(2)
الثورة الملهمة
كانت ثورة تونس يناير 2011 من أعنف مظاهر الإنتقاض على أكفأ نظام قمعي في المنطقة العربية ، تمثل قمعه في طرد وأعتقال كل المعارضة والقوى السياسية المنظمة في البلاد فبرم الشعب التونسي بنظام قصر قرطاجه كبرمهم من الإحتلال الفرنسي أو أشد ، أما أكثر ما أثار ثائرة التونسة وهيج غضبهم أن حريات الناس والمجتمع أغتصبها النظام وأغتصب معها حقهم في الثروة والكرامة ، فأثارت مواقف ثوار تونس الأعجاب والتعجب، في حين ما حازَ تونس إستلهم منها روح الثورة ، وتلظى بنذر الثورة بعد أن تم التهيؤ لهذه النذر أن تتحرك في معظم أرجاء شمال أفريقيا والوطن العربي لمناهضة النظم الديكتاتورية والخروج عليها ، رغم تفاوتهم في السير وفي الوقت وفي المناسبة - للتحرك الجماهيري- بيوم الغضب.
ومع تباين عوامل الثورات الداخلية وخصوصيتها توافقت الإضطرابات في المنطقة لفقدان الإستقرار والطمأئنيية عند الناس وتقييد حرياتهم وشدة القمع الأمني وأرتفاع الأسعار وإزدياد البطالة ، فولدت هذه الأضطرابات ( بتلقائية مدهشة ) طلائع إنتشارللإحتجاجات على الأوضاع السيئة سياسياً وأقتصادياً وتحولت رسائلهم للقوى السياسية الى أهداف - فجرهُ يوم الغضب- بالقضاء على الأوثان الحاكمة في القاهرة وعلى وثنيتهم العفنة قضاءً مبرما ، ليرحلو كما رحل ابن على من قبلهم.
والأمر الذي نستخلصه من ثورة تونس الملهمة بعد سقوط نظام ابن على وفرار أسرته أنها هيأت وشجعت اليمن ومصر والمغرب والأردن وليبيا على القيام بإضطرابات مماثلة وإمتدت جراءة هذه الإضطرابات برفع لواء العصيان في وجه هذه الأنظمة الطاغوتية وكسرت هذه الجراءة حاجز الخوف لدى الجماهير ليتحركوا بوعي على نفس مستوى التحرك الواعى لجماهير تونس الغاضبة للوصول الى تحقيق الأهداف .
أما الملفت للنظر أن حكام المنطقة على حذر من شعوبهم فنادراً ما يلجئون الى التلطف والمصانعة ويلجئون الى البطش في معظم الأحيان من أجل قمع نذر الثورة قبل أستفحالها ليظل سلطانهم قائما وكلمتهم مسموعة في كل الأحوال ،فأنحاز أوثان المنطقة –أي حكامها- الى صوت الشيطان كسلفهم من المشعبذة كمسيلمة الكذاب وعبهلة العنسي بالإستخفاف بعقول الناس وتجاهل أوضاعهم فليسقط مسيلمة الكذاب كما سقط عبهلة من قبله .
،،
ويبقى السؤال
ويتساءل ابو مالك الفلسطينى محمد حسنين , اتساءل بموضوعية : ما هى علاقة تشبث نظام القاهرة – الذى اصبح نظام سىء السمعة – بالاصرار على الاحتفاظ بالمعتقلين السياسين ؟
دون ان يكون لديه النظام اى ابعاد انسانية او اساسية او حقيقية تميز اهدافه او تبرر ادعائاته تجاه سياسة الاعتقال المفتوح منذ سنوات طويلة لا نعرف عددها ولكن يمكنا تحديدها ببداية حكم الطاغوت حسنى مبارك والامة المصرية تلمس عن قرب مشكلة معتقلين, دخلوامرحلة طى النسيان ولا يلوح فى الافق القريب اى بوادر لاطلاق سراح من يكفرون النظام لعدم حكمة بشرع الله ولعمالته لامريكا ولعمالته لاسرائيل .
يتجاهل النظام ان جوهر العقيدة الاسلامية يتجسد فى اظهار الدين والدعوة اليه امام الملاْ بالتوحيد والكفر بالطاغوت, وبات صعباً عند اجهزة النظام القمعى تحقيق مصالحة وطنية تقوم على مبدأ ( لكم دينكم ولى دين ) فغالب التفكير السياسة الامنية فى التعامل السائد والتيار الاسلامى يركز على مخاوف فى اخيلة بوليسية مريضة ! غير قادرة على فهم الاسلام ومعنى لا اله الا الله الذى يشترط الكفر بالطاغوت , ولا تفهم هذه الاجهزة معنى الانتماء للاسلام شريعة ومنهاجاً – دين وعقيدة ووطن وجنسية – لكنها تركز فقط على عوارض شكلية تريد من خلالها وضع الاسلام فى قالب كهنوتى كنسى وليس فى الاسلام كهنوت بل- الاسلام – هو حتمية عدم وجود رجال وظيفتهم الدين وآخرين وظيفتهم الدنيا , فلا رهبنة ولا كهانة ولا رجل دين فى الاسلام , الاسلام تفاعل بين واقع وقيم لا فصل فيه بين دينى ودنيوى قال تعالى : [ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اتوا العلم درجات ] فهناك عالم وفقيه مسلم وعوام مسلمين .
