مقدمة

7 0 00

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وصف مصر رواية حقيقية من واقع المعتقلات المصرية - ويوميات

- الفصل الاول

كتبه ابو مالك الفلسطينى محمد شعبان محمد حسنين

صحفى وباحث منح حق اللجوء السياسى بلا وطن فى الدانمرك سلمته

ISI باكستان مخابرات

صفقة لنظيرتها المصرية 13/11/2005 ولا زال رهن الاعتقال بمصر

حتى فرج الله عنا وفررنا من المعتقلات اثناء احداث ثورة الغضب المباركة

الاهداء

الى شهداءنا الذين سقطوا تحت وطأة تعذيب الطغاة ولابواكى لهم والى شهداء الثورات العربية – فى تونس مصر وليبيا وسوريا واليمن والجزائر والمغرب - الذين ضحوا بأرواحهم ولا بواكى لهم

التصدير

من عزلة السجن الى قسوة الطغاة ذكريات تزدحم وتموج فى رأسى خليط من الاحزان والالام والافكار يرفض ان يضمحل او يتوارى او يكون مجرد ذكرى عابرة تنسى مع الايام " فالسحون فى مصر اكوام بشرية مختلطة بالحشرات والقاذورات والمخدرايت والامراض والقهر والتعذيب وحسبنا الله ونعم الوكيل

أقوى من الموت

أيها المحكمون اصفاد قيدى فى سجون تحكى بطون القبور

لم تقيد سجونكم غير جسمى فلـروحى مدى الفضاء الكبير

وبشعرى تحدى ركاب الليالى ولفكرى ينداح عمر الدهور

أنا صوت الضمير يجهر بالحق فيصغى إليه كل ضمير

وأنا ثورة على الظلم تجرى فى دماء الاحرار وقد السعير

فليكبل حديدكم جسمى الفانى .. وأهون بذا التراب الاسير

فلحريتى بفكرى وشعرى مسرب النور وانطلاق الاثير

سيظل النهار أقوى من الليل وإن غام عابس الديجور

فادلهمى ياحلكة الظلم ظلما موعد الصبح فى الهزيع الاخير

أيها التائهون فى ظلمات الظلم عن بسمة الصبح المنير

أيها الضاغنون حقداً على الشعب وغلاًيخفى بذات الصدور

أيها الفارغون عن كل ناب ماطوت سمه أفاعى الجحور

لن تكون الحياة للظفر والناب وقهر القوى وسطو الشرور

لن تكون الحياة للشوك والمحل قفاراً تلظى بقيظ الهجير

لن تكون الحياة للختل والغدر انتهازاً ولا يكبر الغرور

بل ستبقى فى أربع الخصب نهرا دافق الجرى بالعطاء الوفير

وستبقى فى كل ارض وقلب مجتلى فرحة وعرس وسرور

وستبقى للحب والخير والنور ونفخ الشذا وشدو الطيور

جنة ينشر السلام عليها بجناح الامان ظل الحرير

وستبقى الحياة أقوى من الموت والطغيان وابقى على توالى العصور (1)

هامش (1) بتصرف من قصيدة أقوى من الموت للشاعر حسن البحيرى

مقدمة

حقيقة لا يمارى فيها احد ان السجون المصرية انغلاق يرفض التفتح ولا يعرف التمييز او التطور فهى قبور لاحياء تجمع الاضاد ، ما بين عقلاء وابرياء واخيار ومظلومين الى جانب السفهاء والاشرار والظالمين والكاذبين والنصابين .. الخ من وسط هذا المكان السىء تناولت القلم لاخط يوميات تعجز بقصورها عن سبر غور الحقيقة , لكنها تتألف فى معظمها عن تفاصيل لقاءات مع هؤلاء المحجوبون عن العالم الرحب , اصف الحياة الصعبة التى يعيشونها كرهاً واجبارا وظلما وعدوانا ! لندرك من خلالهم – محور الموضوع – عن فروق الدلالة لكلمات الحرية والكرامة وحقوق الانسان . انها ليست مجرد كلمات سطحية تقال وفقا لمبادىء واعتبارات المواثيق الدولية , انها اكثر من ذلك , بل هى فوق كل الاعتبارات والمواثيق الدولية , قال تعالى { ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على ًكثيراً ممن خلقنا تفضيلا } انها قضية تكريم الانسان التى يجهلها القائمون على الانظمة العربية خاصة نظام القاهرة !!

