-3-

8 0 00

-3-

خاطبني بلهجة ثائرة :

-هكذا تتركون أخاكم في الصحراء وتمضون ؟

-الله يشهد اننا لم نقصر بحقك ، ولكن الأمر كان اكبر منا .

-أي أمر ؟! ما ان غبت عن انظاركم حتى نسيتموني : افترضوني رفيقا عابرا . أيحق لكم أن تتركوني بهذا الموقف ؟

احتضنه ابي وقبّله بحرارة سائلا :

-ولدي عباس اين كنت طيلة هذه الفترة ؟

لكن الضابط صرخ في وجوهنا .

-كفى تمثيلا . أتضحكون علينا ؟ اجلسوا في أماكنكم . ولا يحق لكم الكلام الا بأمر مني .

سأله ابي:

-أين وجدتموه . يا سيادة الضابط؟

-اجلس في مكانك و لا تتفوه بكلمة واحدة .

بعد فترة صمت توجه الضابط لأبي . وأمر كاتبه أن يدون ما يقال .

-افدت - قبل سنة ونصف - أنك قد فقدت ولدك . أليس كذلك ؟

-نعم.

-متى عثرت عليه ؟

-لم اعثر عليه الا في هذه اللحظة . وفي هذا المكان .

-غير ان ابنك عباس ينكر كل هذا الكلام .

-أمر غير معقول ؟

-حسنا ( ووجه سؤاله إلى عباس ) أين كنت خلال السنة والنصف الماضية ؟

-كنت في البيت بين أهلي ومدرستي وأصدقائي .

-ولم تتعرض لحادثة اختطاف أبدا ؟

-لا

-سؤال اخر …. ماذا كنت تفعل هذه الليلة في الصحراء ، حين ألقت الدورية القبض عليك ؟

-اولا : الدورية لم تلق القبض علي ، بل أنا الذي ناديتهم بأعلى صوتي . رجوتهم أن يحملوني معهم الى المدينة. أما عما كنت افعله فقد أجبتك قبل قليل .

-أعد أجابتك .

-خرجنا صباح اليوم أنا و اخي الجالس أمامك وعدد من الاصدقاء في سفرة صيد عند وادي المهاري . وفي الساعة الرابعة والنصف توقفنا عند تل المهالك وقررنا

التوجه الى التل . وقد سبقتهم الى ارتقائه ، غير اني حين التفت ورائي لم أجد لهم أثرا ، فاضطررت الى العودة الى المدينة بمفردي . ولما كانت المسافة تزيد

على العشرين كيلومترا ، فقد جن علي الليل وأنا ما أزال أركض وسط الصحراء . وحين أبصرت ضوء سيارتكم توجهت نحوها فنقلتموني الى هنا .

-ها … ماذا تقولان ؟

اجبت بحيرة وذهول .

-لكنني كنت هذا اليوم في الدائرة .

رد أخي

-اليوم عطلة رسمية .

-لماذا ؟

-انه يوم الجمعة .

عقب الضابط بسخرية

-اليوم هو الأربعاء أيها الشاطر .

-ماذا ؟ أتسخرون مني ؟

تدخل أبي :

-سيادة الضابط أن ما رواه عباس قد وقع فعلا يوم الأول من آذار في العام الماضي وليس هذا اليوم . وهو مثبت في ملف القضية .

-حسنا: المسألة تحتاج الى دراسة .

أشار الى شرطي أن يقتاد عباسا الى زنزانة الحجز ، حاول أبي الاعتراض لكن الضابط قال :

- هذا عملنا ونحن أدرى به

قلت له:

-المسألة اصبحت واضحة فهو مصاب بفقدان الذاكرة .

-وهناك احتمال أخر. ربما كان متورطا في قضية خطيرة لا يستطيع البوح بها .