(1)

8 0 00

(1)

اسمي jose ،،

هكذا يُكتب. ننطقه في الفلبين، كما في الإنكليزية، هوزيه. وفي العربية يصبح، كما في الإسبانية، خورسيه. وفي البرتغالية بالحروف ذاتها يُكتب، ولكنه يُنطق جوزيه. أما هنا، في الكويت، فلا شأن لكل تلك الأسماء باسمي حيث هو.. عيسى!

كيف ولماذا؟ أنا لم أختر اسمي لأعرف السبب. كل ما أعرفه أن العالم كله قد اتفق على أن يختلف عليه!

لم تشأ أمي أن تناديني، عندما كنت هناك، باسمي الذي اختاره لي والدي حين ولدت هنا. رغم أنه اسم الرب الذي تؤمن به، فإن عيسى اسم عربي، يُنطق هناك Isa، وهو ما يعني " واحد" بالفلبينية، ومن دون شك أن الأمر سيبدو مضحكا حين يناديني الناس برقم بدلا من اسم !

اختارت والدتي هذا الاسم تيمنا ب خوسيه ريزال ، بطل الفلبين لقومي، الطبيب والروائي الذي ما كان للشعب أن يثور لطرد المحتل الإسباني لولاه، وإن جاءت تلك الثورة بعد إعدامه.

هوزيه، خوسيه، جوزيه أو عيسى.. ليست مشكلتي مع الأسماء أمرا ملحّا للحديث حوله، ولا أسباب التسمية، ليست في الأسماء، بل بما يختفي وراءها.

عندما كنت هناك، كان الجيران وأبناء الحي، ممكن يعرفون حكايتي ، لا ينادونني بأسمائي التي أعرف، ولأنهم لم يسمعوا ببلد اسمه الكويت، فقد كانو ينادونني Arabo ، أي العربي، رغم انني لا أشبه العرب في شيء إلا في نمو شاربي وشعر ذقني بشكل سريع. فما يتسم به العربي، إلى جانب قسوته، كما في الصورة السائدة هناك، ان الشعر ينمو في

جسده بكثرة، وغالبا ما ترافق صورته المتخيلة.. لحية، مهما اختلف شكلها أو طولها.

أما هنا، فإن أول ما افتقدته هو ذلك اللقب Arabo إلى جانب ألقابي وأسمائي الأخرى، لأكتسب لاحقا لقبا جديدا ضمّته الظروف إلى جملة ألقابي، وكان ذلك اللقب هو.. الفلبيني!

لو كنت فلبينيا هناك.. أو. Arabo هنا!.. لو تنفع كلمة لو أو ليس هذا ضروريا الآن.

لم أكن الوحيد في الفلبين الذي وُلِدَ من أب كويتي، فأبناء الفلبينيات من آباء كويتيين خليجيين وعرب وغيرهم كثر، أولئك الذين عملت أمهاتهم خادمات في بيوتكم، أو من عبثت أمهاتهم مع سيّاح جاؤوا من بلدانكم بحثا عن لذَّة بثمن بخس لا يقدمها سوى جسدٍ أنهكه الجوع. هناك من يمارس الرذيلة لإشباع غريزته، وهناك، مع الفقر، من يمارسها لإشباع.. معدته! والثمن في حالات كثيرة، أبناء بلا آباء.

تتحول الفتيات هناك إلى مناديل ورقية، يتمخط بها الرجال الغرباء.. يرمونها أرضا.. يرحلون. ثم تنبت في تلك المناديل كائنات مجهولة الآباء. نعرف بعضهم بالشكل أحيانا، والبعض الآخر لا يجد حرجا في الاعتراف بذلك. ولكنني الوحيد الذي كان يملك ما يميّزه عن أولئك مجهولي الآباء. وعداً كان قد قطعه والدي لوالدتي بأن يعيدني إلى حيث يجب أن أكون، إلى الوطن الذي أنجبه وينتمي إليه،لأنتمي إليه أنا أيضا، أعيش كما يعيش كل من يحمل جنسيته، ولأنعم برغد العيش، وأحيا بسلام طيلة العمر.