وصف مصر

مصر عبارة عن قصعة كبيرة بها كل خيرات الدنيا يقف امامها كبيرهم هذا – حسنى مبارك – وتقف امامه فى الناحية المقابلة من القصعة شجرة الضر – سوزان – التى تبتسم لنهمه وتشجعه على الاضرار بمصر واهلها منذ ثلاثة عقود ، ويقف خلفه بالعرض طابور تنابلة السلطان ثم يليهم طابور من الجنرالات , يأكل حسنى وحده ما فى القصعه ، واذا سمع همهمة من التنابلة القى وراء ظهره قليل من روث حصان شجرة الضر فيتسابقون عليه ليكون من نصيب تنبل منهم , اما اذا سمع اصوات ضجيج تأتيه من الصف التالى للتنابلة وضع تحت ضرسه شىء ثم لاكه فوجده صعب الهرس فألقاه بغضب وراء ظهره ليكون من نصيب احد الجنرالات المتسابقيبن عليه فى الصف التالى للتنابلة – لك الله يا مصر .

وصف مصر – منظومة اعصار وقهر –

القائمون على ادارة السجون والمعتقلات المصرية هم منظومة اعصار وقهر للكبار والصغار على سواء , الكبار من جنرال الى ضابط ذو نجمة واحدة , والصغار من صول بخشبة زرقاء على كتفيه , او شاويش بشريطين او ثلاث او اربع على عضدبيه , ومخبر بملابس مدنية , هم عناصر مختلفة طوعت نفسها فى بوتقة واحدة وانصهرت داخل المنظومة البوليسية , تمرسوا على الالتفاف على اللوائح والقوانين, حيث تقوم مبادئهم على التكالب لتحقيق المصالح الشخصية والاسرية على حساب غيرهم فى المجتمع دون اخلاقيات التضحية بمواجهة المشاكل والصعوبات التى يواجهها الناس او تلك التى يواجهها المحجوبون عن العالم الرحب فى السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة فى تعذيب الشعب ! انهم ينظرون الى العمل البوليسى على انه وجاهة اجتماعية وليس خدمة للامة المصرية , من يريد منهم ان يصل الى قمة الهرم التدرجى ليحقق المتعة والاسترخاء والثروة الحرام , فعليه ان يتخطى مجموعة المشاكل من المخالفات والاضطهاد التى تواجه المقبورين وهم احياء سواء كانت بالبطش والتنكيل وملحقاته من سب وضرب وتعسف فى المعاملة من اجل الحصول على الرشوة من السجناء واقتسام طعام الزيارة والهدايا والسجاير معهم , او بفرض اتاوه على بعضهم او القيام على مساعدة سجناء المخدرات الكبار وتوصيل الرسائل بينهم للتواصل مع عتاة الجريمة ومافيا المخدرات خارج الاسوار ولا مانع ان يكون هو ذاته من تجار المخدرات تحميه الوجاهة البوليسية من المجتمع , وعلى منظومة الاعصار والقهر ان يعطوا كله تمام حتى تصل الى قمة المنظومة التتارية القاهرية , ولا يعينيه الفشل مهما كان فشلاً ذ ريعاً او فشلاً كلياً , فالفساد فى مصر مهمته حماية النظام من ويلات الاتقلاب عليه لاجل ضمان توريث السلطة .

وصف مصر- سجن شعب وقبر حرية –

سجن الفيوم فى مصر العليا , اول الصعيد , يضم قسمين : قسم المعتقلين السياسين وهم اخف وطأة من غيرهم فى المعتقلات المصرية الاخرى , حيث ان الاعتقال بالفيوم اشبه بتحديد الاقامة الجبرية .

