( 3 )
كان طلال على احر من الجمر في انتظاريوم الخميس الذي هو يوم عقد قرانه على راوية فقد كرس وقته مع والدته في شراء الهدايا التي سوف تهدى في عقد القران الى راوية خطيبة طلال .....وكذلك شراء بعض الملابس والاقمشة اما عائلة السيد سليمان فقد انشغلوا بتنظيم المنزل وكذلك بتجيهز العروس ليوم عقد القران الذي يوازي يوم العرس ..
في صباح يوم الخميس انطلق السيد سليمان مع ابنه طارق الى المعيصم لشراء الذبائح وتم ايصالها الى المطبخ لتجهيز وليمة العشاء وعاد الى السوق المركزي ولم يكن همه سوى الاتصال بالحاج مرزوق ليؤكد عليه ان يحضر مع ابنته للعشاء ومشاركتهم فرح ابنته راوية وفعلا بعد ان جلس في السوق قليلا اتى اليه الحاج مرزوق وابنته اللذان كانا يريدان النزول الى الحرم فقابلا السيد سليمان واكد عليهما في الحضور بعد صلاة العصر ليذهبا معه الى المنزل للتجهيز للضيوف واستقبال عائلة العريس وبعد صلاة العصر ذهب لاحضار الحاج مرزوق وابنته الى المنزل كانت ياسمين في ابهى حللها ..:
يوم الله احسن صورتك خصّني فيك
فيك الجمال وصادق الحب فيني
الامير خالد الفيصل
سر اهل العروسين وتمت الحفلة على احسن حال واكمل وجه... كانت العروس وامها وياسمين نجوم الحفلة بلا منازع فقد بدت السيدة خديجة وكانها في الثلاثين من عمرها....اما ياسمين فحدث ولا حرج فهي تريد ان تعرف جميع من حضر الى الحفل كيف لا وهي اصبحت الان واحدة منهن .. وماذا يعني ذلك ...انه يعني الشئ الكثير انها اصبحت من نساء مكة وعليها ان تعرف عن الجيران والاقارب كل صغيرة وكبيرة وفي نهاية الحفل طلب الحاج مرزوق من السيد سليمان ايصاله هو وابنته الى شقتهما ..
كان السيد سليمان تحت وطاة التعب فقد طلب من ابنه طارق ايصالهما الى الشقة فقام طارق والحاج مرزوق وخرجت ياسمين كانها البدر في ليلة تمامه ومشيا خلف طارق ثم فتح باب السيارة وركب طارق والحاج مرزوق وابنته ....وكانت ياسمين في المقعد الخلفي واخذ طارق يضبط المرآة عليها ليراها بوضوح وقد كانت كاشفة عن وجهها...
طارق لم تفارق عينيه المرآة طيلة المشوار الا ماندر من الوقت وعند نزولهما من السيارة اخذ طارق يتبعها بنظره ختى دخلت من باب العمارة وهو يتابعها بنظرات تنهشها نهشا ثم انصرف الى منزله وهو يحدث نفسه انه سوف يطلب من والده الذي طلب منه عدة مرات ان يشاور له على أي فتاة وهو مستعد ان يزوجها له كما كان يقول له..
وعند عودته الى المنزل كان كل المعازيم تقريبا قد انصرفوا ولم يبقى الا طلال ووالده ووالدته مع اهل العريس.... وهنا حضر الماذون الشرعي الذي قام بعقد قران راوية وطلال وبعد ذلك ذهب مع السيد سليمان ووالد طلال الى الحرم مع العريس والعروس ووالدتهما وهناك طافوا بالكعبة المشرفة وعندما وصلوا عند مقام ابراهيم قام الماذون يدعوا والجميع من خلفه يؤمنون على دعائه حتى انتهى من الدعاء ثم انصرف الى العروس والعريس وبارك لهما وتتابع المهنئون من العائلتين بعد ذلك ثم عادوا جميعا الى منزل السيد سليمان ثم استاذن طلال مع والده ووالدته وانصرفوا من منزل السيد سليمان الى منزلهم.....
كانت فرحة السيدة خديجة لاتقاس... كيف لا وقد كان الحفل على اكمل وجه ولم تعلم مايخبئه لها القدر من زواج السيد سليمان من ياسمين التي تتفوق عليها في الجمال والشباب ..كذلك لاتعلم ان زوج ابنتها هو احد الشهود الذين حضروا عقد قران السيد سليمان على عروسته الجديدة.....
