5

6 0 00

5

يضع قبضة يده اسفل ذقنه .. وعيناه تنظر الي اسفل .. بهما نظره حائره متسائله .. رأسه يرتاح على قبضته .. ولا يبدو منه الي الرأس والاكتاف .. وهو علي هذه المنصه الرخاميه ..

وقف زواره الثلاثه (مرفت .. وشريف .. ورشا ) أمامه .. يتأملون هذا التمثال الذي أطلق الفخر في نفوسهم .. فهذا أحمد شوقي إبن بلدهم .. على المنصه الرخاميه .. يتصدر الخالدين في حديقة بورجيزو في كبد روما .. هذا حفيد كليوباترا التي خضع لموكبها مجلس الحكماء الرومان وأولهم قيصرهم .. وهى تمر أمامهم محموله علي محفتها الذهبيه ..

خرج شريف من تحت سطوة هذا الصمت المتدثر بعباءة الزهو والفخر قائلا .. كم نحن مظلومون معشر العرب .. فليس في الخالدين من هو أحق من العقاد ولا أم كلثوم ولا عظماء الماضي .. رغم فخري بأحمد شوقي .. لكني حزين على من لايقلون عنه عظمه ولا خلود .. ولكنهم غابوا عن هذا المجمع ..

قالت مرفت أمين .. صدقت .. ليس هناك مجال من مجالات العطاء .. وإلا لدينا من هو جدير بأن يكون أول الحضور .. كانت رشا تسمع حوارهم دونما كلمه .. ثم خرجت عن صمتها قائلة :

رشــا : هيا بنا .. فمازال امامكم كثيرون من الخالدين .. مازالت الحديقه كبيره

مرفت : وهي تنظر في ساعة الموبايل .. اووه .. لقد تأخرت كثيرا .. ويجب أن ارجع الآن للفندق .. يكفيني من الخالدين شوقي .

رشــا : مدام مرفت .. دي فرصه انك هنا تشوفي العظماء من كل الدنيا .. من آسيا وأوربا والامريكتين ... كل العباقره

مرفت : في فرصه اخري انشاء اللله لأني تأخرت .. كملوا انتو .. انا حآخد تاكسي من هنا وارجع ع الفندق

شريف : لا .. سوف نذهب جميعا .. نحن معكي يا نجمة النجوم .. الزياره بدون نجمه معنا لاقيمه لها .. انا أيضا تأخرت .

خرج الثلاثه من الحديقه .. وقفوا للحظات أمام الباب .. تبادلوا فيها كروت التعارف وبها ارقام التليفونات .. وقال شريف للممثله الرقيقه الحسناء .. لو تسمحي اتصل بحضرتك نطمئن عليكي وعلي اعمالك كل فتره بعد عودتي لمصر .. فأنا من اشد المعجبين بفنك .. ثم اكمل وهو يضحك ... دي فرصتي اللي مستحيل اضيعها .. فرصه ماكنت احلم بيها ولا حتى في المنام .. اني اكلم الفنانه مرفت امين وجها لوجه..

فأجابته النجمه الحسناء الرقيقه بكل بساطه وهي تبتسم .. يا شريف احنا دلوئتي اصدقاء .. وتقدر تكلمني في أي وقت .. انا سعيده بيكم يااولاد والله .. ولولا اني إتأخرت كنت فضلت معاكم فتره اطول ... مش لازم تمشوا انتو .. إرجعوا كملوا زيارتكم سوا .. قالت هذه العباره .. وهي تنظر الي شريف نظره ذات مغزي .. بعد أن لاحظت أن عيون رشا لم تنزل من عليه طوال وجودهم في الحديقه .. وأيضا لاحظت نظرات شريف لرشا ..

وبعدها استوقفوا تاكسي استقلته الفنانه وهي تودعهم وتسلم عليهم بحراره .

لم يكن شريف ينظر الي رشا نظرة اعجاب .. ولكنه كان ينظر الي جسدها الرقيق وساقيها الملفوفتين .. وهذه الجيبه القصيره جدا التي تلبسها .. لم يكن يزيد طولا عن المايوه الا بضع سنتيمترات .. فيكشف كل ساقيها التي تغطيهم بغشاء رقيق (جوارب) بنفس لون بشرتها .. أو ان الجوارب كانت شفافه !! .. فمن يراها من بعيد يخالها عاريه..