وهم مجموعات لا تمثل فكراً واحداً , ولا يمثلون اى جماعة اسلامية , وابعد ما يكونوا عن التيار الاسلامى الا قليل منهم فى احسن الاحوال اعتقل بعضهم بسبب تصفحهم للمواقع الجهادية على الشبكة العنكبوتية , او لانه ذو تصور جعله من جماهير 11/9 المعجبين بصور الابراج وهى تحترق – وهو بالفعل مشهد معبر – دون ان ينظر لما خلفه هذا المشهد المعبر من نتائج مدمرة بمشهد الكارثة – (احتلال افغانستان وتصفية الحركة الاسلامية ) فأعجب بالشجاعة المخلصة من الدنيا وبدأ التزامه بحثاً عن من يخرجه من مصر , فمصر قبر وسجن وبطالة ! ومنهم رجال مثقفون واثرياء وشرفاء على علم بالدين وعلم بالدنيا مبادئهم تناطح السحاب وهم قمة لا تقبل المساومة ولا تخون عقائدها , بعضهم تم تسليمه صفقة وبعضهم اعتقل داخل مصر .

وقسم الجنائى به ثمانية عنابر فى كل عنبر 18 زنزانة وعدد النزلاء به يزيد عن اربع الاف سجين وهم ما بين من صدر بحقه احكام او خاضع للتحقيق معظمهم مصريون وافراد منهم من اقطار عربية شتى .

يمر هذا السجن بأحوال من التضييق المستمر على الجنائى , حيث ان الزنزانة سعت اربع او خمسة افراد جرت العادة بحبس ثلاثين او اربعين فرداً بها فلا يتمكن احدهم عند النوم ان ينام كإنسان او كحيوان فهذا مستحيل !!!! لكن بإمكانه ان يكون الثالثة فينام كحشرة ! اذ طول الزنزانة خمسة امتار عرضها اربعة امتار وبابها عرضه متر واحد وهو مصمت تماماً يزن على اقل تقدير 200 كجم من فولاذ خزن الاوراق المالية الصلبة , يلحق بها دورة ميادة تشبه التابوت واقفاً تفصله عن الزنزانة سور غير مكتمل عليه ستار وبه صنبور للمياه .

بناء السجن بالكامل بالخراسانات المسلحة بالحديد الصلب – سقف جدران ارضيات – اما التهوية فيوجد شريط ضيق على الزنزانة بين سقفها والجدار المواجه للباب الحديدى هذا الشريط طوله مترين فى ارتفاع 25سم بين كل 10سم طول عمود حديدى بارتفاع 25سم , وهذا المستطيل مغلف من داخل الزنزانة ومن خارجها بشبك على شكل معينات من حديد الفولاذ الصلب وهى معينات ضيقة تحجب اكثر الاضاءة وتسمح ببعضها . تبلغ درجة الحرارة صيفا ً الى ستة واربعين درجة م

يوتبلغ ذروتها داخل الزنازين الى 100 د م خاصة عند استعمال السخانات الكهربائية لتحضير الطعام وتحضير مشروب الشاى , وهذه السخانات توضع على الفرش .

بكل زنزانة مروحة معلقة بالسقف وشفاط لسحب الروائح الكريهة لكنه كعدمه , فدورة المياه بالحجز ولا يسمح بأكثر من عشر دقائق ما بين استحمام او قضاء حاجة ولا استثناءات لاحد !

يظل هؤلاء المقبورين داخل الزنزانة لا يخرجون منهاالا للزيارة كل اسبوعين ساعة واحدة او نصف ساعة او لتحقيق نيابة او للمحكمة او للتأديب حيث الضرب والاهانة او للتفتيش واحيانا يسمح لهم بالتريض داخل العنابر فى مساحة بعرض ستة امتار وطول 35 م وارتفاع 4 م , مغطاه بالكامل بشبك حديدى من الفولاذ الصلب يلتهب كالجمر من قوة لفح الشمس فيفر السجين من تحته لشدة حرارته , مفضلاً العودة الى مقبرته بالزنزانة .

