3

4 0 00

3

كانت هوية العسكر تتعيّن بوقع أقدامهم على قبورناا ولايس بالشاعار المخااط علاى

قمصتتهم. لست أدري من أين جاء مترجمو أدب الحرب الروسي بهذه الكلمة التي تعجبني.

في الوقت الذي كانت فيه عينا علي جاد الحزينتان تشيّعان آخر المتسلقين, كان قالادهم قد

بلغ المقبرة واعتلى أحد القبور ومنه راح يتفحّص الشار الرلايس في الضيعة الذي لا يتجاوز

عرضه في أوسع مواضعه أربعة أمتار والزواريب المتعرّجة المتفرعة عنه, وذلاك المكاان

حيث تلتقي عدّة أزقة وزواريب فيما يسمّى الساحة, حيث تقام الأعاراس , وبعاض أساطحة

المنازل حيث ترتسم متمح فتاة هنا وشاب هناك, راح الضابط يفعل ذلك بانتظار وصول بقية

العسكر ليبلغهم بتفاصيل خطته.

كان ذلك يوم الجمعة وكانت المقابر قد نظّفت جيّدا ولمّا تذبل الزهور التي أتى بها الأهلون

إلى القبور ولمّا تفقد بعض حبّات البخّور, التي لم تحتر , بريقها في الغضارات بعد.

قبيل وصول الضابط, يتبعه مساعدوه ثم طتلاع المقاتلين, سمع ابن عمّي )تاريخو( ضجيجا

مصدره ما وراء التخم المكتظ بأجمات العشتم الذي يرسم حدود المقبرة مع وادي الجراد. نبه

تاريخو أمّه إلى الأصوات الغريبة المريبة, وكانت قد أتت به إلى المقبرة لتبخير قبار والاده

فور عودتها من زيارة ابنها رامي الدبابة في الشام. أدركت المرأة من دنو الأصوات أن الوقت

لديها أقل من أن تفكر فاستنجدت بغريزتها. شدّت امرأة عمي ابنهاا تااريخو مشايرة إلياه

بضرورة الصمت وأسرعت الخطو إلى جهة الجنوب لتنحدر عبر السفح الثاني لهضبة الموتى

وتلتف عبر طري حراجي طويل إلى الضيعة, ولكنها ما إن ابتعدت عشرات الأمتاار حتاى

تمالكت نفسها فتوقّفت والتفتت إلى الخلف ولجأت إلى ثغرة ترى من ختلها شاكل الضاجيج

المتوعد القادم من هناك. وأمّا تاريخو فقد شجّعه تماسك أمّه فتسلل بين الدغل ولطاى خلاف

ظلمة الخضرة حين رأى أحدهم يعتلي قبر الشيخ, ثم رأى آخرين يتكلاون على شواهد القباور

وآخرين يحتشدون في الفسحة الترابية المعدّة للموتى الجدد. لم يكن تااريخو ولا ساواه فاي

ضيعتنا قد رأى أحدا يدوس قبر شيخ أو يعبث بشاهدة قبر قبل هذا اليوم الذي لا يشبه سا واه,

اليوم الذي جاء فيه العسكر, ولم يكن قد قرأ عن ذلك في التاريخ, وليس لأن التاريخ يخلو من

أمثلة على ذلك, إنّما لأن ابن عمّي كان قد أطل النار من بارودة صيد على كتااب التااريخ

المدرسي, كان قد وضع الكتاب على )مدميك( من حجارة بيض رتّبت على شكل جدار بعد أن

غنى أغنية فيها كثير من السباب والخلط بين الألحان, وجاء ببارودة أبيه الا )دك( وحشااها

بالبارود ثم بالخرد , وأطل النار, فأصاب كتاب التاريخ المدرسي في مقتل. أطل تااريخو

النار على التاريخ الرسمي, فهو لم يكن يعرف شيلاا عن التاريخ الآخر المعيب الاذي تحادّث

عنه بلزاك. لم تكن ضغطة تاريخو على الزناد إلا تجسيدا لرغبة معلّمنا في تمزي صافحات