4

9 0 00

4

تبدو الكتلة البشرية من فوق كمنملة هاجمها آكل النمل. الكل يتجارى مدفوعا من طرف الفضول. رجال و نساء، شباب و شابات، أطفال و رضع.. بعض يركب بعض، و بعض فوق بعض. الشباب وراء الشابات تتجاذب أجسادهم من شدة حساسيتها. صراخ و سب و شتم. نفوس بين شبق الرغبة و عرف الآداب و التقاليد. أعظاء بين الطاعة و التمرد. روائح عرق تفوح من الجثت نحو السماء. أصابع بين السكون و التجوال بحثا عن جيب مل النزلاء. كر و فر. غمز و لمز. دفع و شد...

العميد بولقولات يتجارى هنا و هناك آمرا و ناهيا. الضابط معيزة يجري أمامه فاسحا الطريق، مشيرا بعصاه إلى الجمهور، دافعا الأفراد بكتفيه العريضتين، مكشرا عن أسنانه ثارة، عاضا لسانه ثارة أخرى..

ـ هذه هي جثة الضحية سعادة العميد...

ـ هغ... ( قال العميد منقضا على سيجار بطرف أسنانه)

ـ نعم سيدي... خاصة و أن المجرم قد هرب.

(قطب العميد جبينه، أو هكذا قيل)

ـ ممممااذا؟

لا تقلق سيدي، سنقبض عليه عاجلا أم آجلا.

ـ اليوممم.. اليوممم... ( يدس الأرض بقدمه، أو هكذا قيل)

ـ حاضر سيدي.. سنحضره اليوم... ( إذا ما استخدمنا الجن س...)

شخص نحيل يتقدم و في عنقه تتدلى آلة تصوير قديمة.. أمسكها بشيئ من الرقة ثم مضى في تصوير الجثة من كل الزوايا: صورة من الأمام، وأخرى من الوراء و من الخلف، واحدة من الأعلى، و أخرى من الجانب...

ـ يبدو أنها حالة غير طبيعية أيها الضابط.. أطلب الفرج من الله.. الأدلة قليلة و الجريمة واضحة.

( في هذه الأثناء تسري جسده قشعريرة)

ـ ماذا تقصد؟

ـ أنظر إلى وضعية المقتول، إنها غير طبيعية.. لو إنتحر لما استلقى على ظهره، بل على بطنه.. ربنا معاك..

( تسرررر!!! إنفجار إشعاعي آخر يتحول إلى صورة)