تفتح ابواب الزنازين 8 ص وتغلق 3.5 بعد الظهر يسمح – رغم منع اللوائح والقوانين – داخل زنازين الجنائى بجميع انواع المخدرات – تجارة – تدخين – استعمال – والحبوب المخدرة – والحقن المخدرة , ويسمح بالانحراف الخلقى والسلوكى والاجتماعى بالشذوذ الجنسى من قلة منحرفة غاية الانحراف الخلقى .

قد يخرجهم البرشام اكثر من الحشيش عن الوعى والادراك فيمزق بعض المنحرفين بعضهم البعض بشفرات الحلاقة التى يحتفظون بانصافها داخل افواههم معظم الوقت بمهارة عالية وجدارة فائقة !!

يومياً يقتاد بعض السجناء الجنائى ليلاً او نهارا عصرا او ظهراً الى التأديب منهم من يلفظ انفاسه من شدة وطأة التعذيب الواقعة عليه ويعلن انه انتحر – فقد صرح احد اباطرة منظومة الاعصار والقهر بالسجن بملىء فيه ان المصرى رخيص جدا وبلا ثمن ! تنتشر الرشوة بلا رقيب وصارت احوال السجن فى ظل سياسة مأمور برتبة كولونيل لا يصلح الا تربى لدفن الموتى جعل السجن اشد وطأة من اى سجن آخر فى العالم لشدة الحرارة وقسوة الاضطهاد وارتفاع نسبة الادمان وانتشار الفاحشة التى تغصب الرب بالاضافة لقلة الرعاية الصحية فتنتشر امراض انفلونزا الخنازير والايدز بالطبع والانيميا ومرض السل والامراض الجلدية بأنواعها وامراض اخرى لم تكتشف بعد مع عدم توافر كميات الثلج وسوء التغذية وقلة الرعاية الصحية .

.فالسجن فى مصر عبارة عن اكو ام بشرية مختلطة بالقاذورات والحشرات والمخدرات والامراض والانحراف والتعذيب والاضطهاد , لك الله يا مصر,والقهر

وصف مصر – منهم , من بعضهم , من معظمهم

ينتقل الحوار المباشر مع المحجوبون عن العالم الرحب الى سؤال : كيف التعامل مع الجائحة التى تعيشونها ؟

{منهم} من قوى تشبثه بالحياة فى محاولة مستبسلة لمقاومة فكرة الموت داخل السجن وقبل الافراج عنهم , ليخرج الى العافية فيتزوج وينجب ذرية فهو يدرك دلالة الحب والحنان والبر والمودة , وعلى الامل الموعود بلقاء الخطيبة الشابة التى تنتظره فى نهاية المطاف .

هؤلاء تسامت ارواحهم بالامل والرجاء معاً ولولا هذا الامل والرجاء لالقى بهم اليأس فى اتون جحيم الادمان .

ابو عمار السورى

بعد شهور يبلغ الخامسة والخمسون من العمر , خطب شقيقة سجين مصرى زميلاً له من قبائل العرب الاصليين ذوو الامتداد القبلى بالجزيرة العربية والشام وفلسطين , وعلى امل الفرج القريب ليتم البناء بعروسه ثم السفر سوياً الى بلاد الشام .

ابو عمار يعمل فى كافيتريا المحجوبون عن العالم الرحب يوزع عليهم فى مقابرهم بالعنابر بعض البسكويتات والسندويتشات والمرطبات والثلج مقابل الثمن نقداً , والذى يوضع فى ميزانية السجن ثم يصرف ريعه دعماً لرواتب الضباط دون الجنود او الصف او الموظفين او السجناء !

غاب عن ناظرى ..... فافتقده لايام ! فى صباح السبت لقينى زميله محمد : ابو عمار فى المستشفى ! هرولت لزيارته , لم اعرفه !

فى اسبوع واحد زاد سنه سبعين سنة اخذ الشيب رأسه كله مع لحيته القصيرة , تقلص جسده وضمر , سكن حراكه , شحب لون الوجه وخطف كأنه جمجمة سقط عنها اللحم او كاد يهترىء , جحظت عيناه وكاد الصوت ينقطع !

