(1)
- " مازالت رائحة الحليب الخام تفوح من فمك يا بني ؛ فما شأنك بذاك الميدان؟! لاتستعجل ؛ فمشوار الحياة أمامك مازال طويلاً...وإذا ما أمهل الموت امرئاً ؛ فسيأتي أيضاً دورك ، بل و دور أبنائك وأحفادك..."
كلّما كان يتذكّر كلمات أبيه السالفة ؛ كان يشعر بالطعن في رجولته ؛ ولذا كان يصرّ أكثر على إثبات رجولته وشهامته لأبيه ، بل لكلّ أب جبان على حدّ تعبيره.
-" إنك طفل...ما زلت طفلاً " لايكف أبي عن ترديد هذه العبارة، كما لو انني لمْ أفطم بعد! والله لأفعلنّ مالم يخطر ببال أحد ؛ بحيث يحوك كلّ شخص ملحمة لي !
- ...هذا الصبيّ الغرير؟!
- ليست الشجاعة والرجولة مرهونتين بالعمر.
- أهذا خلف صادق دوغري؟!
- ماشاء الله من حكمتك يا رب!
- وأيّة مثلبة لصادق دوغري ، وهو الرجل بمعنى الكلمة؟!
منذ اليوم الذي كاشف فيه أباه ، وأسرّ له بعزمه على الإلتحاق بصفوف البيشمركَه؛ وأبوه عابس متجهّم ، مابرح ينظر إليه شزراً، ويتشاجر مع أمّه:
- من العسير أن ينشأ صالحاً من رضع حليبك يا كلبة!
- دام ظلّك يا رجل ؛ يا من تجبن أمام الحمار وتستأسد على البرذعة!
- كفاك تهذرين بالحمار والبرذعة..
- و ماذا إذنْ؟ أليس الكبير يسكب الماء؛ ثمّ يتزحلق الصغير...؟! وأنت نفسك هل فعلت القليل؟! طالما انتظرتك أمام الباب حتى الفجر، بل طالما تشققت قدماي على درب السجن!