-3-
- أنا من عيلة متواضعة جداً، فقيرة يعني، مايغركش مظهري، أنا برضه باشتغل زيك أي حاجة تجيب فلوس
كانت تتحدث أثناء سيرهما في نفس الشوارع التي كان يسير فيها الشاب قبل دخوله الكافتيريا، وكان الشاب ينصت لها باهتمام شديد
- بس للأسف أنا ابتديت شغل من وأنا صغيرة قوي، تصدق كان عندي كام سنة لما نزلت عشان أعرف أجيب لقمة العيش؟
- 14 سنـة
قالها وهو شارد الذهن بصوت ضعيف من الصعب أن يسمعه أحد إلا أنها سمعته باستغراب
- اشمعنى قلت 14 سنة يعني !
- كنت باحب واحدة زمان، كانت فقيرة برضه ونزلت تشتغل في السن ده
- أنت شايفني شبهها ؟
- كل شوية باحس إن الشبه بينكم بيزيد... كملي
- اشتغلت بياعة في محلات ملابس ومحلات قطع غيار سيارات وممرضة في عيادات وسكرتيرة ومندوبة مبيعات، واشتغلت في الآخر...
قاطعها قبل أن تكمل دون أن يلحظ الدموع التي بدأت تترقرق في عينيها
- ودراستك ؟
- خلصت دبلوم تجارة، وكنت دخلت الجامعة العمالية بس ماكملتش
- أكيد كانت معاكي
- هيَّه برضه !
قالتها بنفاد صبر عندما رن جرس الموبايل الخاص بها، ارتكبت للحظات عندما رأت بيانات المتصل على الجهاز، ردت قائلة:
- ايوة حبيبي...
لا يا حياتي وانا اقدر برضه على زعلك...
ولا يهمك، ها عوضها لك...
لأ... النهاردة ما ينفعش اصل أنا برة القاهرة...
هاجي بكرة...
خلَّص بقه وكلمني بكرة...
سلام يا عسل
- صديق ولاَّ حبيب ؟
- حبيب إيه بس، ده واحد مداينني بفلوس ولازم أسكته لغاية لما تفرج
- مداينك بكام ؟
- 300 جنيه
- بس
- مش عارفة أجيبهمله منين؟ ظروفي وحشة قوي اليومين دول
- أنا تحت أمرك
نظرت له بخجل نظرة تحمل نوعاً من الامتنان
- مش عايزة أغرمك وانت ملكش ذنب
- اعتقد إننا بقينا أصدقاء وبالتالي ده واجب علية أقف جنبك
- ميرسي حبيبي
كان يبدو عليها امتنان حقيقي وهي تشكره، ثم لم تلبث أن سألته :
- إحنا مشينا كتير... هوة إحنا رايحين فين؟
- خلاص وصلنا... العربية أهه
- العربية أهه ؟!! طيب لما انت عندك عربية، راكنها بعيد قوي كده ليه ؟
- أبداً ... كنت قرفان وعايز أتمشى
قالها وهو يفتح لها باب السيارة الحديثة والفارهة قبل أن ينطلق بها.