- ماذا دهاك ؟

اخبرنى همساً منذ اسبوع عاقبه ضابط المباحث والقى به فى زنزانة التأديب ليومين , لم يراعى كبر السن وقضاء عشرون عاما ًسجين ظلم فى ظلم , نصف رغيف طعامه اليومى هناك, زنزانة التأديب قبر صغير ملتهب , لا انارة , لا مراوح , لا اضاءة , لا دورة مياه , لا يسمحون له بالملابس سوى شىء صغير يكاد يستر العورة حتى لا ينتحر ويشنق نفسه بملابسه .

خرج من التأديب والقهر يأكله , نقلوه الى عنبر 10 دون اغراضه ودون مساحته فى النوم فى عنبر 3 , فسجين قضى عشرون عاماً ، مساحته فى النوم نصف متر عرض فى طول 180سم ينام فيه ! وتعلق اغراضه بعصفورة – حبل يتدلى من السقف ممسك بخشبة من وسطها معلق على طرفيها من الناحيتين بالتساوى متاع يسير للسجين – ادخلوه زنزانة بها ثلاثين رجل من المعدمين , يستمر فى بيان وتوصيف الحالة : يا رجل , لا اكل لا شرب لا ملابس , لا احد يزورهم ليطعمهم , لا مكان لنومه سوى قبضه يد واحدة فى طول 160سم , ومنعنى من الخروج من الزنزانة او الخروج للعمل فى الكافيتريا !

- يخبرنى انه لم يذق طعم النوم منذ ثلاثة ايام , ولا طعم الخبز سوى الماء !

ويصف ليلة الامس , فيقول : عشية البارحة تناولت قلم وقرطاس لاخط رسالة الى الضابط اعاتبه واستعطفه وبعد ان سطرتها قرأتها وبعد ان قرأتها أخذتنى عزة النفس , تذكرت من انا ومن هو ! حزنت على حالى , فمزقت الرسالة , فلن استدر عطف خرتيت سمين وطفل كبير مدلل , وهذا قدرنا دهس كرامتنا فى العالم العربى !

يسترسل همس الحديث : ازدادت بى الالالم وانا ارمق بنظرى زملاء الزنزانة , دارت بى رأسى دوران لا يتوقف , ارتعشت قدماى وساقى رعشة لا ارادية , زاغ بصرى , حاولت اصيح أواصرخ ، إنحبس صوتى ،إنفرط قلبى من الحزن والاسى ، وسقطت دون أن أعى اننى إرتطمت بأجساد زملائى ، الذين تلقفونى وصرخوا هم حولى ،و لم أشعر إلا بوجودى هنا من الثالثة صباحا حتى الان!

احضرت له قطوف من ثمار العنب وكان بجواره كيس حليب واحضر له آخر وجبة الكوسة المصرية .

فأكل وشرب , ثم حملوه الى سيارة الاسعاف ليغادر الى مستشفى المدينة !

سألت المختص عن مرض ابو عمار, قال : جلطة فى القلب !

فى اليوم التالى , اتابع اخباره بعد رحيله , تصلنا رسالة : ادعوا لابو عمار : ساءت حالته الصحية وادخلوه غرفه العناية المركزة .

فى نفس الوقت يتابع المحجوبون عن العالم الرحب تنقلات الضباط , لتعلن الاخبار الغير سارة : ترقية ضابط المباحث الى رئيس مباحث، وبقائه فى السجن على جثة ابوعمار السورى !

إن لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا فى مصيبتنا واخلفنا خير منها .

واستوى خير وشر واستوى رفض وصبر واستوى ليل وفجر واستوى امن وذعر !

{ اما معظمهم } : فيرى الحياة مبادىء تافهة ورواية هزلية لا تستحق الحفاوة , ويصورون لانفسهم عنها حقائق يكاد يستريحون اليها ! يصدقون امانيهم بالشائعات حول افراجات العفو التى قد تشملهم , ونسبة تصديق الشائعة فى نهاية الامر ليست كبيرة .