عينا شريف كانت تغافله رغما عنه لتذهب الي سيقانها .. فتنغرس سهام نظراته في جسدها الابيض عند حدود الجيبه السفلي .. ثم تنصرف نظراته عنها قبل أن تـُـضبط متلبسه باللعب في المناطق الحظوره ..

كان شريف يظن أن أحدا لم يشعر بعمليات عينيه الاستشهاديه .. ظن أن احدا لم يكتشف عمليات التلصص واختراق الحدود التي تقوم بها عيونه .. ولكن الفنانه اللامعه وكذلك رشا نفسها كانتا علي علم بكل مخططات عينيه واهدافها الشقيه وهو لايدري ..

أنطلق التاكسي بالفنانه .. وقال شريف لرشا ..

شريف : هاا .. انا كمان مضطر استأذن .. لازم ارجع الفندق حالا .. تحبي اوقفلك تاسيكي ..

رشــا : لا انا سيارتي معي .. في جراج بالقرب من نافورة فونتانا دي تريفي .. سوف امشي لاعود اليها

شريف : اوكي .. انا سعيد جدا بمرافقتك هذا المساء .. دي اجمل زياره في حياتي وانا بين فاتنتين .. نجمة سينما ونجمة سما ..

رشــا : مرسي .. اممممممممم لو مفيش عندك مانع .. انا ممكن اوصلك في طريقي .. لفندق دونا كاميللا اللي نازل فيه .. دا قريب جدا من سكني .

شريف : ههههه تصوري انا نسيت إني قلتك على اسم الفندق !!!!!

رشــا : وهي تضحك .. بس انت ما قلت لي عن اسم الفندق !!

شريف : !!!!! اومال عرفتي ازاي إني نازل في فندق دونا كميللا .

رشا : من الخريطه اللي في ايدك طول الوقت .. احنا طول الوقت بنبص في الخريطه .. وفي علامه ومربع علي اسم الفندق عليها .. مش محتاجه ذكاء دي

شريف : مش محتاجه ذكاء .. انما محتاجه قوة ملاحظه .. تسمحيلي أحسدك انتي كمان بالمره .

رشا : تحسدني انا كمان !!؟؟ إنت حسدت حد تاني؟؟؟ وللا قصدك مرفت امين ؟؟ انت معجب بيها للدرجه دي ؟

شريف : اها معجب بيها جدا .. انما انا مش قصدي مرفت امين .. أنا حسدت كل عين لمحتك في الطريق .. كل نسمه لمستك .. كل نظره حضنتك ..

رشا : مرسي أوي على مجاملتك الرقيقه .. يللا نكمل كلامنا واحنا ماشيين .. خلاص .. انا قررت أوصلك للفندق هههههههه .

شريف : يللا بينا .. ثم وضع يده بدون استئذان حول يدها كما يفعل العشاق وهو يقول .. اسمحيلي بئه أعديكي الشارع ههههههه

رشا : وهي تضحك و تقلد ( سناء يونس) في مسرحية (سك علي بناتك - .. أل ايه بيعديييييني ) ثم ضحكا سويا

شريف : ايه ... ناويه تصوتي وتلمي عليا الناس يضربوني يا فوزيه .. خليه يمسكها يا فوزيه هههه خليه يمسكها هههه

رشا : وهي مستغرقه في الضحك .. الكلام ده في مصر .. الناس بتعدي الشارع علي كيفها .. انما هنا في اشارات وأماكن مرور ونظام .. يعني انسا حكاية تعديني دي هههه

شريف : خلاص عديني انتي .. انا مش بعرف اعدي لما يكون في نظام واشارات .. متعود انا عالفوضى .

سار شريف ورشا سويا علي مهل وهم يتضاحكون .. ثم قالت له رشا .. كان نفسي نكمل زيارة باقي الخالدين .. في اينشتين وبيتهوفن وغيرهم كتير .. مفيش من العرب غير احمد شوقي لكن معظم الخالدين من أوروبا ومن اليهود تحديدا ..

