15
تأثير اللوتس
(اللاقصصي) على مدى ٤٩ فصلًا مضافًا إليها إضافات شارحة تقرِّبها إلى عالم البحوث
العلمية.
يشد الانتباه إذن أن رواية أنتونيا فيرينباخ تجمع بشكل صارم بين الأدب والعلم.
الأدب بالمعنى المألوف؛ أي الظاهرة الأدبية المنتمية إلى علوم الجماليات، أما العلم
فالمقصود به العلوم التي تختص بها المعامل والنظريات العلمية فيما يسميه الألمان
Naturwissenschaften ؛ أي العلوم الطبيعية. وهي ليست خاصة بالطبيعة فحسب،
لكنها قريبة الشبه بها مثل الرياضيات والفلك، كما تشمل الفيزياء والكيمياء وما تطورت
إليه هذه العلوم فيما بعد. وهذه الظاهرة — الجمع بين الصفة الأدبية والصفة العلمية
— لها أهمية خاصة في نظرنا؛ لأن كثيرًا من النقاد حين يتحدثون عن برامج الترجمة
التي توجَّه إلى القارئ العادي يلاحظون أن هذه البرامج تركز على الروايات وما في
حكمها، بحيث إن النقاد ينتهون إلى أن الغلبة دائمًا للأدب وما في حكمه. وهذا شيء
يمكن التأكد منه بمجرد النظر إلى قائمة مثل قائمة الكتب المترجمة الصادرة عن المركز
القومي للترجمة أو الهيئة المصرية القومية للكتاب، بما يصور أن الأدب هو المقوِّم الأساس
للثقافة. إلا أن العمل الذي بين أيدينا يمثل نموذجًا مغايرًا. فهو — كما تذكر المؤلفة —
عمل مختص بأمور علمية توضع لها برامج بحثية في معامل علمية متخصصة، وتُنشر
عنه بحوث في المجلات العلمية المتخصصة؛ أي إن الموضوع يدور في قالب علمي بحثي.
لكننا لا نريد أن نطرق هذه النقطة دون أن نُدخلها في مكانها من الرواية البوليسية.
فما يجري في المؤسسات البحثية وما يقوم به الباحثون من دراسات علمية واضح في
الرواية أنه قد يكتنفه التزوير وما يُعرف بالسرقات العلمية. والأحكام والتقارير التي
يكتبها المتخصصون لإبراز أهمية علمية لبحث ما قد تكون مفتعلة أو متكلَّفة أو في غير
موضعها، فتكاد تكون الرواية من أولها لآخرها هدفها البحث عن هذا العمل »العلمي «
وكيف يتم إنجازه وإخراجه في مجلات علمية مشهود لها بالدقة وما إلى ذلك؛ فإذا بنا
نجد أن الموضوع يكثر فيه الكذب والاختلاق والتمويه وإلباس الحقائق والوقائع لباس
الأحداث الإجرامية التي تهتم بها الروايات البوليسية بصفة خاصة. فيكاد يكون قارئ
هذه الرواية مهتمٍّا باكتشاف من هو صاحب الادعاء ومن هو صاحب الفكرة المكذوبة
ومن يلعب بالألفاظ ومن يحاول استخدام تعبيرات مضللة ومن يستغل لغة الكمبيوتر
وما إليها بهدف واضح جدٍّا؛ هو التضليل.