4
بلهفٍ حارٍّ يركضون حيناً، وبخطى واثقة وسريعة، يتقدمون وهم ينظرون إلى الوحل العالق بأحذيتهم حيناً آخر. على جباههم وفي أعماق عيونهم تلوح لذة الانتصار. ينظرون إلى المنخورة، يخيّل إليهم أنها تبتسم أو ربما تضحك، فيتطلعون إلى الوراء، وينظرون إلى أيديهم التي استقبلت الدفعة الأولى من الماء، حيث راحوا يتراشقون بها على غير هدى.
ها هي ذي المنخورة تستقبلهم وقد جاؤوا من أطرافها، يحملون البشارة إلى قاسم المدهون.
استمع لبشارتهم مبتسماً، وأزاح الكرسي الآخر الذي كان يمدد يده عليه ونهض واقفاً، وبعد أن نظر إلى الأرض لعدة ثوان، رفع رأسه، وقال:
-وجوه الخير تستأهل الخير.. انتظروني.
وإذْ تركهم في باحة الدار، دخل إلى غرفته وراح يحصي بعض الأوراق المالية، قلّبها بين يديه، وقال محدثاً نفسه:
-ارمِ للكلب عظمة يتبعك.
خرج راسماً على شفتيه ابتسامة، وقال:
-وجوه الخير تستأهل الخير.
وبعد أن سمع أحدهم يدعو لـه بطول العمر، قال:
-لهذه القرية واجب علينا، فلنعمل من أجلها.
وقبل أن ينصرفوا، قال لهم:
-غداؤكم سنحتفل به عند البئر غداً.. لكنني أريدكم أن تنتهوا من البئر الثانية بوقت أسرع.
وبعد أن أغلق باب الدار على مهل...
عاد إلى جلسته ليضع رِجْلاً على أخرى. تلمّس كرشه أولاً، ثم بسط راحتي يديه وراح يتطلع إلى أصابعه. تراءت لـه أن بسمة ذات مغزى راحت تتلألأ أمام عينيه.
منذ عشرين يوماً أحضر آلات الحفر، وها هي ذي المياه تدفق من البئر الأولى؛ منذ عشرين يوماً لمَّح غالب الوالبي في درس الإمام خطيب المبطون إلى محاولة البحث عن المياه وها هي ذي البئر الأولى.. وسوف تليها الثانية والثالثة والرابعة، فلقد جعلنا من الماء كل شيء حي!
أربع آبار.. ولتعمل على مدار الليل والنهار، ولتتدفق المياه، سيحرث الأرض ويزرعها قمحاً وشعيراً وسوف يسيّجها بأسلاك شائكة ثم بأشجار الحور والصفصاف.. ولم ينته إلى قرار بشأن الأشجار المثمرة الأخرى التي سيزرعها.
*
"اجرِ يا غالب.. فالمنخورة ضيقة والصحراء شاسعة، مترامية الأطراف، وصفحة الأحزان والألغاز لها بداية لكنك لا تعرف لها نهاية؟
اجرِ يا غالب... ولا تسألن كيف سكت بعض الناس عن أراضيهم التي ملكها قاسم المدهون في ظاهر المنخورة، وكيف ملك قطيعاً من الأغنام؟
لا تفكر: فقد أغمض الزمن عينيه.. وأضحى يوزع ابتساماته بالقسطاس على من يحضر جلساته في باحة داره التي تطاولت فيها الأشجار وزُينت بركته الصغيرة بنافورة ماء.
لا تتوقف يا ابن الوالبي لتتأمل الحاضر وتستنطق الماضي. لا تفقد الصبر، فأنت ما زلت في البداية.
اجرِ يا غالب!
لا تقل هذا زمان الأنانية والمنفعة. لا تقل شيئاً حين ترى أشياء تنغّصك. ابتلع غصتك وقل: ما رأيت.
