الفصل الثاني
رقم صفحة الكتاب الورقي: 57
نام بقية الآلهة ، والرجال محاربو العربات ،
طوال الليل 1 · ولكن سكينة النوم لم تنزل على زيوس ·
فقد كان يقلب في رأسه كيف يمكن أن يكرّم
آخيل ، ويُفني الكثيرين إلى جانب سفن الآخيين ·
وبدا له أن خير رأي هو 5
أن يرسل حلماً شريراً إلى ابن أتريوس ، أغاممنون ·
استدعى الحلم ، وأبلغه بكلمات مجنحة :
" اذهب أيها الحلم الشرير إلى قرب سفن الآخيين السريعة ،
واقصد مقر ابن أتريوس ، أغاممنون ·
وخاطبه بالكلمات التي ألقنك إياها تماماً · 10
قل له أن يسلّح الآخيين ذوي الشعور المسترسلة ليتهيؤوا للمعركة
بأسرع ما يستطيع ، حيث أنه سيتمكن الآن من مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · إذ أن الآلهة التي في الأولمب
لم تعد تناقش الأمر · فقد أجبرتهم هيرا جميعاً
بتضرعاتها · وإن الويلات بانتظار الطرواديين 2 " · 15
أصغى الحلم للكلمات التي قالها ، ونزل ·
وتسلل بخفة إلى سفن الآخيين السريعة
حتى وصل إلى أغاممنون ، ابن أتريوس ، فوجده
نائماً داخل مقره وسط غيمة من النعاس الإلهي ·
ووقف إلى جانب رأسه 3 في هيئة نستور 20
ابن نيليوس ، الذي يقدره أغاممنون أكثر من جميع المسنين ،
وكلمه الحلم ، وهو على هيئة نستور :
--------------------------------------------------------------------------------
1 يقول أرسطو في كتابه " فن الشعر " إن النقاد المعاصرين له قد اعترضوا على نوم المحاربين كلهم · فهذا يعني أن الجيش غافل ومتروك دون حراسة · كما اعترضوا على مشهد نوم الآلهة كلهم حول زيوس· ويرد أرسطو أن كلمة " كل " ، ببساطة تعني " معظم " · كما أن نوم الآلهة الآخرين حول زيوس، بينما هو غير نائم ، تعطي صورة معكوسة عما يقولون · إنه الأب الذي لا ينام ، ويرعى الآلهة والبشر ، ويفكر في شؤونهم ·
2 - يقترح أرسطو أيضاً أن هذه العبارة غير دقيقة · وكان في كلامه هذا يدافع عن هوميروس الذي اتهم بقلة احترام للآلهة ، إذ يجعل زيوس يغني أغنية ، من جهة ، ومن جهة أخرى يبدو عليه أنه إله شرير وكاذب ؛ إذ يرسل رسالة غير صحيحة لأغاممنون ، ليورطه · ويقترح أرسطو أن العبارة هي " سنمنحه -لأغاممنون- المجد العظيم " ، بدلاً من نزول الويلات على الطرواديين ·
3 - يأتي الحلم إلى النائم في هيئة شخص يقف قرب رأسه ويحادثه ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 58
يا ابن أتريوس الحكيم ، مروض الخيول ، هل أنت نائم ؟
ليس على من يتحمل مجالس الاستشارات والمسؤوليات عن الناس ،
ويهتم بالكثيرين ، أن ينام الليل بطوله · 25
فاستمع بسرعة لما سوف أقول · أنا رسول إليك من زيوس ،
الذي يهتم بك من بعيد جداً ويشفق عليك ·
إن زيوس يطلب منك أن تُعدّ الآخيين ذوي الشعور الطويلة للمعركة
بأقصى سرعة · فالآن يمكنك أن تجتاح مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · فالآلهة الذين يعيشون في الأولمب لم يعودوا 30
مختلفين حول الموضوع ، إذ أن هيرا أجبرتهم كلهم
بتوسلاتها ، وصار الويل من زيوس
بانتظار الطرواديين · دع هذه الفكرة في قلبك ، ولا تدع النسيان
يستولي عليك بعد تخلصك من الوسن الحلو " ·
ولما انتهى من كلامه ذهب تاركاً أغاممنون ، 35
وقد صدق أموراً لن تتحقق ·
إذ صار يعتقد أنه في ذلك اليوم بالذات سيجتاح مدينة بريام ·
وياله من أحمق مغفل لم يعرف ما خطط له زيوس لينجزه ·
وزيوس هو الذي كان مصمماً على صبّ الدموع والآلام
على الطرواديين والدانانيين سواسية في مجابهات عنيفة · 40
واستيقظ أغاممنون من نومه ، والصوت الإلهي ما يزال يتردد من حوله ·
جلس ولبس ثوبه ،
الجميل حديث الحياكة ، والتف بالعباءة فوقه ،
وربط صندله اللطيف تحت قدميه اللامعتين ،
وبين كتفيه علق السيف ذا المسامير الفضية ، 45
