14

7 0 00

14

تقديم

عُرفت في الفرنسية، وأحبَّها الألمان، ولم يرتَحْ إليها الإنجليز. لكن تظل محاولة إضفاء

صفة المواطنة الحقيقية على Roman في الأدب الألماني محاولةً مهزوزةً؛ فالألمان ليسوا

حساسين لأي تفرقة في هذا المجال، فلتكن الرواية Roman أو لتكن كتابًا Buch . ويبدو

أن الشيء الهام بالنسبة للمبدعين هو ألا يفقد الإبداع إبداعيته، بمعنى ألا يسير في دروب

أو مدقات مطروقة إلا إذا كانت قابلة للتفرع والتقلب.

وقد حظيت بعضالقوالب القصصية بإعجاب من النوع الذي يسمونه »جماهيريٍّا ،«

ويلفت نظري من بينها القالب المعروف باسم الرواية البوليسية. ويلفت نظري هذا

القالب لأنه تلوَّن بما لا يتصوره العقل من ألوان، ودخل في التاريخ والجغرافيا والعلوم

الفلسفية والإنسانية، وأصبح مجالًا كبيرًا من مجالات الإبداع. ونقطة الانطلاق الشكلية

فيه (الخميرة) هي أن هناك شيئًا يحدث، وأن هذا الذي يحدث يُسأل عنه بعض الناس؛

يُسألون بمعنى المسئولية. وتدور في خطوط الأسئلة احتمالات مختلفة. وكلما ظهر بين

الناس في البلاد المختلفة والأزمنة المختلفةشيء يتسم بغرابة فلا بأس من خلطه بالرواية

البوليسية.

ليست هذه التصورات غريبة بالنسبة للرواية التي بين أيدينا، وفي قراءتي لترجمتها

لا أقول إن المترجمة حملت عبئًا ثقيلًا، بل كثيرًا من الأعباء. فأولًا: الرواية تتصورها

المؤلفة أنتونيا فيرينباخ في صورة عمل علمي بالأساس. فالعنوان الذي اختارته الأديبة

يجرنا إلى عالم اللوتس، أو إذا شئنا الحقيقة: عوالم اللوتسوتقلباتها الجغرافية والثقافية

والإنسانولوجية. فكلمة اللوتس نفسها كلمة تظهر في سياقات كثيرة، بعضها واضح،

وبعضها غامض، وبعضها يثير التساؤلات. والأديبة نفسها تصنف روايتها على أنها عن

النانو، وهو مصطلح من مصطلحات العلوم القائمة على القياس المتناهي للجزيئات في

مجالات البحث الطبية الأحيائية.

إذن هي رواية علمية؛ فالأديبة نفسها فيما ذُكر من قصة حياتها ليست من خريجي

أقسام الأدب، وليست من المنضمات إلى المجتمعات الأدبية راضية أو ثائرة، ولكنها درست

علم الأحياء في جامعات مختلفة، بل إن دراستها ظلت تتقلب بها في مجالات مختلفة مثل

الأحياء البحرية والإعلام والصحافة، ناهيك عن التخصصفي علوم الحيوان. وفي كل هذه

التوجهات كان لها بصماتها التي ظهرت في مجالات كثيرة. ناهيك عن حرص أنتونيا

فيرينباخ على التأكيد على أنها حاصلة على الدكتوراه من أهم المراكز البحثية في ألمانيا. ثم

إن لديها رغبة كبيرة في تغيير المكان، وفي عرضالموضوع الروائي (اللاروائي) القصصي