الفصل الثاني
عيد ميلاد سعيد
في صباح يوم عيد الميلاد ، استيقظت الفتيات الأربعة فوجدت كل منهن نسخة من مسرحية السائح المسيحي تحت وسادتها . أخبرتهن ميج أنها تنوي قراءة جزء صغير منها كل صباح ، لرفع روحها المعنوية ومساعدتها على أن تكون فتاة مثالية . تحدثت : جو : ! أترون يا فتيات كم أن ميج ماهرة ؟ ! فلْنَسِر على خطاها .
سرعان ما جلست الشقيقات الأربعة عند الطاولة الصغيرة في حجرات نومهن لقراءة الكتب . وبعد مرور نصف ساعة ، نزلن إلى الطابق السفلي ليهنئن أمهن بعيد الميلاد ، لكنها لم تكن موجودة .
سألت ميج عن أمها ؟
فأجابتها هانا الخادمة : حضر شخص ونادى عليها ، فخرجت على الفور لترى هل تستطيع تقديم أي مساعدة .
أعدَّت الفتيات كل شيء لمفاجأة والدتهن ، ليَّنت جو الخف الجديد بارتدائه والرقص به في أرجاء الغرفة أثناء إعداد ميج سلة الهدايا .
أما بيث فقد تباهت بالمناديل أمام شقيقاتها بعد أن طرزتها بكل حب بكلمة أمي : .
سألت ميج : أين العطر الذي أحضرته إيمي ؟
أجابتها جو : ذهبت إيمي للبحث عن شريط زينة لتلفه حول زجاجة العطر .
صُفِق الباب ، وسمعت الفتيات صوت خطوات في الرواق .
قالت جو : أسرعا ، لقد حضرت أمنا ، خبِّئا السلة .
لكنها لم تكن أمهن ، بل كانت إيمي ، وبدا أن ثمة خطبا ما .
سألتها ميج : ماذا تخفين خلف ظهرك ؟
قالت إيمي : لا تسخرن منِّي الآن ، فقد استبدلت زجاجة العطر الصغيرة التي .
وأخرجت زجاجة العطر الجديدة من الحقيبة لتريها لشقيقاتها اللاتي عانقنها . استطردت إيمي : أحضرتها بزجاجة كبيرة ، وقد استنفدت كل ما لدي من مال لقد شعرت بالخزي من هديتي بعد أن قرأت في الكتاب عن الطيبة وحسن الخلق هذا الصباح ، لذا ذهبت لأشتري لمارمي شيئا أفضل .
صُفِق الباب للمرة الثانية ، فزجَّت ميج سلة الهدايا تحت الأريكة ، واتجهت الفتيات إلى المائدة ، والحماسة تملؤهن لتناول فطور عيد الميلاد المجيد .
عندما دخلت أمهن الغرفة
صاحت الفتيات : ، شكرا لك على هدية عيد الميلاد يا مارمي ، لقد قرأنا جزءا منها ، وسنقرأ المزيد .
-كل يوم عيد سعيد يا بناتي الصغيرات ! كم أنا سعيدة أن الهدايا أعجبتكن . الآن أود أن أخبركن بأمر ما . تعيش على مقربة منا أسرة فقيرة للغاية ، وليس لديها حطب لإشعال؟ المدفأة ، ويشعر أفرادها بالجوع . هل من الممكن أن تقدمن لها فطوركن هدية العيد ؟
كانت الفتيات يشعرن بالجوع القارص بعد أن ظللن ساعة في انتظار مارمي ، لذا لم تنطق أي منهن بكلمة .
اندفعت جو قائلة : أنا سعيدة للغاية أننا لم نتناول منه بعد .
عرضت بيث مساعدتها في حمل الطعام إلى الأسرة الفقيرة بكل سرور .
وقالت إيمي إنها ستحمل القشدة والكعك ، وهو الطعام الذي تحبه كثيرا .
وكانت ميج تغطي بالفعل الفطائر وتضع الخبز فوق صحن كبير .
ابتسمت السيدة مارمي ، وقالت : عندما نعود يا بناتي سنفطر بالخبز والحليب ثم سنُعِدُّ عشاء رائعا لتعويضكن عن كل شيء .
سرعان ما أصبح كل شيء جاهزا ، وخرجت الفتيات لمساعدة الأسرة الفقيرة .
عندما وصلن إلى هناك ، شعرن بالصدمة عندما رأين الغرفة البائسة الباردة الجرداء ، ورأين أُمًا مريضة تحمل طفلها الباكي ، وستة أطفال آخرين مكدَّسين أسفل بطانية واحدة ، لكنهم ابتسموا عندما دخلت أسرة مارش .