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 59
ثم حمل صولجان آبائه ، الخالد أبداً ·
وخرج إلى جانب سفن الآخيين المدرعين بالبرونز ·
وكانت الإلهة الفجر قد اقتربت من الأولمب الشاهق
لتوصل رسالة النور إلى زيوس والآلهة الآخرين ·
وكان أغاممنون قد أمر مراسليه ذوي الأصوات الجهورية بأن ينادوا 50
بالدعوة إلى اجتماع للآخيين ذوي الشعور المسدلة ·
وأطلق المراسلون نداءاتهم ، فهرع الرجال إلى الاجتماع ·
وعقد في البداية مجلساً خاصاً بالأمراء ذوي القلوب النبيلة
قرب سفينة نيستور ، ملك شعب بولوس ·
وبالتئام شملهم طرح خطته المدمرة : 55
" اسمعوني يا أصدقائي · لقد زارني في نومي حلم إلهي
عبر الليل الخالد ، وكان في مظهره وبنيته
وهيكله أشبه ما يكون بنيستور العظيم ·
جاء ووقف قرب رأسي وقال لي كلمة :
يا ابن أتريوس الحكيم مروض الخيول ، هل أنت نائم ؟ 60
ليس على من يتحمل مجالس الاستشارات والمسؤوليات عن الناس
ويهتم بالكثيرين أن ينام الليل بطوله ·
فاسمع الآن لما سوف أقول طالباً فأنا رسول إليك من زيوس ،
الذي يهتم بك من بعيد جداً ويشفق عليك ·
إن زيوس يطلب منك أن تُعدّ الآخيين ذوي الشعور الطويلة للمعركة 65
بأقصى سرعة · فالآن يمكنك أن تجتاح مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · والآلهة الذين يعيشون في الأولمب لم يعودوا
مختلفين حول الموضوع ، إذ أن هيرا أجبرتهم كلهم
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 60
بتوسلاتها ، وصار الويل بانتظار الطرواديين
بإرادة من زيوس · فاحفظ هذا في قلبك · قال ذلك 70
وصفق الحلم جناحيه ، ففارقني النوم الحلو ·
فهيا بنا نرى إن كنا نستطيع أن نستنفر أبناء الآخيين ·
ولكن دعوني أولاً أجري عليهم تجربة بالكلمات 4 ·
فهي الطريقة الأفضل · سأطلب منهم الهروب إلى سفنهم ذات المقاعد ·
ولتتوزعوا بينهم لتأمروهم بعدم فعل ذلك " · 75
أنهى كلامه وجلس · فنهض من بينهم نيستور ،
الذي يحكم كملك على بولوس الرملية ·
وبحسن نية تجاه الجميع خاطبهم قائلاً :
" يا أصدقائي ، قادة الآخيين الذين تعقدون اجتماعكم هذا ،
لو أن أي آخي آخر حكى عن هذا الحلم 80
لقلنا إنه يكذب 5 · ولتحولنا عنه ·
ولكن الذي رآه هو خير الآخيين ·
فهيا بنا نرى إن كنا نستطيع استنفار أبناء الآخيين " ·
أنهى كلامه ومشى في الطليعة خارجاً من المجلس ·
فنهض الملوك الآخرون ذوو الصولجانات 85
ملبين طلب راعي الرعية ، وتحشد الجيش من ورائهم ،
مثل أسراب النحل التي تخرج دائماً
على موجات من تجويف في صخرة
وتتعلق كالعناقيد وهي تحوم تحت أزهار الربيع
متأرجحة في مجموعات هنا وهناك · 90
هكذا اندفعت جموع الرجال خارجين ، من السفن والمقرات
--------------------------------------------------------------------------------
4 يعقب ويلكوك على تجربة أغاممنون هذه كما يلي : " إن أغاممنون يقدم اقتراحه، لاختبار معنويات الجيش ، بأن يعرض عليهم الفرار ، وكأن هذه هي الطريقة العادية-، " فهي الطريقة الأفضل " · ولكن عملياً من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى النتيجة التي تحدث هنا :- الاندفاع نحو السفن · وحين يحدث ذلك لا يقوم أعضاء المجلس بما طلبه منهم أغاممنون في البيت رقم 75 · وهنا شيء من التشوش · ويزداد الأمر سوءاً أن أغاممنون في مكانين آخرين من الإلياذة يعرض جدياً ما يعرضه هنا كنوع من الاختبار للجيش ، وهو الهرب والعودة · مما يدل على أن هذه القيادة الضعيفة متأصلة فيه · وهي من أساس شخصيته · ولكن مهما كان الانتقاد الموجه لهذا الاقتراح ، بأنه اقتراح أحمق وغير منطقي ، بعد الوعد الذي أرسل إليه عن طريق الحلم ، إلا أنه ينجم عنه سرد قصصي حيوي ومثير "- إن نيستور متشكك في الحلم· ولكنه يطيع الملك ·