الفصل الثالث

8 0 00

الفصل الثالث

المؤلف ثقيل. لا يسكن بيتًا أزرق بنوافذ خضراء تطل على ربوة. لا تسير الدروب متمايلة في تكاسلها. تحدث باريس ضجيجا. توجد باريس دائما. في كل مكان، توجد باريس في باريس.

الزقاق الذي يدور أربع مرات. مفترق "الأوديون". يُظهر "دونطون" السماء. في السماء، يشير إلى الغيوم. هناك، توجد في عقر دارها على الأقل. تُمزِّق القمر. تَتدلى السماء عبر خرق بنفسجية اللون.

يرقص الخمر الوردي في كرته. المؤلف شارد. السيد موريس حزين. لا يحب أن يرى المؤلف يُدمِّر نفسه. قرأ أحد كتبه. السيد موريس مُعجب به. يعرف المؤلف أنه مُعجب به. إن الخمر الوردي هو السفر...

***

يبكي السجن الأزرق لشهيق عرائس البحر.

تغلق الأزقة أذرعها.

حَمْلة تفتيش.

أعوان الشرطة مسلحون.

- أوْراقك...

لا تجامل رجلا. لا ينبغي أن تُجامل رَجلا أبدا. عندئذ، ستتخذ المسألة أبعادا أخرى. يبدأ التعذيب بعدم المجاملة.

في زاوية الحانة نطق سكير:

- شاركت في حرب 14.

إنه ثمل. ولكنه شارك فعلا في حرب 14.

- لا يَهمني، أوراقك...

سأل شرطي المؤلف:

- ماذا تعمل؟

شرح المؤلف:

- إنني أسكر.

- هذه ليست مهنة. إياك أن تهزأ برأس شرطي...

تساءل المؤلف: " كم يساوي مثل هذا الرأس ؟"

- أنا كاتب.

هكذا هو الكاتب إذا؟ لم يلح الشرطي. لقد أخذوا معهم ذلك الذي شارك في حرب 14. إن المشاركة في حرب ليست كافية لإثبات هوية.

القوة سوداء. أحسّ المؤلف بالخوف. يعرف المؤلف أنّ مصير شخص هو نتيجة تسلسلات حمقاء. لا تعبر قوة عمياء عن عظمتها. بل تثبت عدم جدواها. لقد خاف المؤلف وهذا الخوف يذله. لن يغفر أبدا لهذا الخوف. أبدا. كفّ عن كونه ذلك الذي يتفهم حزن السواقي، ذلك الذي يبتسم للأطفال. كفّ أن يكون المؤلف. لم يَحترموه حينما أخافوه. استغلوا عزلته.

ولم يعد الوردي بالمذاق نفسه.

يبدو أن السيد موريس قد فهم. قام بسقيه دون أن يطلب. حرك رأسه. نعم، فهم. فما على الفلاح إلا أن يحرك رأسه هكذا أمام حقله الذي خرّبه وابل من البرد. إن الخوف أخطر من البرد. قال السيد موريس:

- ماذا تريد أن نفعل...؟

وأضاف السيد موريس:

- أليس هذا شقاء...

لم يضف المؤلف شيئا.

في هذه الحرب، وكي نتعرف على عدوّنا، نطلب منه أوراق هويته.

- آه طيّب، إنك جزائري.

يا إلهي، فَلتعبِّر عن نفسها بوضوح: اسمي الحرب. وُلدت يوم لم تعد الشتائم كافية، يوم لم يعد الصبر كافٍ...

- آه طيب، إنك جزائري.

أعرف جدارا خربا من جهة الحُباحب، في مكان القُبَل حيث تنقص الأحجار. أعْرِف قطا هرما كان أقربائي يضربونه. ونادية. لقد عرفت نادية جيدا. كانت صغيرة وجميلة. تنتعل أحذية حمراء. تزور جدتي. تطيل نادية النظر إليّ. كانت نادية صَغيرة وجميلة...

- آه طيب، إنك جزائري.

فقدَ أخاً كان يُدهشني كثيرا. يعرف كل شيء لأنه أخي البكر. وبعد ذلك اكتشفت وردة مجهولة قرب الوادي. وبعد ذلك بكت كلاب القرية ليلا. أحببت تقبيل ساحرة حبي قرب أفواه الآبار التي تنتظر القمر. آه أيتها الحقيقة، قولي إنك لست عارية أبدا...

ما أتعس السيد موريس.

قال المؤلف:

- من الصعب أن يكون المرء فرنسيا.

تنفس السيد موريس الصعداء.

اتسعت مجسات التفتيش إلى غاية سان-جرمان.

شعر المؤلف بالحزن لوضعية موريس.

إما بالنسبة لدانطون، فقد أوهم قربه من الكوميديا الفرنسية منذ زمن بعيد بأن الملح سينبت فوق الأفعال العظيمة.

يفضل المؤلف السيد موريس الذي لن يحظ بتمثال أبدا.