قالت الأم ، وتدعى السيدة هامل : حضرت الملائكة لمساعدتنا .
ابتسمت جو ابتسامة عريضة ، وقالت : ملائكة مرحين يرتدون أغطية للرأس وقفازات صغيرة .
وفي غضون بضع دقائق ، تبدل حال الغرفة بأكملها .
أشعلت هانا المدفأة بالحطب الذي كانت تحمله ، وقدمت السيدة مارمي الشاي وعصيدة الشوفان للسيدة هامل ، وغطَّت الرضيع برفق .
أطعمت الشقيقات الأربعة الأطفال بجوار المدفأة .
شعرت الفتيات بسعادة كبيرة عندما رأين الفرحة على وجوههم .
و عندما عادوا إلى المنزل ، أخرجت الفتيات هداياهن أثناء انشغال أمهن بالخارج في جمع الملابس لأسرة هامل الفقيرة .
صاحت جو في سعادة : إنها قادمة ! هيا يا بيث اعزفي لنا ، وأنت يا إيمي افتحي الباب ، مرحى يا مارمي .
.وأخذت جو تتجول في الغرفة . ، قادت ميج أمها التي كانت تبتسم إلى مقعدها . ،
تأثرت الأم بكرم بناتها ، وفتحت الهدايا في سرور .
ارتدت الخف لتجربته ، وعطرت نفسها بالعطر ، ووضعت منديلا جديد افي جيبها ، وقالت إن القفاز يناسبها تماما .
وبعد تبادل الأحضان والقبلات ، حان موعد التحضير لمسرحية الليلة .
حضرت اثنتا عشرة فتاة من الجيران لمشاهدة المسرحية .
أدت الشقيقات الأربعة خمسة فصول مشوقة ، ارتدين فيها أزياء مختلفة ، وكنَّ يحفظن النص جيدا . سقطت إحدى الأدوات فوق الجمهور فجأة وأحدثت جلجلة . حضرت هانا بعد انتهاء الفصل الأخير مباشرة فوجدت الجميع في نوبة ضحك هستيرية .
أعلنت هانا : حان وقت العشاء يا فتيات . يا لها من مفاجأة !
فقد وجدت الفتيات فوق مائدة الطعام نوعين مختلفين من الآيسكريم ، والكثير من الحلوى والفاكهة والكيك وأربع باقات من الزهور !
لم تنطق أي منهن بكلمة في البداية ، وفي النهاية همست بيث : لا بد أن بابا نويل هو من أحضر هذه الأشياء .
سألت إيمي : هل أحضرت الجنيات هذه الأشياء ؟
قالت ميج : لا بد أنها أمُّنا التي أحضرتها .
صاحت جو : لا بد أن عمتي مارش أرسلتها .
قالت مارمي : كلا ، كلكن مخطئات ، لقد أرسلها السيد لورانس العجوز .
سألتها ميج : أتقصدين جد الفتى لورانس؟ لكننا لا نعرفه ، لماذا يرسل إلينا كل هذا الطعام ؟
أجابتها مارمي : لقد أخبرت هانا أحد خادميه بما فعلتُنَّه اليوم يا فتيات ، لذا أراد السيد لورانس أن يعبر عن تقديره لكُنّ بمفاجأة مميزة . والآن أمامكن وليمة صغيرة . تعوضكن عن فطور الخبز واللبن .
قالت جو وهي مستغرقة في التفكير : لا بد أن حفيده لورانس أوحى إليه بهذه الفكرة ، أنا واثقة أنه فتى طيب القلب .
استمتعت الفتيات بالوليمة الشهية أثناء حديثهن عن الشاب الذي يعيش بالجوار وعن جده الذي يغالي في الخوف عليه .
قالت جو : لقد أحضر لي قطتي ذات مرة ، وكان لطيفا للغاية ، أود التعرف عليه ، .
وافقتها مارمي : أعتقد أنه بحاجة إلى بعض المرح إنه دمث الخلق ، ويبدو أنه شاب مهذب ، كان ينبغي لي أن أدعوه إلى هنا لمشاهدة المسرحية التي قمتن بأدائها .
ضحكت جو وهي تنتعل حذاءها الجلدي القديم لإضحاكهن : وأخذت ترقص ! لعلها فكرة سديدة أنك لم تدعيه ، انظري إلينا .
أعُجبت ميج بالزهور ، وعانقت بيث أمها وقالت : ليتني أستطيع إرسال باقتي إلى أبي أنا واثقة أنه لا يستمتع بعيد الميلاد مثلنا .