لا تقل شيئاً إن سمعت ما يكدّرك. تذكر فقط أن أباك قال لك يوماً:
"-الزمن إما أن يكون معك وإما أن يكون ضدك."
لا تقل: لقد أغمض الزمن عينيه، كما تتوهم أحياناً، فالزمن لا يتوقف، إنه تارة كالسلحفاة يزحف زحفاً، وتارة يعتلي صهوة جواد ويركض.. فليكن لك من النهر قدوة ومن عاصفة الصحراء رمزاً".
وإذْ راح المساء يخيّم على عالم المنخورة، أحسَّ أنه بحاجة لأن يصعد إلى سطح الدار، كما يفعل في أغلب أمسياته. تراءت لـه الأضواء الكازية الشحيحة وهي تنبعث واهنة من الكوى العلوية. تأمل دخان المواقد الذي ينبعث من روث البهائم ويتلاشى في الفضاء. أحسَّ وهو يتأمل كلَّ ذلك، إنه يتخبط في خندق مليءٍ بالأحجار والأشواك والأفاعي، وأنه هوى مُكباً على وجهه، وإذْ نهض وهو يتحسس الدم النازف من جبينه ويديه تطلّع إلى الأعلى حيث السماء في مكانها والأرض هي الأرض والطريق مسارب شتّى؛ يفضي بعضها إلى اللذة والعزة وبعضها إلى الموت أو الفقر أو السجن.
في هذه القرية وُلد وما هو بالغريب عنها، وفي هذه الأزقة عرف طفولته وصباه. تعارك مع من تعارك، وظل صديقاً لمن أيقن أنه سيظل وفياً.
ها هنا تختلط حشرجات الفقر بِعَواء المال، وها هنا تتضوّع بعض الثياب عطراً، ويوشم بعضها الآخر بملوحة التعرق ورائحته المتفصدة من الأبدان.
وها هي ذي آبار قاسم المدهون تتدفق ماءً، وترتفع سنابل القمح والشعير متمايلة مع الهواء، ويبحث الآخرون عن اللقمة فيهرولون إلى قاسم المدهون بحثاً عن العمل. تراقبه وهو يبتسم بعينين حياديتين، تحاول أن تلغي كثيراً من أسئلة، تتلولب في داخلك عن صدق البسمة لكنك ترفض ذلك.
أنت منهم، ولست منهم.
في الزمن نفسه أنت، وعلى الزمن نفسه تتمرد.
لا تصرخ، يا غالب الوالبي.. فالصحراء موحشة وللمنخورة عالمها الخاص، كما لمنيرة عالمها الخاص.. فما عليك إلا أن تستعين بالصبر والانتظار، فلعل الفرح يقترب من القلوب المكروبة فتستيقظ من حزنها على عالم جديد، بقدر ما تحلم به، فإنك تتوقعه يوماً.
*
في ساعات الصحو يقول إن الحياة كذبة كبيرة تنبحها مئات الكلاب بأصوات متعددة؛ تارةً تأتي حادة وتارةً تأتي ممطوطة.
وفي ساعات الخمر يراها دروباً محفوفة بالورود والنساء، ولأن هذه الدرب هي دربه المفضلة فلتكن خطواته دائماً إلى الأمام. في زمن ما، حيث كان يرى المال بين يدي أبيه ولا يستطيع أن يتصرف، فإنه كان يحسُّ بعذاب في جسده وروحه. إنه يتشوق إلى الانطلاق حيث عوالم أخرى يحلم بها، لكن أباه يقف دون أن يسمح لـه بمثل هذا "التبذير" الذي يفكر فيه، كما كان يقول.. ذلك أن "المال يجرُّ المال والقمل يأتي بالصئبان". في زمنٍ ما كان دائم التفكير بالوصول إلى صندوق المال الخشبي، ولكن الجرأة لم تؤاته فظل حبيس الفكرة وعذاباتها، حتى جاء ذلك اليوم الذي هاجمت فيه الخفافيش أباه، ثم جاء موته. لم يكن يتوقع أن الأيام ستتسارع ليكون ثرياً متوهجاً، لم يكن ليتوقع أن الناس سيركضون إليه باحثين عن العمل واللقمة، حيث تكفي هزة برأسه أو إشارة بيده لِيُدخِلَ السعادة إلى قلوبهم أو ينتزعها.
