2
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0018 ظ/ع م //:ةىم احا
استهلال
لولا خطأ وقع فيه ساعي البريد لما تم هذا الأمر. كان البرد
فارصاً في الخارج آنذاك» والثلجٌ يندف بسخاء ليغطي الطرقات
ويدفن الأرصفة. صناديق البريد هي الأخرى كانت تعتليها ندف
الثلجء وتطمس الأسماء الملضقة على جبينها. ارتديت كالعادة
معطفاً صوقيًاً طويلاء ووضعت غطاء رأس بذؤابتين وبريتين» ثم
انتعلت جزمة مبطنة بالفراء وخرجت لتفقد البريد. مددت يدي
فوجدت صحيفة تنام في الصندوق, حُشِرتٌ بين طيّاتها بطاقة دعوة.
15 ِ و ف
كان الأمر محيّرأء إذ ليس لديّ اشتراك يوميٌ مفعّل في الصحف!
لقد أوقفته عندما صار مكتب الترجمة» الذي أعمل لصالحه؛ يوفر
صحف الصباح مجاناً ويضعها على مناضد الطعام في الكافتيريا.
من أين جاءت هذه الدعوة إذن؟! تساءلت فى سرّي وأنا أقلب
لبحلا قار كا نرف وع ره ا اانا لامر ةلاأعو ان تروسلة و ا محا
داغ بوستن واسعة الانتشار لحضور حفل يوبيلها الذهبي. شككتٌ
بأنها تخصٌ جاريء الطبيب المتقاعد مورتن سولهايم» فالرجل من
مشتركي الصحيفة المخضرمين. طرقت عليه الباب» لكنه لم يفتح!
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0/8 لكام 0ظ/ع١.// :5 مانا
اتصلت به خوف أن يكون قد أصابه مكروه ماء إذ ليس من عادته
التآخر في النوم. أجابني البريد الصوتي لهاتفه بأنّه في رحلة إلى
مدينة أنطاليا ولن يعود قبل ثلاثة أشهر. فى كل شتاء يفعل هذاء
ساف كحو مدن العسين ناا عد اللدقوي اتصلت بالصحيفة.
صاحبة الدعوة. أخبرتهم بالأمر فتأكد لي بأن شكي في محله. وأن
الدعوة كانت مرسلّة حقاً إلى جاري مورتن سولهايم وما وصولها
عندي إلا خطأ وقع فيه موزّع البريد. اعتذرث حينها رئيسة التحرير
بلطف بالغ نيابةة عنه واقترحث أن تعوّضني بقطعة كيك إن لَبَيتُ
دعوتها وحضرث الحفل. قبلت بالطبع مرحّباء فمن ذا يرد دعوة
امرأة كريمة؟! وفي الليلة التالية كنت بكامل أناقتي هناك.
كآن خفلا رهيجا حضرنه العشرات من قرّاءالجريدة والصحفيين
والكُتّاب والموظفين. تقف عند الباب سيّدة أربعينيّة جميلة بفستان
طويل وعطر ساحرء عرّفتٌ عن نفسها بأنْها رئيسة التحريره هيلينا
يورستاد. بادلتها التحية وذكرتها بالوعد» فضحكثٌ. التقيناء بعد
انتهاء الخطب والفقرات: الرسميّة للحفل» لدى البوفيه.كانت تحمل
بِيدَيها طبقين» في كل طبق قطعة كيك مغطاة بالشوكولاه. تناولتُ
واحداً وشكرتهاء ثم رحنا نتجاذب أطراف الحديث. أخبرتها بأني
أفضّل هذا النوع من الكيك مذ كنت في العراق» حيث كانت أمي
تصنعه لنا في الأعياد والحفلات هناك. توقفت السيّدة هيلينا عن
مضغ الطعام» حالما سمعثُ بذلك» واتسعت عيناهاء ثم حكت
خذها بطرف إصبعهاء وتوجّهت لي بالسؤال: «في العراق؟! هذا
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0/8 لكام 0ظ/ع١.// :5 مانا
بعني أنك تعرف سعيد ينسينء الكاتب النرويجي من أصول عراقية!»
فقلت: «وكيف لا أعرفه؟! كنت من المواظبين على قراءة ما ينشره
في جريدتكم» وقد ترجمت بعض قصصه لصالح مجلة الشراع
العربي.» ثم رحت أعدّد تلك القصصء مسترسلاً في الحديث عن
بنسين ومرارة السخرية في حكاياته. أخبرتها بقصة الطير الذي فقد
صوتهء أولى ترجماتي له. وسيّد الخرافء وثلاثة على الطريق»
وقصص أخرى متناثرة هنا وهناك. كانت هيلينا تستمع إليّ باهتمام
بالغ» محاولة إنهاء طبقها على وجه السرعة. أخبرتني من بعد ذلك
بأن ثمّة ما ينبغي لي رؤيته حالاً. طلبت مني أن أرافقها إلى مكتبها
في الطابق الثاني 0-7 الجريدة. فعلت 3 أن أسأل. دلفنا إلى
المكتب مسرعين. أخرجث من الدّرج مظروفاً أسمر» ووضعته
فوق المنضدة. قالت بأن فيه مخطوطة نرويجية مكتوبة بخط اليد.
تنوي نشرهاء لكنها انتظرت كل هذا الوقت من أجل أن تعثر على
مترجم للعربيّة أولاً. أخرجتها من الظرف ولوّحت بها قائلة: «إِنَ
حكاية سعيد ينسين هذه. ينبغي أن يقرأها أبناء لغته قبل غيرهم, لأن
فيها ما فيها.» ثم مت بها نحوي» مقترحة عليّ القيام بترجمتها إلى
العربية. تناولتٌ المخطوطة من يدهاء وشرعتٌ على الفور بتقليبها
وقراءة الصفحات الأولى. وبعد عامين كاملين» وبفضل خطأ ساعي
البريد ذاك» تمّت الترجمة فكان هذا الكتاب.
المترجم
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0/8 لكام 0ظ/ع١.// :5 مانا
مكتبة المصباح للكتب الإلكترونية
0018 ظ/ع م //:ةىم احا
أعرف أن عل ىَأنٌأموتٌ حيث ولدتٌ
سركون بولص