شريف : ده فهم خطأ يا بنت يامصريه .. تقدري تقوليلي يجي ايه 80 سنه خلود جنب 7 الاف سنه .. عمر الخالدين اللي بتتكلمي عنهم لايزيد عن 100 سنه .. دول جنب الخالدين من العرب لايذكروا .. مين فيهم اخلد من أحمس أو رمسيس أو كليوباترا أو توت عنخ أمون او حتشبسوت .. شوفتي .. أهو انا وانتي بنتكلم عنهم بعد كام الف سنه .. تفتكري انتي حد من اللي بتتكلمي عنهم حيفضل لالف سنه واحده تاني .. دا غير ابن الهيثم والبيروني والرازي والجبرتي وابن النفيس وغيرهم كثيييييييييييير .. ولسه ذكرهم باقي من مئات والاف السنين .. لو نظرتي الي اجابة سؤال ( من هم أول من فعل كذا؟؟ ) ... حتلاقي الاجابه واحد عربي

بتتكلمي عن اينشتين وبيتهوفن اولاد امبارح على انهم خالدين .. يارشا يا حلوه .. نحن في زمن الدعايه .. اليهود شطار في الدعايه بيصنعوا نجوم وعباقره من اناس عاديين .. واحنا بنصدق .. اينشتاين صنيع النسبيه .. اهي النسبيه دي سبقوا مصريين ليها .. وبعدو صححها له مصطفي مشرفه .. لكن الدعايه رفعت اينشتين عليهم .. اليهود بيعملوا للصفيح الزائف بريق .. وبيقلوا عنه دهب .. واحنا عندنا الدهب بنتفنن في دفنه ..

يا رشروشه .. في العرب افضل عباقره في كل المجالات .. في العرب من يستحق الخلود .. لكن شهوة الحكم والسلطه والسياسه .. والدوله البوليسيه .. سبب في ضياع جهود العباقره والخالدين عندنا .

رشا : ايه دا ياعم .. انا قلت كلمه حتديني فيها محاضره ههههه ؟

شريف : لا ابدا .. بس انتي ضغطتى علي الجرح .. وانتي بتقولي اليهود عظماء .. مش شايفه بيعملوا ايه في غزه الايام دي ؟؟

رشا : صحيح معاك حق .. شئ مؤلم جدا .. امممممم تعرف .. في كثير من يهود اوربا بيرفضوا اللي بيحصل ده وبيعترضوا علي اسرائيل .. بس احنا العرب وكُرهنا لهم بيخلينا مانشوف اللي متعاطف منهم معانا ومع قضايانا ..

شريف : غلط برضو ياحلوه .. احنا العرب مابنكره اليهود ولا اليهوديه .. دا شعب ودي ديانه إحنا مأمورين بالايمان بها وبكتابها .. احنا بنكره الصهيونيه .. الصهيونيه اللي نجحت انها تقنعنا .. وتقنع العالم .. ان معني صهيونيه يعني يهوديه ومعني صهيوني يعني يهودي .. دا خلط للمفاهيم .. الصهاينه دول عصابات لاتعرف دين ولا ذمه .. مجموعه من القتله .. انصحك تقري موسوعه عبد الوهاب الميسيري عن الموضوع ده .. حتفهمي كتير من الحقائق اللي بيزيفها الاعلام الصهيوني ..

رشا : قريتها اكتر من مره .. اممممممممم ممكن بقى تبطل كلام عن السياسه

رشا : طيب ايه رأيك في حكاية انهم هم اللي بنوا الاهرامات ؟؟

شريف : يانهار مش فايت ياولاد ههه .. هى حصلت الاهرامات .. يااارشــا .. اليهود دخلوا مصر مع يوسف عليه السلام .. لما جاب اخواته ال11 يعيشوا في مصر .. وخرجو منها مع موسي عليه السلام .. الاهرامات بئه ههههههههههه كانت موجوده قبل دخولهم مع يوسف بسنين طويله .. مش عارف كام سنه بالتحديد .. لكن الاهرامات كانت موجوده من قبل ابراهيم عليه السلام .. يعني قبل اسحق ويعقوب (اسرائيل) واولادهم اليهود

تعرفي .. لو تشوفي القرآن .. تلاقيه في قصة يوسف بيقول عن حاكم مصر (الملك) وفي قصة سيدنا موسى بيقول عن حاكم مصر (الفرعون) .. اهو الملك دي لأن مصر كانت محكومه بالهكسوس المستعمرين .. واليهود دخلوا مصر ايامهم واعانوهم علي قهر المصريين .. اليهود من الأزل شطار في التأثير علي اصحاب الحكم والنفوذ .. ومصدر أذي للشعوب ومعاونين للاحتلال .. لكن بعد التحرير علي يد عمك احمس .. الولد المصري المجدع .. بدأ الفراعنه ينتقموا من اليهود بسبب دعمهم للاحتلال الهكسوسي واللي شفناه منهم .. اممممممم ههههههه بس هو الانتقام ده زاد شويه عن حدو في عهد رمسيس او بالاصح في عصر سيدنا موسي .. يعني دوقناهم المر لحد ما هربوا بجلدهم ههههههههههههههه

رشا : كفايه كفايه .. انت ايه .. ماصدقت تسمع سؤال وتتفتح هههه كفايه عشان وصلنا .. انتظر لحظه اجيب العربيه ..