ولا عجب ان يبقى الوضع السائد كما هو عليه طالما ان هذه الاجهزة تتعمد خداع نفسها بعدم اظهار اهدافهم التسلطية غير المعلنة تجاه المعتقلين , حين تقوم بمساومة المعتقلين على عقائدهم مقابل اطلاق سراحهم شرط تجنيدهم عملاء ومرشدين او توظيف بعضهم فى بؤر التوتر التى يرى النظام صحة توظيف التيار الاسلامى لمواجهتها .
اما البعد الآخر فما يسمونه مبادرة الجماعة الاسلامية ووثيقة سيد امام فهما مزجا الاسلام بياسق النظام فى شىء واحد وفقاً لآراء الاجهزة القمعية وكهنتوتها , متجاهلين البعد الاجتماعى عند المصريين فى حرية العقيدة الاسلامية التى تأبى تتدخل شرطى يفرض تقنين كنسى لاعتقال المسلم وحرمانه من ممارسة شعائره بالعنف والاضطهاد والتعذيب والاعتقال, فى المقابل يمرر هذا الشرطى من وراء الستار فكرة الحض والتحريض على كراهية الاسلام والسخرية من المسلمين فى اراء معادية يسربها للاعلام ليحولها الاعلام الى قضايا رأى , يشارك فيها كهنوت النظام – فلا يقتصر دورهم على محاربة الاعتقاد وكفى – بل امتد ليحارب المسلمات فى نقابهن والسخرية من ختان الاناث الى السخرية من اللحى والهدى الظاهر ومحاربة السنة الصحيحة والعداء لحرية المسلمين المنضبطة بالحلال والحرام والكفر والايمان .
اننى ادفع بعدم المشروعية من وراء اعتقالى – اننى تنازلت عن الجنسية المصرية ومنحت حق اللجوء السياسى بلا وطن فى الدانمارك وليس عندى اى محل اقامة بمصر واسرتى تعيش خارج مصر ولا يحملون الجنسية المصرية وليس عندى اى اوراق شخصية مصرية صادرة من مصر كذلك ادفع بعدم المشروعية من وراء اعتقال غيرى حيث يأتى الاعتقال بالحاق الاذى والانتقام من ابرياء ولدتهم امهاتهم احراراً يدفعون الثمن من اعراضهم واعمارهم بالتعذيب الذى فاق تخيل العقلاء يلحقه اتهامات ملفقة تنتهى بالاعتقال المفتوح الى مدى الحياة ومع مرور الوقت تتم تصفية المعتقلين مالياً واجتماعياً وعمر افتراضى خلف الاسوار وبعد المرور بهذه المراحل نذهب طى النسيان .
تعتبر الاجهزة القمعية انها تنتهج سياسات لسلطة الدولة ضد المعتقل حين يتم اجباره على ما تراه محققاً لمصلحة النظام وليس لمصلحة الوطن , بتنازل المعتقل عن اعتقاده والعمل معهم كلب بوليسى وانظر الى الخلط الشديد فى مثل ونظريات ياسق القاهرة من جهة وبين الواقع والتطبيق من جهة اخرى - المادة 46 – من الياسق المصرى تنص ( حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية , لا يجوز فى مفهوم الحق فى حرية العقيدة ان تيسرالدولة سراً او علانية الانضمام الى عقيدة ترعاها ارهاباً لآخرين من الدخول فى سواها ولا يكون تدخلها بالجزاء عقاباً لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها ) أ.هـ .
اذا اردت المزيد من الخلط العجيب نقلا عن عقليات تتجاهل الواقع والممارسات اليومية بمصر محاولة لتخدع من حولها وتخدع قرائها انظر المقالة المطولة لطاغوت البرلمان المصرى فتحى سرور بجريدة الحياة الصادرة من لندن بتاريخ 18 جمادى الاول 1430هـ - بعنوان ( بين حرية التعبير وحرية العقيدة نظرة قانونية مصرية ) .
