(1)

10 0 00

(1)

مدرسة إعدادية بنين. فصل يقع في الدور الثاني آخر ردهة طويلة من الرخام والطلاء طوبي اللون. الفصل له باب زجاجي بإطار خشبي أبيض. جدار الفصل الموازي للباب به ثلاثة نوافذ عالية تكاد تصل إلى السقف وتطل على الحوش المدرسي المملوء بالشجر. في أول الفصل يقف مدرس الرياضيات أمام السبورة السوداء. ظهره للفصل وجهه للسبورة حيث يكتب الآن مسألة هندسية راسماً الشكل الهندسي الخاص بها على السبورة. خلفه، ثلاث صفوف مزدوجة من الأدراج والدكك تصل إلى الجدار الخلفي الموازي للسبورة. في آخر الصف المطل على النافذة ينزلق الولد متكوماً في مقعده ناظراً للسقف، بيدين مستسلمتين للاسترخاء. وقبل أن يلتفت المدرس ليطلب من التلاميذ أن يكتبوا المسألة في كراساتهم ويبدأوا في حلها، سمع صوتاً بارداً ينطق بالإجابة في ثبات. فالتفت المدرس وقال غاضباً:

-" من الذي تكلم دون إذن مني؟"

رد الولد:

-" أنا"

-" ومن أنت؟ قم وقل لي اسمك!"

قام الولد ملولاً بإيقاع رتيب يشي بالامتعاض.

قال المدرس:

-" أنت إذاً من نطق بالحل؟"

-" لماذا تسأل مرة أخرى؟ ألم أقم عندما طلبت من أجاب أن يقوم؟ ثم ألم يكن الحل صحيحاً فماذا تريد؟"

-" الحل صحيح. لكنه لا يلزمني!"

-" لماذا؟"

-" أين الخطوات التي أوصلتك للحل يا ولد؟ هل كتبتها؟"

-" بجون خطوات. هذا بديهي. من البديهي أن يكون الحل مثلما قلته لك سالفاً."

-" وما الذي يضمن لي أنك لم تغشه؟ يا فالح!"

-" وهل هنلك في الفصل من وصل إليه قبلي لكي أغشه منه؟ ما هذا الذكاء!؟"

-" هذا الذكاء ذكاؤك انت! يا عبقري زمانك! أنا أقصد في الامتحان. من يضمن لي أنك لم تغش الحل لو كتبته بدون خطوات؟! الخطوات مهمة مثلها مثل الحل. بل أهم من الحل. وهذا الكلام للجميع هنا. الخطوات عليها درجات في الامتحان أكثر من الحل. لو كتبت الخطوات سليمة ستنجح حتى لو لم يسعفك وقت الامتحان لكتابة الحل. أما لو كتبت الحل وحدة، فترسب. فهمت؟!"