ركب شريف بجوار رشا وهي تقود السياره .. وفي جلستها انحسرت جيبتها اكثر عن جسدها الفاتن .. ورشا تلمحه بطرف عينها وتلاحظ نظراته الجائعه اللعوب .. فتبتسم له وهي تقول هههههههههههه انت شئي أوي يا شريف .. بس فيك شئ يخللي الناس ترتاحلك رغم شئاوتك .

فقال لها شريف وهو يضحك .. هههههه انا فيا اشياء كتير .. لكن طيب والله .. بس انتي اللي حلوه زياده عن اللزوم .. بلاش تحطي اللوم عليها .. لومي حسنك وجمالك الأول .. امممممم المهم .. انا سعيد أوي اننا اتقابلنا واتعرفنا .. وحكون سعيد اكتر لو صداقتنا تدوم .. فردت عليه رشا بدلال .. وانا محظوظه اني قابلت مصري وبتكلم عربي بعد ماكنت حنساه .. انا ليا 6 سنوات هنا مانطقت فيهم كلمه عربي

فضحك شريف وهو يقول .. اهو احنا وصلنا الفندق .. تعالي اطلعي معايا عشان نتكلم عربي هههه انا احسن واحد في العرب بيتكلم عربي هههههه

رشا : .. نطلع انا وانت الاتنين وحدنا في الفندق !!؟؟ هههههه مش بقولك انك شئي

شريف : لا مش الاتنين ... حنطلع إحنا التلاته سوا

رشا : مين التلاته !! ؟؟

شريف : يداعبها .. و ينزل من السياره وهو يضحك ههههه الثلاثه .. انا وانتي والشيطان هههه

رشا : لا يا سيدي شكرا ع العزومه .. اطلع انت وهو وحدكم احسن ههه

شريف : لا خلاص بلاش .. انا حطلع وحدي .. عندي واحد غيرو منتظرني فوق .. اما ده خليه معاكي انتي .. يمكن يكون شاطر ويعرف يقنعك ترجعي تاني

رشا : وهي تتحرك بالسياره .. بجد بجد انت ممتع .. سلملي علي اللي عندك .. ومتنتظرش إن اللي معايا يكون اشطر مني ... خليك على اتصال التليفون معاك .. اوكي .. ثم انطلقت

دخل شريف الي غرفته بعد أن تناول العشاء بالفندق .. وما ان استلقي علي سريره حتى نام .. وفي الصباح الباكر قام وتجهز ليذهب الي المستشفي .. ونزل لتناول الافطار .. وعلي الافطار قدمت له موظفة استقبال جديده رسالته .. التي كتبها بالأمس يذكر نفسه انه لابد أن يغادر الفندق الي الفندق الاول .. فتناول افطاره وصعد مره اخري الي غرفته .. اعد حقيبته .. وغادر الفندق بتاكسي متوجها الي فندق ماركوني .. فيا دي ماركوني العتيق .. حجز لنفسه غرفه وصعد اليها .. وماأن وصل الغرفه حتي جائته رساله علي الموبايل .. انها من كاتي .. كانت الرساله تقول ..

( بيبي .. لاتنسى الذهاب الي المطار .. تحضر البالطو .. اليوم برد .. خد بالك من نفسك .. مووووواه .. كاتي)

فكتب رساله الي كاتي يطمئنها انه لن ينسي ويشكرها مع بعض عبارات الشوق والغزل .. ولكن كاتي ردت عليه الرساله تتعجب وتسأله .. تنسي ماذا ؟؟؟ عن شو انت تتكلم ؟؟ ..

لم يهتم شريف بتعجب كاتي .. فهو يعرف انها تفهم اللغه العربيه بصعوبه .. وكثيرا ماكانت ترد عليه هذه الردود فيضطر للشرح لها باستفاضه .. ولكن فجأه خطر له خاطر سريع .

