة الشريك المُذْنِب الزواج ثانيةً ولم يكن يُسمَح له بالاحتفاظ بالأطفال .

تمتاز رواية أَنَّا كرنينا أيضا لأنها تكشف الكثير عن أحداث في حياة تولستوي نفسه وأفكاره وآرائه .

وُلِد تولستوي في 28 من آب عام 1828 ، كان أبوه كونْت نيكولاس إلج تولستوي وأمه الأميرة ماريا نيكولا يفينَافُلكونسكي ، كان معه ثلاثة أخوة أكبر سناً ، وقد ماتت أمه في 1830 بعد أن وضعت طفلاً خامساً حين لم يكن تولستوي يتجاوز الثانية من عمره ، كانت امرأة مبدعة جدا وراوية قصص عظيمة ، تهتم اهتماما عاطفياً في تربية أطفالها وأرادت منهم أن يكبروا ويصبحوا رجالاً قادرين .

في رواية أَنَّا كرنينا تولستوي هو ليفين ، إنه يعطي ليفين أحداث حياته الخاصة ، أفكاره الخاصة وآراءه ، وتعكس العلاقة بين ليفين وكيتي العلاقة بين تولستوي وزوجته سونيَا ، وقد وجد تولستوي مثله كمثَل ليفين راحة عظيمة في زوجته التي عاش معها حياة سعيدة جدا في إقطاعيته في الريف وانجبَا ثلاثة عشر طفلاً خلال خمس عشرة سنة .

ذات يوم في شهر آذار من 1873 التقط تولستوي احد كتب أطفاله ، قصة كتبها بوشكين وبدأ يقرؤها بصوت عالٍ لِسونيا ، وصل ضيوف الى المنزل الريفي قال حينذاك : هذه هي طريقة بِدء قصة .

وقد عَنى أن الرواية لا بد أن تبدأ في منتصف الفعل الدرامي بلا أوصاف طويلة .

في ذلك المَساء كتَب الصفحات القليلة الأولى من رواية أَنَّا كرنينا .

باستثناء الزوجَين الاثنين الرئيسيَين توجد عدد من شخصيات أخرى في الرواية وُصِفت بمهارة ، وأكثر هذه الجديرة بالذكْر هو أخو أَنَّا المسمى أُبْلونْسكِي الفاتن وذو الطبيعة الطيبة ، لكنه غير القادر تماما على الإحساس بالمشاعر العميقة ، ومن خلال حب زوجة أُبْلونْسكِي دُلّي لأطفالها الخمسة يخلق تولستوي صورة حياة العائلة التي يَعتبرها مثالية .

حين صدرت رواية أَنَّا كرنينا قال دُستُفسْكي مؤلف رواية الجريمة والعِقاب الشهيرة "إن رواية أَنَّا كرنينا عمل فني متقن يظهر في الوقت الصحيح تماما" .

واليوم لا تزال القصة تأسِر خيالنا وقد اقتُبِسَت منها أفلام عديدة واقتباسات تلفزيونية ، ودَور أَنَّا بكل مدى وعمق عواطفه يتحدى دور أي ممثلة

من خلال رواية أَنَّا كرنينا قدم لنا تولستوي قصة عظيمة تصلح لكل زمان يمكننا أن نعود إليها مراراً وتكراراً . . .

?