ماهر و قرنى

يؤكد التزامه بالرجولة والتزامه بالكلمة التى يعطيها , قضى عشرون عاماً فى السجن ومتبقى له مثلهم , الا انه يفقد حس الوعى الوطنى , فالسجن منحه رصيداً لرفض الانتماء يخوض به صراع مستمر لرفض الواقع , مما جعله يصور لنفسه حقائق يستريح اليها , حين يصرح فى زهو وشموخ : انه لا ينتمى الى هذه الارض !

فكبيرهم سمسار اوطان وقليل من اهلها الصالحون , معظم اهلها خونة , كذابين , نصابين , تجار مخدرات , لصوص

ينسلخ ماهر بذاته من بينهم مادحاً نفسه : لكننى لا اؤوذى احد !

- كيف ؟ وانت تبيع الحشيش والبرشام فتؤذى سجناء كثير بتعاطيه وتأكل الحرام

ينظر الي شذر مذر , ويصيح مثنياً علي ومعاتباً لى : انت رجل , ليس لى صديق فى السجن ائتمنه على سرى غيرك لكنك تسخر من تضحياتى عندما تبالغ فى تأنيبى , من فضلك : افسح المجال قليل امامى فى تحصيل اكل العيش , فالمتاح فى اراضى السجون المصرية وذو مكسب سريع هوالابيض والاسود

فهل عندك حل آخر ؟

يؤكد ماهر ان شقيقه قرنى سجن منذ عام فى قضية سرقة ونصب بالاكراه وسجنت معه شريكته – زوجته – ميمى فى سجن النساء , وله اخوان اخران هما حسام وحسين وله شقيقتان هن نور وداليدا بأطفالهن فى الحرية , تبدلت بهن الايام , فأحوال مصر تدهور بسكانها والفقر يزداد .

ماهر يساعد عائلته ويرسل لهم من داخل الاسوار دراهم يتقوتون بها تعينهم على العيش , خشية ان يقفز شقيقه حسام الى داخل الاسوار فى عشر جرامات بانجو , او يقفز حسين كما قفز قرنى قبله فى سرقة بالاكراه الى داخل الاسوار او تقفز داليا ونورهان الى سجن القناطر كما قفزت قبلهما ميمى زوجة قرنى فى قضايا أداب و سرقة ونصب الى سجن النساءبالقناطر

فلا حرية لجائع , لانه قد يبيع حريته مقابل كسر الجوع بل قد يبيع اغلى من ذلك دينه وعرضه مقابل كسر الجوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {{ اللهم انى اعوذ بك من الكفر والفقر }}

- ماهر : اريد اساعدك , فأنت معتقل سياسى , لكن عاهدنى اذا تنفست الحرية لا تتركهم يدهسون كرامتى عشرون عاماً قادمة .

فبعد ان حطموا شباب ماهر فى رحلة السجون , قلبه يلعنهم ولا يملك سوى ابتسامة الغضب فى وجوههم لكنه يريد ان يتحرر من القيد ليبحث عن اصالته , لعله يسترجع مقومات شخصيته الوطنية وعراقته وسط عائلته واسرته ومجتمعه .

قلت : اعاهدك فأنت جزء من مأساة شعب تدمره حكومته , وعليك ان تثق في , فأنا انتمى الى ارض معظم اهلها اوفياء صالحون قليل فيهم الخونة وسماسرة الاوطان ثم داعبته بلغة لم يسمعها من قبل فى حياته

هر جند كنه كرم بسيار كنه دارم

أمن تو تكذارم بخشا بكرم يارب

هر جند تيه كردم بيوسته كنه كردم

جملة ز سفه كردم بخشا بكرم يارب

ماندم زهمه وابس كيرم كيه تيرزم خس

جوت جزتو ندارم كس بخشا بكرم يارب

ضحك ماهر بصوت مرتفع : أنت بتتكلم بلغة عجمية مشقلبة !