وفي صباح اليوم التالي حرص طارق ان يذهب الى السوق المركزي حرصا على رؤية ياسمين فهي تقطن امام السوق المركزي وفي الساعة الحادية عشر خرج الحاج مرزوق قاصدا الذهاب مع ابنته الى الحرم لصلاة الجمعة.... وكان ذلك مايتمناه طارق فرحب بالحاج مرزوق وهش وبش واصطحبه وابنته في سيارته وانطلق بهما مسرعا الى الحرم وهناك ادوا صلاة الظهر وعادوا جميعا ....وحرص طارق ان يختبر تلك الفتاة لانه يرى انه زاد تعلقه بها فان كانت اهلا لزواجه منها فهو لن يتوانى في طلب ذلك ...وان كانت غير ذلك فهي لاتستحق ان يهيم بها وان تلفت انتباهه ......
اما ياسمين فقد حرصت على ان تكون في كامل الادب والحشمة لان ذلك الشاب فب مكانه ابنها لانها زوجة ابيه... ولابد ان يراها في موضع الادب والاحترام التي تليق بالسيد سليمان...
واخذ الحديث من الحاج مرزوق وطارق كل ماخذ ....وعندما كان طارق يركز نظراته على ياسمين ....كانت تحاول ان تنحرف عن وضع المرآة التي ترى ان عيني طارق كانت تلاحقها في أي اتجاه في السيارة ...وان ذلك ربما يكون فضولا مثل بعض السائقين بل كل الرجال.... الا انها لم يدر بخلدها انه يفكر بالزواج منها ايضا ...الا عند نزولها من السيارة جانبها طارق بينما كانت تمشي خلف ابيها واخذ يدها في يده... فاحست عند ذلك ياسمين برعشة خوف سيطرت على مشاعرها وكادت تصرخ باعلى صوتها.. لكنها تمالكت مشاعرها وانصرفت مسرعة الى بوابة العمارة ثم طلعت الى باب الشقة ودخلت الى غرفتها لتديرمفتاح المكيف وتلقي بنفسها على الكرسي وكادت ان تفقد اعصابها من تلك الحركة الشريرة التي ارتكبها ابن زوجها في اخر لحظة ....
كانت ياسمين تدرك ان نظرات طارق ومتابعته لها منذ خروجها من بيت السيد سليمان لم تكن نظرات اعجاب فقط..... فالشاب لايحسب انها اصبحت زوجة ابيه وانها الان من محارمة ولكن يجب ان يعلم ذلك قبل ان يحدث مالا تحمد عقباه....
انه ابن زوجها يجب ان تكون في منأى عنه من الآن فصاعداً فلربما تجمعهما الضروف مرة اخرى وكذلك لاتريد ان تخبره بزواجها من ابيه خوفا من السيد سليمان لانه طلب منها ابقاء الامر سرا ....
امست ياسمين تضرب اخماسا بأسداس فتارة تريد ان تخبر السيد سليمان بذلك... وتارة تحسب ذلك من مساوئ الزواج السري وتارة تتذكر انها تحسن التصرف ....وانها ليست المرأة الضعيفة.. ولن تكو ن فريسة سهلة لاي ذئب من ذئاب البشر.... الا انها تعرف معنى تلك اللمسة التي بادرها بها طارق ابن زوجها ...
استباحت له عذرا ....انها قد قبلت التحدي فهو لايدري بما عقد عليه ابوه منها...والا تنهار من اول الطريق فالمشوار لايزال امامها صعبا وطويلا ً ومن المفروض ان تعود نفسها على شتى المصاعب والمشاكل ....
طلب الحاج مرزوق من ابنته كوباً من الماء قبل ان ينام فاحضرت له ياسمين الماء وسألته عن رايه في الحفلة .....فاجابها انها جميلة جدا وكان يتمنى ان يفرح لها مثل ذلك الفرح ...
انا يا أبي لايهمني الفرح ولا الزواج ولكن يهمني ان ابقى في هذه البقعة المباركة ...لقد وضع سيدنا ابراهيم زوجته وابنه هنا قبل ان يكون هنا بلاد او مأوى ولا زرع .....
نعم كلامك صحيح ...
