الفصل الرابع
أعباء العمل
بعد أن انقضت إجازة العيد ، بدأ يوم جديد على نحو بائس . حاولت ميج إخفاء حسدها للفتيات اللاتي لا يتحملن الكثير من الأعباء .
لم ترغب جو في العودة إلى العمل ، أما بيث فكانت تعاني صداعا ، وتذمرت إيمي لأنها لم تنه واجبها المدرسي .
حملت الفتيات الفطائر المحشوة الساخنة ، واتجهن إلى الخارج .
نظرت مارمي من النافذة وابتسمت وأومأت إليهن .
بدا أن ابتسامتها رفعت من روحهن المعنوية ،
كانت ميج الأكثر ضيقا من حياة الفقر بين شقيقاتها ، فهي تحب الأشياء الفاخرة ، وتحتفظ بذكريات جميلة عن أفضل أيام عاشتها .
توسلت الفتاتان الكبريان إلى أمهما كي تعملان من أجل مساعدة الأسرة . لذا عملت ميج مربية لدى أسرة كينج ، أما جو فكانت ترافق عمتهن الكبرى ، العمة مارش ، التي كانت ثرية ولكنها كانت خائرة القوى . على الرغم من الاختلافات الموجودة بينهما ،
كانت الأمور بين جو والعمة مارش تسير على أفضل حال ، وكثيرا ما كانت تمضي جو الوقت في المكتبة الكبيرة حينما لا تكون عمتها في حاجة إلى مساعدتها .
تأثرت الفتيات بفقرهن على نحو مختلف ، فعلى الرغم من محاولاتهن الحفاظ على السعادة والمرح ، كانت بيث تبكي قليلا لأنها لا تستطيع تحمل تكاليف دروس الموسيقى .
تلقَّت بيث الفتاة الهادئة الخ لةدروسها بالمنزل ، وأمضت الكثير من الوقت في اللعب مع الدمى . كانت فتاة طيبة القلب تستمد متعتها الكبرى من الاهتمام بالآخرين .
أما إيمي ، فكانت تعاني مشكلة كبيرة مع أنفها ، وقد لامت جو لأنها أسقطتها مرة وهي طفلة رضيعة عن غير قصد . وباءت كل محاولات الضغط من أجل تصغير أنفها بالفشل . من حيث الموهبة ، كانت إيمي الفنانة بين شقيقاتها ، فدائما ما كانت ترسم الزهور والجنِّيات وكل الأنوف الجميلة التي كانت تتمناها .
بوجه عام عاشت الفتيات في سعادة تجد كل منهن الطمأنينة مع شقيقاتها في الوقت الذي يكون فيه العالم الخارجي مخيبا للآمال .
كانت أيام العمل الشاقَّة تنتهي بمكافأة ؛ فكنَّ يتجاذبن أطراف الحديث ساعات طويلة مع أمهن بعد العشاء .
في تلك الليلة ، أخبرتهن السيدة مارمي بقصة مؤثرة ؛ فبينما كانت تقص السُترات ، دخل رجل عجوز إلى المحل . كان أبناؤه الأربعة في الجيش ؛
قُتل اثنان منهم ، ووقع الثالث في الأَسر ، ورابعهم مريض في مستشفى بواشنطن .
عبَّرت مارمي عن امتنانها لمقابلة رجل يتقبل واجبه بصدر رحب هكذا ، وهو ما جعلها تحمد الله على النعم التي تملكها .
طلبت منها جو : أخبرينا قصة أخرى لها مغزى أخلاقي .
.بدأت مارمي تقص عليهن قصة عن أربع فتيات لديهن كفايتهن من الطعام والشراب والثياب . كان لديهن الكثير من الأصدقاء الرائعين وعائلة تحبهن كثيرا . لكن أولئك الفتيات لم يكن يشعرن بالسعادة ، ودائما ما يطلبن هذا ويتمنين ذاك . ،
رمقت الفتيات الأربعة بعضهن بعضا بنظرات سريعة ، وأخذن يغزلن بسرعة أثناء سرد أمهن القصة .
قالت مارمي : عندما تشعرن بالتعاسة ، أحصين النعم التي لديكن واشكرن الله وذلك لأنه دائما يكون في العالم من هم أقل منكن .
استمتعت الفتيات بسماع القصة ، واتفقن على التوقف عن التذمر والبحث عن السعادة في النعم البسيطة التي يتمتعن بها ، وتذكر كلمات مارمي جيدا على الدوام .