إنه يتأرجح بين الماضي والحاضر. في الماضي كان أسير طموحات لا يستطيع أن يحقق منها شيئاً، حيث كان يعتقد أن أباه هو الحاجز الأكبر في حياته، وفي الحاضر، الذي يعيش توهجه، يريد للأيام أن تغذَّ السير، أن تتسارع بسرعة أكبر. طموحاته التي بدأ يقطف بعض ثمارها لما تتحقق بعد. إنه يحسّها- أحياناً- وكأنها واقفة، كأن شيئاً يشدها إلى الوراء، إنها حركة واهنة، لا تتسارع كما يشتهي، وإن كانت تبدو للآخرين في أبهى قوتها ولمعانها.. ومن حيث لا يدري تساءل: أين يكمن الخلل؟
ولأنه لم يصل إلى إجابة مرضية، فقد عادت به ذاكرته إلى دعوة الغداء الأولى التي أقامها عندما تدفقت مياه البئر الأولى، ودعوة الغداء الثانية والثالثة والرابعة، عندما تدفقت مياه البئر الثانية والثالثة والرابعة وفي كل هذه الدعوات كان يفتقد ثلاثة: غالب الوالبي، وطه الأعمى وابن عيسى.
بعد كل غداء، كانت تشتبك الأيدي برقصة جماعية، لكنه كان يفتقد فيها الحيوية التي ألِفها عندما يكون طه الأعمى حاضراً. إن لضربات طبله وقْعاً في النفوس قبل الأجساد. كان يرى قطرات العرق وهي تتكوّر فوق الجباه وتسيل على الخدود والرقاب. كان يلاحظ ارتفاع الأرجل إلى الأعلى لتعود إلى الأرض بعنف أقوى.. لقد جيء بأبي شعيب ليضرب على "الدربكّة" بدلاً من طبل طه الأعمى، لكنه كان يدرك وهو يتابع الرقص أن ابتهاج الناس ينقصه شيء ما، وهو يعرف ما هو هذا الشيء الذي يفتقده الناس من خلال عيونهم وحركاتهم وهمسهم ولكنه يرفض أن يتلفظ باسم طه الأعمى.. فمن طه الأعمى حتى يتلفظ باسمه؟.. ومن هو ابن عيسى؟.. ومَنْ هو غالب الوالبي؟.. إنهم يعيشون على هامش الحياة، والحياة لا تتوقف عند من يكون على هامشها. الحياة- كما يرى- تنقاد لمن في مركزها، وهو ليس في مركزها فقط، إنه مركز الحياة في المنخورة، وما دام كذلك فإنه لن يأبه لعالم المجانين فيها.
أحسَّ ضيقاً من هذه التذكارات التي وفدت إليه من أعماقه، وهو في كل مرة، يحاول أن يزيحها جانباً أو يلغيها ولكنها في كلِّ مرة تتمرد عليه وتعكِّر صفو جلسته، فإلى متى سيظل أسير هذه التذكارات؟
لن تسعفه إلا زجاجة الخمر.
الخمر وحدها تجعله يحسُّ أنه أكبر من الوقوف عند هذه الأسئلة التي تتوالى في خاطره، فيحاول التخلص من ملاحقتها ولكنه يظل أسيراً لها دون الخمر.
لم يعد يطيق الانتظار ليتجرعها على مهل. إنه يريد للنشوة أن تبدأ بسرعة من كأسه الأولى، ثم تأتي الكأس الثانية والثالثة على مهل.. تبهت صورة الماضي، وتنفلت تطلعاته إلى المستقبل من أصفادها.