في صباح البيوم التالي ذهب السيد سليمان كعادته الى السوق المركزي ولكنه تذكر انه يحتاج الى شقة وذلك لاتمام مراسم الزواج من ياسمين فاستدعى حارس العمارة حسنين وساله ..:
ياحسنين تعرف لي شقة في أي عمارة في هذا الشارع ..؟
اعرف لك شقة في العمارة التي بجوار عمارتنا ....
جديدة ام قديمة....؟
انها نظيفة جدا ...
ممكن تسأل صاحب العمارة عن ايجارها ...؟
انها لصديقك العم دخيل الله ...
وبكم كان ايجارها ....؟
عشرة الاف فقط...
وكم تعتقد يكون الإجار الآن...؟
انا احاول بان تكون باقل من ذلك .....
ولك الحلاوة ياحسنين ....
هل تقصد انها للعروس ....؟
نعم واريدك في المساعدة لو احتجت اليك في ترتيبها ..
اعتبر ذلك الموضوع شأني ....انا اخدمك في كل وقت ..
بارك الله فيك ولكن متى نذهب لنرى الشقة....
انا احول ان احضر المفتاح واعطيك الخبر بعد صلاة المغرب ..
توكلنا على الله ..
بعد صلاة المغرب مباشرة حضر الحارس حسنين الى السيد سليمان وقال له ..
- مبروك يا ابوطارق الرجل وافق على الإيجار بسبعة الاف ريال ...
بارك الله فيك...
الرجل طلب عشرة الاف الا انني اخبرته ان الشقة للسيد سليمان ...وانه سوف يتزوج فيها وافق على سبعة الاف ريال..
انت قلت له على موضوع الزواج ...
نعم ....فالرجل لابد ان يعرف انك متزوج على سنة الله ورسوله ...فلربما يشك في وضعك عندما تاتي الى العمارة بصفة مستمرة ...
نعم هذا كلام صحيح ....
اذا هات الفي ريال حتى يكتب العقد ...
اعطى السيد سليمان حسنين الالفي ريال....
انطلق بعد ذلك السيد سليمان الى الحاج مرزوق وابنته وطلب منهما ان يذهبا معه في السيارة الى السوق....
وصل السيد سليمان وعروسه ياسمين الى العتيبية ومن ثم اوقف السيارة ونزل منها هو وياسمين.. اما الحاج مرزوق فقد بقي في السيارة...
طلب السيد سليمان من ياسمين اختيارماتحتاج اليه من الخواتم والاساور وما في حكمها ...ثم انصرفا الى محلات الملابس واختارت ياسمين ملابسها الداخلية وبعض القمصان ثم عادا الى السيارة ....
انطلق بعد ذلك السيد سليمان الى حارة الششة ومن ثم دخلا الى محلات الاجهزة الكهربائية فاختارت ياسمين اجهزتها من ثلاجة وغسالة ومكيفات وما تحتاجه الشقة من جميع الاجهزة الكهربائية ....وطلب من صاحب المحل ايصالها الى العنوان الذي كتبه في الفاتورة...
عادوا جميعا في سيارة السيد سليمان واوصلهما الى مقر سكنهما وعاد الى منزله ....
صعدت ياسمين الى شقتها وهي تكاد تطير من الفرح لقد كان السيد سليمان كريما جداً..... وكان ذلك دليل حبه لها ....دخلت الشقة واخذت ترتدي تلك الاساور وذلك العقد فاذا هي العروس في كل الاوقات ...
اخذها في صباح الغد لتذهب معه الى شارع الحج لاختيار الموكيت والمفروشات وما تحتاجه الشقة من الاواني المنزليه الى اسواق الدواس وهناك ترك لها اختيار ماتحتاجه شقتها ثم عادبها الى الشقة ...
استدعى حسنين واعطاه مبلغا من المال وقال....
اريدك ان تحضر بعض العمال وتعمل على ترتيب الشقة قبل المغرب فبعد المغرب سوف ياتي الموكيت والكنبات وبعد ذلك سوف تاتي سيارة تحمل الاجهزة الكهربائية وغيرها وعليك اكمال مايلزم اكماله وناوله مبلغا من المال ..
لم يبقى لياسمين سوى غرفة النوم فقد تم تاثيث البيت كاملا وحسب طلبها ومن احسن الماركات العالمية...