فعاد يقرأ رسالة كاتي الأولي .. انها مكتوبه باللغه العربيه .. بحروف عربيه .. هذه هي المره الاولي التي تكتب فيها كاتي بالعربي .. اعتادت ان تكتب له الكلمات العربيه بحروف اجنبيه .. ليس علي الموبايل عندها حروف عربيه .. ولو كانت عندها ماعرفت أن تكتب بها .. فتعجب شريف .. ونظر الي الرقم مصدر الرساله .. فلم يجد رقما .. انما مجموعه شرطات فقط .. فزادت حيرته .. ولم يفهم

تأكد الآن أن كاتي لم ترسل هذه الرساله .. لذلك ارسلت رسالتها الثانيه التي تتعجب فيها .. فظل شريف فتره طويله في غرفته حائرا متسائلا .. ترى من مصدر الرساله ؟؟ .. وكيف عرف علاقته بكاتي؟؟ .. ولماذا ينتحل شخصيتها ؟؟.. وكيف حصل على رقمه ؟؟ .. ظلت الاسئله حائره لاتجد اجابه عنده ..

كما أطل سؤال آخر من شرفة رأسه .. هل يذهب المستشفي أم الي المطار ؟؟ ظل يفكر ويفكر .. ثم رفع سماعة التليفون واتصل بالمستشفي .. وطلب أن يتكلم مع الدكتور (مارك بونزون ) طبيبه المعالج .. وتكلم مع الطبيب حديثا مطولا .. يعتذر فيه عن قدرته على الحضور الي المستشفي اليوم .. وانتهت المحادثه الي ارجاء الحجز بالمستشفي لليوم التالي ..

ارتاح شريف لهذا القرار .. فهو لابد أن يذهب الي المطار .. ليستعيد معطفه ونقوده .. خاصة وانه لم يعد لديه نقود كافيه بعد ان دفع ليلتين في الفندق الاول .. وهو يحتاج الي نقود الآن .. اما باستخدام الفيزا أو بالذهاب الي المطار .. ففضل الذهاب الي المطار ..

كانت الساعه قد اقتربت من العاشره صباحا عندما رن التليفون في غرفته .. وكانت مفاجأه .. ان الذي علي الطرف الآخر هي رشا ..

رشا : حتفضل نايم طول النهار ؟؟ انزل كفايه نوم .. انا في اللوبي تحت ..؟

شريف : اطلعي طيب ... اممممممم برافوووو عليه .. دا طلع شيطان إبن جنيه شاطر أوي .. قدر يجيبك .. خلاص . ثواني اكون عندك .

ونزل شريف مسرعا اليها .. وتقدم اليها يمسك يديها بكلتا يديه وهو يضحك .. كيف عرفتي اني انتقلت الي هنا ؟؟ بجد بجد انتي المرأه الخارقه !!

رشا: انت اللي بتصعب الامور .. كل ما في الامر .. سألت عنك في دون كاميللا قالوا .. انتقل لماركوني فرجعتلك .. تعرف اني ساكنه هنا بعد كام شارع .. بيني وبينك خطوات .. ايه الللي جابك حتتنا ؟ !!!! تكونش جاي ورايا ؟؟

شريف : لا يا بنت يا مغروره هههههه .. وان كان حقك انك تتغري .. لكن الصدفه هي اللي جابتني .. والصدفه هي للي جمعتنا ... وقال ضاحكا .. القدر بيلعب لعبته

رشــا : طيب يللا بينا ...

شريف : على فين .. انا رايح المطار الساعه 1 لاني نسيت شئ مهم هناك في شركة الطيران

رشا : لسه بدري علي الساعه واحده .. يللا بئه بلاش كسل .. وللا عايز ترجع تنام ؟؟

شريف : يللا بس علي فين ؟؟ .. حنروح فين ؟؟ .. تعالي نطلع نحكي عربي

رشا : ايييييييه .. مفيش عندك غير نطلع نطلع ههههه .. انت بتنسا كده ليه ؟؟؟!! مش انت قلت امبارح انك رايح اليوم الفاتيكان تشوف سقف الكنيسه وتمثال الرحمه ... خلاص .. انا المرشده السياحيه ياسيدي .. يللا هيص

شريف : اها .. انا مانسيت انا بس افتكرت المطار وهو أهم بالنسبه ليا من الفسحه .. امممممم طيب يللا بينا بس بشرط قبل الساعه واحده تفكريني أروح المطار .. انتي بجمالك ودلالك ده تخللي أي واحد ينسا اسمو

رشا : حاضر .. يللا بينا .. وبالليل كمان عندي لك مفاجأه حلوه ..

