(3)
ـ أحمد أفندى ؟ .. معقولة .. ازيك يابنى
تطرقع السلامات . وتتطاير كلمات الأشواق والتحية
ـ كنا نتابع أخبارك الصحفية وقصصك فى اهتمام
تستأذنه محاولا الهروب من الهوة التى يدفعك إليها
دون قصد ..
ودون قصد قررت اقتحام الدرجة الأولى فى " العبارة
"
كانت الشمس حامية تشوى أجسادكم فى الدرجة الثالثة
ولايوجد سوى سماء زرقاء ومياه أشد زرقة
وجوع ينهش البطون
ووجوه مصفرة
ممصوصة
وقلق يكسى الوجوه المتعبة
وفى الدرجة الأولى خدرك الهواء البارد المنبعث من
التكييف .. وموسيقى الديسكو الصادرة من كل مكان ..
ورائحة الشواء تفوح فى المكان .. ووسط حلقة من
ركاب الدرجة الأولى كانت قنبلة مصر الذرية ترقص
على صوت التصفيق .. وعناوين الصحف تتراقص أمام
عينيك ..
زلزال يضرب أنحاء مصر
الدول الشقيقة تسارع بالتبرعات
ديون مصر تتزايد
حادث بشع فى العتبة ..
مجموعة من الشباب يعتدون على فتاة أمام المارة
صرف خيام إيواء لمنكوبي الزلزال
مأدبة عشاء احتفالا بعيد الثورة المجيدة
فوز فيفي عبده بجائزة أحسن ممثلة لهذا العام
هروب بعض رجال الأعمال بمليارات الجنيهات
انهيار أسعار الجنيه المصرى
ارتفاع معدلات الفقر فى مصر
..........
وأقلك الأتوبيس من العقبة إلى عمان .. كانت
الصحراء عريضة .. وكنت كحبة رمل تائهة فى قلب
الجبال والدموع متحجرة فى العين المرهقة والفراغ
ورائحة الموت والوحدة
والفقر
والقلم اليتيم
والأوراق
وأسماء
كنت متعبا وفى حاجة إلى النوم .. وندمت لأنك لم
تنصاع ذات ليلة لأوامر جدتك وهى تتوسل إليك لكى
تنام . لكنك كنت دوما تتمرد عليها وتطلب منها أن
تحكى لك حدوتة جديدة عن الشاطر غريب .. فتحاول
التخلص من إلحاحك .. لكنك أبدا تأبى الانصياع
بسهولة لرغبتها .
" كان ياما كان .. فى سالف العصر والأوان .. كان
فيه فارس جميل اسمه الشاطر غريب .. سجنوه ظلما تحت
الأرض وهو فى طريقه للبحث عن ست الحسن والجمال ..
الشاطر غريب لم ييأس .. ولم يحزن .. وأخذ يشق
طريقا للنور والحرية .. " ..
وبعد أن تنتهى من حكايتها تنظر إليك وأنت هامد
الحركة بعد أن خطفك ملاك النوم ... تعدل النظارة
فوق أرنبة أنفك . تقف مكتوف الخطى أمام أضواء
المولد ... مثلما وقفت أمام سياطهم وهى تكوى جسدك
.. وسألت النفس فى حيرة :
ـ من أى عالم استمدوا هذه الوحشية ؟ ..
ورغم تورم أصابعك أمسكت بقلمك وكتبت إلى أسماء ..
" اعذريني لرداءة خطى يا أسماء .. فالمراقبة على
قدم وساق .. ولو ضبطونى وأنا أخط رسالتى إليك لما
ترددوا فى قتلى ."