( 4 )

7 0 00

( 4 )

اتى السيد سليمان الى باب الشقة مبكرا وطرق الباب فاذا بياسمين تفتح الباب والنوم يعبث باجفانها ......انها جميلة وهي ناعسة كما هي جميلة وهي مستيقظة وجميلة وهي واقفة كما هي جميلة وهي جالسة انها الحياة في معناها الحقيقي ولم ياتي السيد سليمان الا عاقدا العزم على عدم العودة الى منزله قبل الدخول بها ...

دخل السيد سليمان وسلم على الحاج مرزوق وقال له:

اليوم انشاء الله سيكون عرسنا ياحاج ...

اين ...؟

لقد حجزت لنا عشاء وأقامة في فندق في مدينة جدة..

...هل اخبرت ياسمين بذلك ..؟

دخل السيد سليمان ليسأل ياسمين رايها في ذلك فاذا هي مبتسمة خلف الباب واشارت بطرف عينها بالموافقة فقال السيد سليمان :

انا وياسمين موافقان ياحاج ..

وانا موافق ..

وبعد صلاة المغرب ذهب السيد سليمان الى شقته الثانية لياخذ الحاج مرزوق وابنته الى جدة ..

قرع جرس الباب فاذا ياسمين تفتح الباب وقد لبست ملابس عرسها فطلب منها الاستعداد للذهاب معه الى الفندق فاشعرته انها قد استعدت لذلك من اول النهارهي ووالدها ...

كانت رائحة عطر ياسمين تصل الى أعلى العمارة فاركبهما في سيارته وسافر الى جدة ..

كانت ليلة الزواج اشبه بالحلم الذي تطول مدته.

لم تنم ياسمين وكانت كل ساعة واخرى تقوم ثم تبدل ملابســـها وتعود اليه عروس اخرى........

هي لاتريــد ان تنام ولاتريــده ان ينـــام ايضا......كان يظهر ان هناك شيء يشغلها في ليلتها تلك......هو لايدري عن هذا السر كان يعتقد ان زواجها بدون حفلة لم يقنعها وان العذر الذي اعتذر به لم يكن كافياً .....اضنى عينيه السهر....... لم يكن السهر من عاداته.......

وجد نفسه يتكوم في أحضانها ....داهمته شهوة محمومة إلى استطلاع تضاريس جسمها .....بكل شوق الدنيا الذي يحس به في صدره .......

كان يراها مائدة لابد أن يشبع منها قبل أن يطلع فجر تلك الليلة..........لذلك... فقد كان نهمه بها بلا حدود وبشغف يرى انها تغرد له......... فأخذ يستنطق كل جارحة منها وكأنه.. يعدو في فلاة لانهاية لها.....لاتحده مرتفعات ولا منحدرات .في ذلك الجمال اللانهائي المتناسق المشدود بقوة الشباب...... ويريد أن يشبع منها .....كانت روحه متعطشة إلى إن ترتوي ......وتشبع من كل فواكة الدنيا التي بين يديه...... وكانت هي كحديقة ممتلئة بأجملها وأعذبها..

هناك موسيقي في الفندق ...موسيقى غربية وشرقية ...بعض اغاني فيروز. انه مسرور جدا............فرغم انه لم يتعد الخمسين من عمره الا بسنوات قليلة يرى انه قد ورد ماء عذبا يشربه بنهم واصبح يتجرعه بلا تحكم ...

همّ ان ينام لكن عروسته كانت جالسة على المقعد الذي بجانب الكرسي في قميص نومها...ادرك انها لا تريد ان تنام فقرر ان ينادمها السهر في ليلة من اجمل ليالي عمره........ اما هي فكأنها قد انتقلت بخيالها وتفكيرها بعيدا.

تقدمت .. نحو قدميه الممدودة على السرير واخذت تتأملها..وترى ان اصابعه فيها من الغموض والتعقيد الشيء الكثير.....وكأنها قد تكسرت وثمدت على كسورها ......كانت تلك الاصابع مثل الزرع الذي ادركه الظماء في مقتبل ايامه فلم يستطيع ان يستقيم عوده.... ونما وبقي بحالة الظماء تلك ...حتى اوشك عوده على اليباس.....