شريف : اها .. اموت في المفاجآت انا .. اممممممممممممم اكيد حنطلع نحكي عربي ؟؟

رشا : لا طبعا يا حلو .. خلاص .. انا مش عايزه احكي عربي .. كرهتني في اللغات كلها انت

شريف : انتي زعلتي ..؟؟ هههه انا بمزح معاكي بس .. انا كده .. لما اعرف حد بعتبروا صديق من سنين وبرفع الكلفه بيني وبينه بسرعه .. من باب الموده والصداقه بس

رشا : انا ما زعلت ابدا ابدا .. وسعيده بصداقتك وباسلوبك اللي كلو شئاوه وخفة دم .. انا كمان بمزح معاك ..

خرج شريف ورشا من الفندق .. واستقلا سيارتها .. تحدثوا خلال الطريق عن مصر .. وعن الحكومه .. وعن الناس وعن ايطاليا.. وعن الاغاني .. و السينما ... تحدثوا في موضوعات مختلفه .. طوال الطريق وهم يتكلمون ... وهي معجبه بثقافته الواسعه ورقة حديثه .. وعباراته التي لاتخلو ابدا من الغزل وخفة الظل .. وكان كل موضوع يبدأ جادا وينتهي بالحديث عن الجمال والحسن وعن غرفته والشيطان المنتظر بها .. فيضحكون .. وتقول رشا : (كنا نتكلم عن السياسه !! إيه اللي وصلنا لشيطان الغرفه دون أن نلاحظ ؟؟ !!! ) .. ثم يغيرون الموضوع للحديث عن الفن .. وكذلك ينتهي الحوار عند شيطان الغرفه هههه؟؟ فيبدأون موضوع ثالث من جديد ليصل الي نفس النقطه بعد حوار طويل ..

سارت رشا وهي تتأبط ذراع شريف .. وظلا يتجولان في الكنيسه .. وهو مبهور بذلك الابداع الذي صنعه مايكل انجلو علي سقف الكنيسه .. كما وقفوا طويلا امام هذا التمثال المسمي تمثال الرحمه .. ايه في الابداع النحتي المعبر ودقة التفاصيل .. رغم ضخامة حجمه ..

وعندما اقتربت الساعه من الواحده قالت رشا له .. هيا بنا الي المطار .. انا اليوم في خدمتك .. نويت أوصلك بعربيتي .. بس لازم نرجع بسرعه عشان المفاجآه اللي محضرهالك ..

ولكن شريف اصر أن يذهب بمفرده .. فقد كان يتمني أن يقابل هذه المضيفه الجميله التي نسي اسمها .. ولكن ملامحها لازالت مرسومه في ذاكرته بوضوح .. اراد أن يلتقي بها .. ويعتذر لها عن عدم رده عليها .. ليس هذا فقط .. ولكن كان بداخله إحساس انها هي التي انتحلت شخصية كاتي .. هي صاحبة الرساله المجهوله .. وصمم شريف علي موقفه أن يذهب للمطار وحيدا .. وان رشا مشكوره الي هنا .. يكفي ماصنعته له .. وحاول اقناعها انه لايريد أن يكون ضيفا ثقيلا عليها طوال اليوم .. ولكنه في الحقيقه كان يريد أن يهرب منها الي المضيفه .. فلن يكن ممكنا أن يقابل المضيفه وفي ذراعه رشا ..

وفي النهايه مع اصراره .. اخذته رشا الي محطة القطار المتجه الي المطار .. وودعته بعد موعد على أن تقابله في الساعه الثامنه بالمساء ..

وصل شريف الي المطار .. وتوجه الي مكتب شركة الطيران .. وبمجرد دخوله من الباب .. وقفت الفتاه التي كان قد قابلها أول مره .. سلمت عليه بحراره وكأنها كانت تنتظره .. ودعته للجلوس للحظات فهي تريده في أمر هام .. ودخلت الي الغرفه الجانبيه التي كان شريف قد دخلها في المره السابقه مع ذاك الديناصور .. ثم عادت الفتاه له وهي تقول .. اتفضل ياأخ شريف ..

دخل شريف الي الغرفه .. فوجد فيها العملاق يقف مرحبا به في موده .. وهو يقول .. خفنا ان تنسى الحضور اليوم أيضا .. لكن الحمد لله انك حضرت .. سوف نأخذ من قتك بعض دقايق ..