{{ ربنا انك اتيت فرعون وملائه زينة واموالاً فى الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى بروا العذاب الاليم }} كتبه راجى عفو الله وفرجه ابو مالك الفلسطينى / محمد شعبان محمد حسنين والذى سلمته باكستان صفقة بيعاً وشراءً للقاهرة طبقاً للنظرية الاميريكية التى صرح بها مسؤل الخارجية الامريكية بواشنطن 1997 عن النظام الباكستانى ان الباكستانى يبيع امه بروبيتين ) سجن الفيوم
غرة شهر رمضان 1431
كتبت هذا الجزء الاول بالكامل داخل معتقل الفيوم ابومالك الفلسطينى محمد شعبان محمد حسنين -
الفصل الثانى
لقد أدركت بعد غياب قرابة ست سنوات فى المعتقلات المصرية أن الشعور بالغرور يتعاظم ويتنامى فى تصريحات الطاغوت حسنى مبارك وتصريحات مسؤليه . وأن ملاحقته للناشطين والسياسيين والاسلاميين من أصحاب الرأى والفكر – بموجب قانون الطؤارئ – قد أغضب الشعب المصرى وليس بوسع الجماهير ان ترضى بحياة السؤائم والقطعان والاستسلام الدائم لكل رغبات الطاغية ونظامه , وأنه لامحالة نظامه ساقط فمصر على حافة ثورة
مضى اكثر من 63 شهراً
لقد مضى اكثر من 63 شهراً على قهرهم إيانا منذ أن سلمنا مخابرات
باكستان صفقة – بيعاً وشراءً – لهم قضينا بضعة أشهر فى مقابر تحت سطح الارض بسجن يشبه الابار المظلمة فى اعماق الارض , هناك فى محارق هولوكست النازية المصرية بجهاز أمن الدولة التابع للمخلوع حسنى مبارك فيه تنتهك حرمة كل القوانين والدساتير والمقدسات والشرائع السماوية ، فى هذا المكان نحن أشبه بفريسة متهالكة بين فكى ذئب ضار منهوم الى اللحم وسفك الدماء .
عدة أشهر قضيناها فى ظلمة تامة وعزلة كاملة عن ابناء العالم الخارجى ، لا زيارات او رسائل لا صحف ولا راديو , لا احد يسمع عنا , حتى اصبح وجودنا نفسه – فى امن الدولة – سرأ من الاسرار وأسمائنا هى الاخرى من الاسرار , لا يعرف ارقامنا إلا المكلفين بحراستنا – ليس خشية الهروب – إنما ليسوقونا الى التحقيق او التعذيب او لسماع سب الدين وسب الرب - والعياذ بالله – والاهانات فى اى وقت شاءوا ! هناك كنا قد فقدنا الحياة وعافنا الموت وصرنا ذكرى غامضة فى زمان مجهول ومكان مجهول ! عدة أشهر مقيد اليدين طول الوقت ومعصوب العينين بعصابة صوف طيلة الوقت , عدة أشهر يسبقها مثلها من الشهور فى سجن المخابرات لا نعرف ليل من نهار شمس من هلال قمر من نجم , إنها قسوة بالغة ضد الوجود الانسانى بأثره تمثل أحد أهم مصادر التناقض المخيف للطبيعة والتاريخ والزمان من حولنا , تبدلت فيها صورنا واجسادنا واصواتنا سعيد الحظ من نزعوا العصابة من على عينيه بعد هذه الاشهر الطوال وظل محتفظاً بنصف قوة إبصاره قبل أن يعصبوا عينيه ! إنها القسوة البالغة , كانت عزلة ليس فيها ما يملىء فراغ الحياة إلا ذكر الله تعالى , ومن الصعب بل من العسير أن نكتم ونكبت ذكرياتها الاليمة وهى تزدحم فى عقولنا خليط من الافكار والالام يرفض أن يتوارى او يضمحل او يكون مجرد ذكرى عابرة تنسى مع الايام وحسبنا الله ونعم الوكيل
(3) أمام مرآة
يوماً .. اوقفونى أمام مرآة بعرض الحائط , وقاموا بنزع العصابة عن عينى فى وجود إضاءة مبهرة , تمكنت بصعوبة من الابصار وفتحت عيناى ونظرت الى المرآة , لقد خفت من الشبح الذى يقف فى المرآة , غائر العينين , سقط حاجباه وانخفضت جبهته عن حاجبيه بشكل مخيف سقط شعر الرأس , تجعد جلد الوجه , كانت تجاعيد الزمان تبدو وكأنها أخاديد فى وجهى حفرتها ظلمة المكان وقسوة الطغاة , إنها مأساة عشناها , استدار لنا فيها الزمان عكس استدارته وعكس بدايته متنكراً لنا وكأنه يتنكر للبداية ذاتها , يوم جاء الطوفان لإنقاذ البشرية المؤمنة المعذبة من الطغاة والجبابرة ممن يصدون عن سبيل الله ساعة وقف ابونا نوح عليه السلام يستغيث ربه ويسأله رب نجنى ومن معى من المؤمنين , اما هنا فمكان مخيف أعده الشيطان وبناه شيطان ليقتل فيه الالاف من المصريين ومن العرب المقيمين بمصر على السواء – على مدار ثلاثين سنة- إنهم – القتلى – على احوال أسوأ بكثير من أحوالنا وقت موتهم , فى هذا المكان إعتلت صحة الكثير وساد الذعر والرعب والقسوة البالغة – فى مبنى محارق هولوكست النازية المصرية جهازا من الدولة – الذى يشهد على تدمير المصريين جميعاً , وقت يمارس على أجساد الفريسة المتهالكة من المعذبين والمضطهدين الصعق الكهربى , فيفوح منها رائحة شواء اللحم البشرى فى حفلات تعذيب غالباً تفوح فيها رائحة الخمر من فم المحقق ورائحة الكحل تملأ المكان أثناء استعراضات المحقق امام فريق عمله وبين ايديهم الفريسة المعذبة تشوى قبل الذبح وقبل السلخ بلا رحمة و لا شفقة ولا هوادة .