في نفس الوقت كان هو يتأملها وهي تقلب في قدميه وتتفقد اصابعه ويرى انها من اولئك اللذين يقراون الكف .....وانها قد تكون تقراء في رجليه اسرار حياته....ربما تقرأ الآن ....انه دخل السجن في حياته مرتين...

واحدة عند ما تضارب هو وبعض زملائه في الحارة مع بعض شباب حارة الجميزاء وقد سجن على اثرها اسبوعين بعد ان شج راس احدهم ......اما المرة الثانية فقد كان من جراء.ضربه لسائق تكسي عندما ضايق احدى نساء الحارة وطلب منها ان تركب معه في سيارته. فخرج من دكانه وضربه حتى داس عليه بحذائه واستدعى ذلك تدخل الشرطة ثم ان المرأة التي تدخل للدفاع عنها انكرت ان صاحب التاكسي ضايقها او نوى لها نيّة سيئة وادين بعد ذلك وادخل السجن لمدة شهرواحد.

هل ياسمين من اولئك اللذين يقراون في الكف..هل لديها علم من الكتاب..ربما..ان اهل المغرب فيهم من العلم وقراءة الكف والتطييب اكثر من غيرهم..

قامت من حينها بعد ان قرع جرس باب الغرفة لتتناول من النادل ابريق الشاي الذي طلبته من البوفية.....استوى السيد سليمان جالسا.واخذ ينظر الى رجليه ثم يتامل في رجلي ياسمين مرة اخرى..يالللللللله..مالذي يقرب الغراب من الحمامة....نعم اقتنع انه لاينبغي له ان يقارن.

بل لاينبغي ان تتامله مرة اخرى فقد تغير رايها فيه... فالجلد اقرب الى السمرة من اللون الحنطي والندوب السوداء تضرب في ظهر قدميه وساقيه انواع شتى .... ناهيك عن انسلاب اللحم عن العظام وحتى كانك ترى بعض سيقان اشجار السلم والسمر يغشوها جلد رقيق......وليس من باب السعادة والسرور ان تتامله كثيرا.

كانت تقف امام المرآة..تتفحص جسدها ثم تمسح عليه من فوق ذلك القميص الناعم وقد اعجبها ذلك المنظر.....ثم تنثني تنظر في اعطافها....وتلم شعرها في احدي يديها ثم تربطه بيدها الاخرى ..... وقد اعجبها طوله ولونه.

جلست على الاريكة واركبت ساقا على ساق.....فكان الناظر يرى قوارير من فضه.......وعلى راسها خمار بلون السماء وكأنهالازوردية في قميص نومها فوق تلك الاريكة.

كان في تلك الليلة يتجرع القهوة السوداء التي لم يعهد شربها.الا مرات معدودة في حياته. والشاي الذي يرى انهما يساعدانه على مقاومة النوم....لم يزل الليل يزحف زحفا وكان يعلم انه لن ينام هذه الليلة الا بعد طلوع الفجر.

.. وجائت الليلة الثانية وتزينت له كما في الليلة السابقة .. نقلته الى عالم آخر جديد .... متفجر ... فوضوي يسبح في اللانهاية.. ثارت فيها انوثة كانت مختزنة من قبل البلوغ فأعادته الى زمن لم يدفع فاتورة حسابه كاملة ولا بد من دفعها الآن ..

كانت حتى الملابس التي ترتديها تخرجه من المعقول الى الثورة التي لا يدري اين نهايتها ..

استجاب لكل رغباتها وقد وجدها ملء عينيه فأغمض اجفانه عليها .....ومن تحت تلك الملابس الملتهبة اشعلت فيه غرائز العشق فاستوى شاباً فتياً... عزفت له لحن الهوى فاستوى ماهراً في اداء الرقصة التي تريدها..

كان يشعر ان العطر يخرج من وجنتها لا من ثيابها بل من كل جارحة من جسمها .ويريد أن يرتوي من ماء الحياة الذي يرى إنها تكتنزه في ذلك الجسم المتشبع بكل مقاييس الجمال الذي يمتد إلى سقف العصر الذي لم يأت بعد..