ظهر علي شريف القلق .. فهو لايعلم لماذا كل هذا الاهتمام .. وماهو الآمر الذي يريدونه فيه .. ثم تذكر فجأه انه مدين لهذا الرجل بمبلغ من المال .. فقال للعملاق بسرعه .. انا متذكر جيدا .. فقط استرد معطفي وتحصل علي ال 100 يورو مع جزيل شكري .. فضحك العملاق وهو يقول .. لا لا .. هذا ليس مهما الآن .. دا شئ بسيط هههههه ثم انهم كانو 200 مش 100 ههههههه .. فضحك معه شريف قائلا .. اها انا اخطأت .. ذلة لسان فقط أنا اعرف انهم 200

فجأه دخل الغرفه شاب وقور .. تقريبا في سن شريف أو اكبر منه باعوام قليله فقط .. ولكن بمجرد دخوله هب العملاق واقفا في احترام وتخلي عن موقعه ووقف جانبا ..

جلس الشاب وهو يقول لشريف .. اهلا بك يااخ شريف .. موضوع النسيان بتاعك خلانا نشك انك حتيجي اليوم .. عشان كده بعتنالك رساله باسم كاتي .. يظهر انك عديتها معاك .. وصارت تنسا هي كمان مثلك ..

ظل شريف يسمع وهو يتعجب .. من هذا الشاب الذي يعرف تفاصيل حياته .. ولماذا يعرفها ويهتم بها اصلا ؟؟ .. فلاحظ الشاب التساؤلات في عيني شريف .. فقال له ..

الشاب : اسمع ياأخ شريف .. نحن نحتاجك في خدمه جليله .. ربنا بعتك لنا في الوقت المناسب .. وفكرنا نستعين بك .. نحن نعلم طبيعة المرض الذي عندك .. ولايمكن مع هذا المرض الاعتماد عليك .. لذلك احنا احنا

ثم فجر القنبله .. احنا قررنا نختار مضيفه عندنا .. تكون خطيبتك ..

شريف : وهو غير مصدق ان مايسمعه هذا كلام انسان عاقل .. ولايفهم شيئا .. ولكنه سأل الشاب .. من انتم ؟؟ .. ومالكم ومال خطوبتي؟؟ .. نويتو تتركو شركة الطيران وتفتحوا مكتب خاطبه ؟؟ !!! .. وبتختارولي عروسه ليه ؟؟.. ممكن نتكلم بوضوح لو سمحت

الشاب : اخ شريف : دي خدمه بنطلبها منك .. وممنوع الاسئله .. كل المطلوب منك أن تكون خاطب مضيفه بتعمل في شركة مصر للطيران علي رحلة روما القاهره .. بس .. دا كل المطلوب منك.

شريف : غير موافق طبعا .. انا اقدر افهم انتو مين طبعا .. اكيد جهاز المخابرات .. لكن بتعملوا معايا كده ليه ؟؟ انا مش فاهم ؟؟ وانا مستحيل اعمل شئ بدون مااكون فاهم أنا بعمل كده ليه ..

فتدخل العملاق قائلا بلهجه صارمه .. شريف .. شريف .. اسمع الكلام وبلاش تضر نفسك .؟ وإلا حيكون موقفك سيئ للغايه .. وهنا تدخل الشاب الوقور برقه .. قائلا للعملاق

.. لا .. شريف عندو حق بعض الشئ .. انا افهم يااخ شريف طبيعة قلقك .. ولكن احنا من خوفنا عليك .. وخوفنا من الزهايمر اللي عندك يمكن يكون سبب في فشل خطه بنينا عليها امل كبير ؟؟ .. عشان كده احنا بنتمني إنك تساعدنا بكامل ارادتك .. ولو عندك مانع .. خلاص .. تقدر تتفضل بدون أي ضغط ؟؟ لكن عايز افكرك بشئ مهم .. إحنا وحدنا من غير معاونة الشباب اللي بيغار علي بلده مثلك .. مش حنقدر ننجح .. واحنا عارفين انت أد ايه بتحب بلدك ؟

أثرت هذه الكلمات في شريف .. فقال باسلوب لين .. يااستاذ.. فرد الشاب ..أحمد .. فأكمل شريف .. يااستاذ احمد .. اذا كنتو بتعملوا عشان البلد فإحنا كمان بنعمل عشان البلد .. ومفيش حد فينا المفروض يزايد عن التاني في انتماءه .. وان كان طبيعة عملك بتعطيك الحق ده .. لكن لازم تعرف اني انا .. وانا بالتحديد اكتر واحد ممكن يخدم بلدنا .. وانتو مش اكتر مني وطنيه ..

