قلب اللهب رواية سامية أحمد
جرت أحداث هذه القصة في القرن الجديد
محمد ... محمد ... محمد ... محمد
اطلع من ورا الستارة ... أني عارف انك هنه
خرج الولد الصغير الهارب من بيت أبيه خوفا من بطشه إلى بيت جده الموجود في نفس الحي في إحدى قرى الشرقية والذي تجاوز عمره الثامنة ببضعة أشهر من وراء الستارة : جدي خبيني يا جدي
ضحك الجد بحنان : انت مش هاتبطل شقاوه يا محمد ...
يا ويلك من أبوك ... عملت ايه المره دي ؟
يلقي محمد بنفسه في حضن جده : والله ما عملت حاجه
الجد بحنان : كده طيب ... مانت كل مره مابتعملش حاجه أبدا
الله الوكيل أبوك هاينجن من عمايلك
يالله نتغدى الأول ... زمان ستك حضرت الغدا ... وبعدين نشوف أنهي عمله سوده عملتها
بعد الغداء جلس الجد مع حفيده في حجرة القعاد في انتظار فنجان القهوة اليومي الذي لا يشربه إلا من يد الجدة الحنون
ها ايه رأيك بقى ... أكملك حدوتة السلطان نعمان ؟
محمد : لا ... عاوز حدوته تانيه
الجد : هه ! حدوتة ايه ؟
أشار محمد بأصبعه إلى صورة شاب في أوائل العشرينات وسيم ذي شعر بني ناعم وعينين خضراوين وملامح أقرب للغربيي منها للشرقيي
محمد : حدوتة ده
الجد : يوه يا محمد ! ماني حكيتهالك ميت مره
محمد بعناد : ماليش دعوه أني عاوز الحدوته دي
دخلت الجده حاملي صينية عليها فنجان القهوي : أني هاحكيهالك يا محمد
وضعت الصينية على المنضده أمام الجد ووقفت تتأمل ملامح الشاب الذي في الصورة وقالت بحنان جارف :
دي حكاية محمد !
ثم غاصت نظراتها في العينين الخضراوين المتقدتين ببريق شديد يزيده انعكاس الضوء عليه توهجا
كما لو كانتا جمرتين مشتعلتين ... من ... قلب ... اللهب