بعد صلاة المغرب انطلق السيد سليمان وعروسه ياسمين الى العزيزية لاختيارغرفة النوم وتم اختيار غرفة... ليست بالغالية ...وتم اصطحاب سيارة صاحب المحل لتركيب الغرفة وقبل الساعة التاسعة والنصف مساءً ...كانت الشقة كاملة من جميع النواحي ولم يعد ينقصها سوى العروس والماكولات عندئذ طلب السيد سليمان حسنين الاتيان اليه في صبيحة الغد لاحضار مايمكن ان تحتاجه الشقة من المواد الغذائية وفعلا لم يؤذن الظهر في اليوم التالي الا والشقة قد اكتملت ...
بدأ يحدث زوجته ام طارق ان هناك بعض الاصدقاء القدماء ياتون الى مطعم ابي علي ومن ثم يذهبون سويا للسهر ولعب البلوت والسهر في بعض الكازينوهات خارج مكة المكرمة وانه لايريد ان ينفصل عنهم وربما تاخذهم هذه السهرات وغيرها الى ترتيب بعض الاكلات الشعبية مع بعضهم خارج البلد......ولكن السيدة خديجة تريد ان تعرف من هؤلاء الاصدقاء القدامى الا انه نظر اليها بحزم وقال :
انت لاتعرفينهم فهم لم يحضروا هنا في البيت من قبل وليسوا من جيراننا ....وكانت السيدة خديجة تسكت اذا رات علامات الغضب على وجه زوجها واستغل سليمان سكوت زوجته وقال :
على فكرة يا ام طارق غدا من الممكن الا اتناول الغداء ولا العشاء عندكم لان عندنا عزومة لابي عبد الرزاق ويمكن ننام في جعرانة ايضا ....
من ابو عبد الرزاق هذا ...؟
لقد قلت لكي انك لاتعرفينهم ....
الله يحببك فيك خلقه كمان وكمان ....
ادرك السيد سليمان ان اسلوب المغالطة هذا سيفيد في بداية المشوار ..ولكن قد تختلف الامور بعد ذلك فقال في نفسه :
( ياعمي لكل حادث حديث )
لقد عزم السيد سليمان ان يكون غدا هو يوم عرسه على ياسمين واخذ يمني نفسه بتلك الليلة السعيدة ..
لم تنم ياسمين تلك الليلة فهي تعلم انه لم يعد شئ يبعدها عن السيد سليمان بل ان الامور قد سارت احسن مما كانت تحسبه ..
هي الان قد جهزت شقتها بكل ماتحتاجه ولم يعد الا العريس واخذت تهيئ نفسها للعرس وتستعد له بعد ان اخبرها انه حجز لهما في احد فنادق مدينة جدة..
جلس السيد سليمان مع زوجته السيدة خديجة واولادها وقد بدا يحسب الف حساب لطريقة تاخره عن البيت فالامر يتطلب ذلك ولو لبعض الوقت وعليه ان يجهّز له عذرا لكي يتمتع بزوجته الجديدة فقال لام طارق..
ياام طارق انا عندي مشوار الى الرياض يمكن اسبوع او عشرة ايام مع بعض اصحابي ...حيث ان لنا صاحبا قديماً يرقد في المستشفى التخصصي في الرياض وقد قررت جميع البشكة السفر الى هناك لزيارته وايضا نريد ان نتنزه هناك ونقابل بعض اصحاب زمان وعندك الاولاد والدكان اذا احتجتم شئ ارسلي البنت سليمة وكما هي العادة تاخذ طلبات البيت من هناك ..
ان شاء الله ترجعوا بالسلامة وانت لاتهتم بالبيت بتاتا نحن نريد عودتك سالما باذن الله ونريد ان تكلمنا بالتليفون كل يوم ..
ان شاء الله ..
ضمن السيد سليمان موافقة السيدة خديجة على غيابه عن البيت فترة الزواج واعطاها بعض النقود وقال :
خذي هذه الفلوس عندك ويمكن ان يحتاج الاولاد بعض النقود ...
اريدك قبل ماتسافر تكلم ولدك طارق يخفف بعض الشئ من سهرات الناس الذين يحضرون اليه في كل ليلة وكمان توصيه على الدكان ..
هو يسمع كلامك اكثر مني وهذه مهمتك انت ...
انا سوف اكلمه ولكن الكلام منك احسن ..
انا لااريده يعلم اني مسافر... حتى لايلتبس الأمان في غيابي...
توكل على الله ..