ثم نظر للعملاق قائلا .. وكمان بلاش الاسلوب ده معايا .. لاني انسان بلا ماضى بلا حاضر بلا مستقبل .. مفيش عندي شئ اخاف منه ولا أخاف عليه .. انا يمكن بمجرد خروجي من هنا حنسي اني شفتكم .. ولو كنت في السجن يمكن انسا اني مسجون اصلا .. كان شريف رغم ضحكته منفعل قليلا والشاب صامت يسمع له .

وبعد لحظه من الصمت : قال أحمد .. يااخ شريف .. هل نحن نطلب منك المستحيل!! .. كل اللي طلبناه انك تكون خاطب مضيفه بتحبك وتحبها .. بس

شريف : دا امر سهل جدا .. ولا مانع عندي .. بس احب اخذ ولو فكره سطحيه حتي اكون علي حذر .. لا داعي ان اعرف التفاصيل ..

أحمد : .. حاضر .. هذا حقك .. تعرف روبي بنحنام ؟؟

شريف : مين روح نام ده ؟ ؟؟ !!! اول مره اسمع الاسم ده .. امممممممم ويمكن سمعته ونسيت ؟؟ الله اعلم

أحمد : دا كان سكرتير المعبد اليهودي في مصر .. ترك مصر وهاجر هو وبنته راشيل الي ايطاليا من 6 سنين .. احنا بنحلم باليوم اللي تركب فيه راشيل الرحله 792 عشان ترجع لمصر .. راشيل دي .. عيوننا عليها في كل خطوه .. والظاهر من تصرفها معاك .. انهم بيخططوا لشئ بخصوصك ..

احنا عايزينك تساعدنا .. ونقلب السحر ع الساحر .. ونطلعها بيك للرحله بتاعتنا ... لكن حيث إن ظروفك الصحيه حتوقف عائق لخطتنا .. فكرنا إن يرافقك خطيبتك اللي بتحبك وبتحبها .. ترافقك فتره كل ماتوصل علي رحلتها اليوميه .. هي حتتولي كل شئ .. انت بس تنفذ تعليماتها وبس .. هي عارفه حتعمل ايه .. وتأكد ان العمليه سهله بالنسبه لك .. دا اللي اقدر اوضحه لك

شريف : فهمت .. قصدك رشا دي هي راشيل .. جميل .. يااااااااااااه .. عشان كده متحمسه للخالدين اليهود ..هههه وانا آل بقول لها يابنت يامصريه ياحلوه .. ماشي يابنت نحنام .. انا موافق جدا يافندم .. ومتحمس كمان .. ايه المطلوب مني ؟؟..

احمد : أول شئ تتعرف علي خطيبتك .. وهي حتفهمك المطلوب خطوه خطوه .. ثم ضغط جرس علي المكتب .. فدخلت الفتاه التي استقبلت شريف أول مره .. فقال لها أحمد .. تعالي يا عزه .. اقدملك خطيبك المهندس شريف .. فالتفتت عزه الي شريف الفاتح فهمه .. وهي تبتسم .. اهلا بك ..

احمد : اعتقد الصورة وضحت ياشريف .. المعركه حتكون بين عزه ورشا .. انت بقي تكون محايد .. بس تنفذ تعليمات عزه بدقه وبدون مناقشه كتير .. خلاص انتهي موعد الاسئله ..

عزه : يللا تعالا ياشريف .. استلم البالطو بتاعك .. هو في فندق بجوار المطار هنا .. وخرجت امامه .. ثم قام شريف ليتبعها وهو يقول لأحمد .. مفيش خطيبه غير دي .. اممممممم ثم يهمس .. ممكن اختار انا المضيفه اللي تعجبني من المضيفات ؟؟ ..

فضحك أحمد قائلا له ... هناء مخطوبه ياعم شريف .. فضحك شريف وهو يقول ... ايواااااااااااا افتكرت .. اسمها هناء .. هناء .. هناء .. يارب ماانسا تاني.. وخرج وهو يردد هناء هناء هناء

وجد عزه تنتظره عند مكتبها بالغرفه الخارجيه .. فوضعت يدها في يده هي تقول .. يللا ينا يا خطيب الغبره .. فجذب يده من يدها صائحا ::