رحم الله شهداؤنا الذين سقطوا هناك ولا بواكى لهم , وإنه لمن الجدير واللائق بنا ومن المناسب ان نتذكر شهداءنا وهم بداية السعى للحرية وشعلة للوعى وثورة للغضب انهم قتلوا من اجل مبادىء نبيلة ومن اجل قضية للحرية , انهم يسيرون من يومنا الى غدنا والى مستقبل اطفالنا فى اروع صفحات المجد .
. لا تقولوا انه مات وعاد اليوم .. كيف ؟
شهيدنا شاهد عصر لم يمت ولكن للميلاد زفا.
(4) ضرب من التحقيقات
من الصواب الاشادة الى هذا الضرب من التحقيقات الامنية الموسعة , حيث يجلس محقق , بجواره محقق أخر بينهما طاولة – للمشروبات – وامامهما الفريسة المتهالكة , تسلط كشافات الاضاءة القوية على وجهى , ويرتفع صوت الضجيج فيصرخ أحد المحققين فى عماله ان يذهبوا الى أماكنهم , لقد كانت اقوالى تتسم – أنذاك – بالوضوح , فقد سبق أن بينتها فى تحقيق مكتب المخابرات لكن يبدو ان المكان هناك غير المكان هنا , فقد تغيرت طبيعته ,
هنا محارق هولوكست النازية المصرية – أمن الدولة – حيث الغموض يكتنف العاملين به طيلة الوقت , يلفهم جميعاً القلق والشك المستمر والتوجس خوفاً من مرؤوسيهم نستطيع ان نلمس ذلك عن قرب من تقلباتهم المزاجية أثناء التحقيقات واحلامهم – عقولهم – الصغيرة , وقلوب الذئاب التى تحتويها صدورهم على جسد انسى تأييدهم وولائهم المطلق لشخص حسنى مبارك وأسرته , ربما يصل الى حد القداسة فى الولاء والبراء والمعاداة والموالاة والعبودية من دون الله , يقابله على نفس السياق والمستوى إزدراء ورفض مستمر للشعب المصرى , إنهم يعادونه ولاءاً وتقديساً لحسنى , ويحظرون على المواطن القيام بأى نشاط , تشعر بذلك بقوة أثناء التحقيق من المحقق الذى يقضى بعض الوقت فى كل جلسة تحقيق , يستعرض بلا ملل سلطاته اللا محدودة فى القتل والذبح .. الخ
وعن وسائل التعذيب التى يمتلكها وعن ماكينات التعذيب بآلاتها الرافعة والمكهربة وأذرعها الضخمة , وبسهولة يستعملها ضد المواطن مصرحا له : من اجل حماية سبعين مليون من خطورتك ، فا ذا وجد من يعمل نكد لهذه الملايين نقتله باى طريقة شئنا ونريح الشعب منه , فقلت انك تقتل 70 مليون من اجل شخص عامل نكد لمصر كلها !
صرخ بهيستريا بالغة لا تعلق والزم الصمت !
وامام صريخه انبعث من اعماقى ابتهاج بإزدراء الموت والسخرية من المحقق ذاته , وقادنى ابتهاجى لحكمة ان اسمع بأذنى وألعنهم بقلبى , رافضاً توجهاتهم .
مكتسبا قدرا لانهاية له من الثقة بالله تعالى الذى أمدنا بالثبات والتوازن والهدوء ( رب نجنى من القوم الظالمين )