عندما أرغمه أبوه على أن يترك المدرسة وهو في المرحلة الإعدادية، بكى يومها، وبكى في ليلته الأولى والثانية، كان يشعر بالحزن مثلما كان يشعر بضرورة الانتقام من أبيه.. لكنه مع مرور الأيام تعوّد عالم البطالة الذي لم يطل حتى فوجئ بموت أبيه.
ها هو ذا ينتهي من كأس الخمر الثالثة. تتراءى لـه صبّوحة الخليل عارية على غصن الكرمة التي تطاولت في باحة داره.. وربما تكون هي المرة الأولى التي يتساءل فيها قاسم المدهون جدياً:
-لماذا لا يتزوج من صبوحة الخليل؟
وقبل أن يعيد السؤال على نفسه مرة ثانية، تراءت لـه منيرة على الغصن الآخر المقابل لصبوحة الخليل، فهزَّ رأسه وفرك عينيه.. وكان بحاجة لكأس رابعة من الخمر ليبعد صورة غالب الوالبي عن عينيه.
*
يعرف ابن عيسى أن زائره الوحيد في مثل هذا الوقت هو طه الأعمى، يعرف ذلك من خلال نقرات العصا التي يتوكأ عليها، يبتعد بوساطتها عن الحفر الترابية والأحجار الصغيرة التي قد يتعثّر بها.
إنه المساء، ذلك الوقت الذي يفضله طه الأعمى على كل الأوقات لزيارة ابن عيسى. وعلى الرغم من الرطوبة التي كانت تلفُّ كونهما حيث تحمل لهما رائحة البراري، فإن طه الأعمى كان يحب أن يبتعد عن أطعمة الأعراس والأموات، ويحسُّ سعادة غامرة إن لم يكن هناك عرس أو موت، يفضِّل أن يجلس وحيداً، فيسيح بعالم خاص لا يعرف لـه بداية ولا يعرف لـه نهاية. لا يعرف كيف يبدأ عالمه هذا ولا يعرف إلى أية نقطة ينتهي؟ يحاول أن يتخلص من ذلك اليوم الذي كان فيه طفلاً لما يتجاوز التاسعة من عمره حيث كان يرغمه أبوه على قراءة القرآن حتى ساعة متأخرة من الليل.. وفي تلك الليلة، التي كلما تذكرها، يحس أن خنجراً يتلولب في أعماقه، من السرة وحتى القلب بحركة دائرية وحلزونية، في تلك الليلة حيث كان القنديل الكازي أمامه والقرآن في حضنه، راح يقرأ ويغمض عينيه ليحفظ عن ظهر قلب. في تلك الليلة أقسم أبوه أنه سيضربه ضرباً مبرحاً ويتركه في الأسطبل حتى الصباح إذا لم يحفظ ثلاث صفحات من سورة يوسف.
إنه يتذكر، على الرغم من مرور خمسة وثلاثين عاماً على تلك الحادثة، أنه كان يقرأ (سورة يوسف).. وكانت تنتابه حالة من حالات الشرود، فيذهب بعيداً مع جمال يوسف وزليخة التي راودته عن نفسه. كان- آنذاك- يرسم صورة لها في خياله كما كان يرسم صورة ليوسف، ويقف عند هروب يوسف منها، وكيف أمسكت بقميصه من الخلف لإعادته إلى عالمها، وكان آخر سؤال طرحه على نفسه: ما معنى هذه العِفِّة التي تمسّك بها يوسف عند امرأة في غاية الجمال؟
يذكر ذلك تماماً.
