(5)
الى سجن طره المركزى
بعد أن سلخنا عن العالم الرحب لعام كامل فى مقابر وأبار تحت سطح الارض ،ألقوا بنا فى سجون ومعتقلات هى مقابرفوق سطح الأرض تختلف فيها مظاهر الحياة قليلا عن الحياة فى مدافن الامام الشافى وحملونا الى سجن طره المركزى ، هناك إلتقيت ببعض الاخوة والاصدقاء ممن عرفتهم فى باكستان وأفغانستان أو إلتقيت بهم فى أوروبا وكانوا قد أعتقلوا قبلى بسنوات سمحوا لنا فى طرة أن نقرأ الصحف ، وبعد شهور سمحوا لنا بالزيارة شرط أن يكون الزائر من الدرجة الاولى – أب ، أخ ،ابن ، أم ، زوجة – وسمحوا لنا بالرسائل وشئ فشئ بدأت عجلة الايام تدور ببطء يصحبها قهر أقل من قهر الايام التى مضت قبلها ، هنا فى طرة كان الجميع يعيش حياته خواء وتعب ، شرود وتأملات ، فى إنتظار شئ لازال ساكن ، نراه فى الرؤى والاحلام أنه يتحرك و قادم إلينا
شئ يضمد الجراح ويكون معه يوم الخلاص وفيه رحيل حسنى مبارك وأسرته عن مصر ، ماأكثر مارأه المعتقلون وعشناه جميعا أمل مرتقب بزوال حكم حسنى مبارك وعصابته و واذكر ان رأى حمدان رؤية قصها على المعتقلين -وهو من منطقة الشيخ زويد- انه رأى حسنى مبارك فقير مريض هارب فى سيناء يريد يختبئ وقال لحمدان انك ثرى اذ انك تمتلك 3 خراف ومعزة! لم نسخر من رؤى حمدان يومها وقد خرج حمدان من المعتقل الى بيته فى سيناء يوم ان فر مبارك هاربا الى سيناء فشتان بينهما
، كانت الصحف أحيانا تمنع ويسمح فقط بصحف الحكومة بأقلام بعض المغيبين والمساطيل فى صحف الحكومة لاعلينا منهم
كنا فى طرة بضعة الأف معتقل من التيار الاسلامي معظمهم من الجماعة الاسلامية فالجهاد فمجموعات من سيناء وأخرين من جماعة شكرى مصطفى وأخرين مثلنا ليسوا منظمين فى جماعات إلا أنهم صنفونا جهاد
هنا فى طره سمعنا من حراس السجن ومن المعتقلين القدامى عن التجويع وعن التعذيب لغير هدف سوى الرغبة فى الرعب تنفيذاً لأوامر عليا من حسنى مبارك نفسه إنتقاما لمحاولة إغتياله فى أديس أبابا عام 1994 ونتيجة قساوة القلوب من الطغاة والجبابرة كان قتل المعتقلين خلوا من أى ضرورة أو إنسانية لقد أخذ الموت خيرة شباب مصر ورجالتها فى المعتقلات والسجون السرية التى عاشت ملحمة لم تشهد مثلها سجون محاكم التفتيش ولامثيل لها فى تاريخ البشرية بأسرها ، مجاعات متعمدة وإذلال مستمر وتعذيب فاق الوصف وفاق الخيال ، لاتزال أسوار المعتقلات شاهدة عليه لو شاء الله لها ان تنطق لشهدت عن الهياكل البشرية التى سقطت جوعا وعطشا دهستها أحذية الطغاة بلا رحمة ولاشفقة ولاهوادة ولشهدت عن العيون الغائرة الزائغة فى دورانها من خشية القتل والتعذيب ومن رهبة البطش الشديد ، لم يشفق عليهم إعلام الحرية والمسؤلية بل كانوا بعنصرية إعلامهم يطلبون المزيد من القسوة والشدة بالعمل بقانون الطوارئ