2

9 0 00

2

الصور, فاستجاب الكبش ثم النعاج محفوفة بالحمتن ثم بقية الخراف, وأما الكلب بازو فكاان

قد انبطح حاشرا بوزه بين قالامتيه الأماميتين مكتفيا برفع ذيله وتحريكه يمنة ويسرة كصاحن

رادار يلتقط ذبذبات الخطر. كان بازو كأنما يدرك أن وضعية الانبطاح هي الأضامن للبقااء

على قيد الحياة. ومع ذلك فقد اضطر إلى النهوض واللحا بالقطيع الذي راح يصاطف فاي

جورة )الميلكاني(, استعدادا لتنسحاب إلى حظيرة الدار المشفوعة برعاية الشيخ. كانت هاذه

الجورة هي قطعة الأرض الوحيدة التي جناها صاحبها من هجرته إلى أميركا أو )ميلكا(, كما

يسمّيها هنا الأهلون. وكان قد عاد من البرازيل بت شيىء, سوى ذكريات عن الخمر والنساء.

ولم تكن الجورة تزر على الرغم مما أودعه فيها قطيع علي جاد من دبال ثمين, فقد انصرف

عنها الميلكاني إلى فقره.

ومن خلف جذ بلّوطة عجوز, راح علي جاد يراقب أرتال العسكر وكان قد اطمأن إلاى

أن خرافه مستترة عن عيونهم بجرف صخري يحدّ جورة الميلكاني عن منحدر السفح. أحصى

علي جاد ما يربو على مالاتي رأس قبل أن ينقطع ذيل الرتل الأخير من المتسالقين صاوب

المقابر, جعب الرصاص على صدورهم ورشاشاتهم في أيديهم والرمانات اليدوية تتدلى مان

الزنانير التي تمنطقوا بها. لطالما أتقن علي جاد إحصاء الرؤوس بسرعة مذهلة, حتى وهاي

في وضع الحركة, وليس فقط رؤوس الغنم, وهي مهارة أكسبته إياها الحاجة إلى تفقد قطيعاه

بين الحين والآخر, ومعرفة فيما إذا ضل حمل ما أو شاة ما الطري أو خارج عان حادود

القطيع. ستجد من يرى في طريقة علي جاد في الإحصاء فرصة للهزء منّا نحن أهالي عاين

الغار جميعا على أساس أن القطيع يقع في جذر إدراكنا للحساب, بل وللرياضايات العالياة ,

ولكن هذا ما لم يكن يشغل بال علي جاد ولا بال الوزير الذي رأى عتقة بين الفيزياء النووية

ورعي القطيع وصناعة السحاحير فارتأى أنّ أفضل مكان يصرف فيه علمه ابن عمّ علي جاد,

علي بن مسعود حالاز الدكتوراه في فيزياء الذرة من معهد الفيزياء العالية في موسكو, وكاان

قبت من صِبيان وادي الجراد الذين نشأوا على مرايا ابن عمّه علي جاد..أفضل مكاان هاو

ورشة صناعة )سحاحير( الخضار في معمل )الخشب المعاكس(, إلى هناك أمر الوزير مقاتله

علي بالذهاب بعد عودته من الإيفاد, ولم يعترض الأخير ولم يمتعض, فقد كانت لا تزال ماثلة

في ذهنه ذكرى بوتاشنيكوف وغريغورييف اللذين عرفا قيمة النجارة في معسكرات )كاليما(.

كان الدكتور من جماعة بليخانوف. وأمّا في ذلك اليوم الذي ستدور حوله الرواية فلسبب ما, لم

يكن ضمن الفصيل الذي تصدى للعسكر, مع أنّ ما فيه من الجنون كان يكفيه لفعل ذلك معناا

نحن الذين لم تكن تنقصنا حماقة استسهال فكرة مقاومة العسكر.