يتذكر السؤال، لكنه ما عاد يتذكر شيئاً إلا أن رأسه هوت على بلورة قنديل الكيروسين إذْ اخترق الزجاج المتشظي عينه اليمنى. أحسَّ بالنار وهي تشتعل في شعر رأسه ثم غاب عن الوعي بعد صرخة ألم، حيث شظايا زجاجة الضوء قد تعدّت إلى عينيه.
يذكر ذلك تماماً.
ويتذكر أنه بعد سبعة أيام فقَدَ بصره، فبعد أن وضع الشيخ (دقدوق) شيئاً من مسحوق كان يلفه بقطعة قماش في عينيه بكى ألماً، وفي الصباح اكتشف أنه أضحى أعمى، قال أبوه، وهو يضرب كفاً بكف:
"-لا حول ولا قوة إلا بالله.. المكتوب على الجبين لا مهرب منه".
بعد خمسة وثلاثين عاماً يذكر طه الأعمى ذلك ولكنه وصل إلى مرحلة التآلف مع عاهته، فماذا تفيده النقمة على الشيخ دقدوق وذلك المسحوق الذي وضعه في عينيه؟
يذكر ذلك تماماً ولن ينساه، ولكن ما دامت الحياة مستمرة، فما نفع الحزن؟.. يكفي أن المنخورة تبحث عنه في أعراسها وحفلات الختان، يكفي أن المنخورة تبحث عنه ليقرأ لها شيئاً من القرآن في أيام العزاء.
وها هو ذا يحسُّ ببهجة الفرح عندما يجلس وابن عيسى وحيدين، وأمامهما كأسان من الشاي يتلذذان بهما.
لم يكن ليخطر على بال طه الأعمى أن ابن عيسى يمكن أن يفكر في الذهاب إلى مقبرة القرية في هذا المساء الرطب، ولكن ابن عيسى قال له: أتخاف المطر؟
فقال طه الأعمى: أجل.. فأنت تعرف وعورة المقبرة.
قال ابن عيسى: يا طه.. لا تنسَ ما سأقوله لك، إن الغيوم خاصمت المنخورة، فلا تخف من رعد دون مطر.
وتساءل طه الأعمى مستنكراً: أوتشرك بالله يا بن عيسى؟!
قال ابن عيسى: البعرة تدل على البعير يا طه!
قاطعه طه الأعمى، وبعد قليل ستقول "لا دخان بلا نار.."؟
قال ابن عيسى: لو كنت مبصراً- يا طه- لرأيت قطرة المطر ترتفع إلى السماء قبل أن تصل إلى الأرض.
فقال طه الأعمى: لم أعد أفهم شيئاً.
قال ابن عيسى: وأنا لا أفهم أشياء كثيرة، لكنني أعرف أن رحمة السماء انقطعت منذ أن صار قاسم المدهون يصول ويجول.
قال طه الأعمى: ولكنه حفر الآبار وتكاثرت الأشجار في أرضه مثلما تكاثرت سنابل القمح والشعير كما يقولون.
قال ابن عيسى وهو ينهض واقفاً: تأخرنا عن المقبرة يا طه!
وإذ ضحك طه الأعمى قال ابن عيسى وهو يربت على كتف طه:
-تذكر ذلك يا طه.. فلربما متُّ قبلك.. لا بد من الغاشية.
***
لم يكن طه الأعمى بحاجة إلى عصاه بعد أن شبك يده بيد ابن عيسى، حيث انطلقا إلى مقبرة القرية بمشية كانت أقرب إلى الهرولة، وهناك جلسا متجاورين وقبالتهما كان ضريح أبي ذر الغفاري الذي لا يعرف أحدٌ من بنى حولـه بيتاً طينياً مغلقاً من كافة جوانبه باستثناء باب صغير صنع من الصفيح.. وقد أحاله الزمن إلى قطعة صدئة مثقوبة في أكثر من مكان.. ربما بتأثير الحصى التي تنهال عليه من مقاليع الأطفال في أثناء مخاصماتهم التي لا تدوم أكثر من بضعة أيام.