- قلت اترجم لك المشقلب نمن الفارسية الى العربية :

مهما يكن من عملى من ذنب وعندى ذنوب كثيرة

فإنى لاأفقد الامن منك فاغفر لى من كرمك يارب

مهما يكن خطئى وقد أقترفت الذنوب دأئما

فإنى فعلت ذنوبى جميعا عن سفه فاغفر لى من كرمك يارب

لقد تخلفت عن الجميع فخذ بيدى فإنى لاأساوى شئ

فليس لى سواك معين فاغفر لى من كرمك يارب

فردد ماهر فى لحظة حضور روحانية تذكر فيها قدرة الله على كل شئ قائلا مرارا فاغفر لى من كرمك يارب

.

{بعضهم}

توارى عنده البعد الدينى خلف الاسوار وظهرت عليه سلوكيات تتنافى مع الدين ومع الخلق القويم , ظاهرة سب الدين الفحش , النصب والاحتيال , انهيار جدار الثقة , الكذب بلا حدود , اما اكثرها نذالة فقدان الرجولة وادعاء البطولة , هؤلاء ارتكست فطرتهم فحياتهم غباء فى الادراك وارتكاس فى التفكير , تلعنهم الارض والسماء لفرط شرهم , فهم من بيئة موبوءة بمرضى النفوس والضمائر , ونموذجهم الاكثر ثقافة لواء طيار سابق بالجيش المصرى مهرب أثار واستاذ بالجامعات المصرية !

اختفاء الدكتورة ن

فى سجن الفيوم , ضاعت عناصر الشخصية الاصلية تحت غطاء الوجاهة العلمية , بداية 2009 تعرفت على ( ن ) استاذ بكلية اقتصاد وعلوم سياسية , يقضى عقوبة سلسلة جرائم ( زنا , تزوير وثيقة زواج , شيكات بلا رصيد ) مع زوجته ( ن1) استاذة بكلية طب القاهرة .

بداية اكد تعرضهما للاضطهاد ومع حشرجة صوته تساقطت قطرات الدمع من عيناه ! واقنعنا والتأثر بادياً عليه بتلفيق قضاياهما من المخابرات المصرية !

فواسيته , واصطحبته لزيارة عنبر المعتقلين السياسين , اطلعته على دراساتى السياسية العلمية - كنت اعدها لنيل درجة علمية فى العلوم السياسية من احدى الجامعات خارج مصر – الح علي لاسمح له بالاشراف العلمى على دراساتى , فقبلت .

جائنى يؤكد اتصاله الهاتفى بـ ( د . ع ) استاذة العلوم السياسية بالقاهرة , وانها وافقت لتكون مشرف ثانِ على دراساتى – السجناء يستعملون الموبيل – قال ( ن ) انها مصابة بحالة شلل نصفى مفاجىء بعد سجنها فى القناطر مع زوجته ( ن1 ) , وقد تخلى عنها ذووها وبدأ يجمع تبرعات من المعتقلين لعلاجها – بزعمه – ثم حصل على قروض مالية لسداد كفالتها وكفالة زوجته !

قبل اطلاق سراحه اخذ دراساتى يراجعها فى عنبر الجنائى حيث اقامته , ثم فاجئنى باعطائه دراساتى لشقيقته ( ن2 ) استاذة كلية العلوم جامعة بنى سويف اثناء زيارتها له فى السجن لتسلمها الى ( د . ع ) لمراجعتها – بزعمه -! بعد ايام اطلق سراحه مع زوجته ( ن1 ) من سجن النساء بالقناطر فى ديسمبر 2010 .

اتصلت بشقيقته ( ن2 ) تأسفت جداً من فعله ! اما هو فقد اغلق هاتفه , واتصلت بزوجته ( ن1 ) وعددت برد الدراسات وسداد القروض وزعمت سفر ( د. ع ) وقالت لا داعى للتصعيد .

اتصلت على ( د . ع ) بالجامعة فوجدتها -لم تسافر - فراسلتها برسائل وافية عن الحادث على هاتفها الشخصى , فوجئت انها ضحية نصب كبرى – بأسمها – من استاذ الجامعة (ن) ومن زوجته استاذة طب القاهرة (ن1) .

التقيت بسجين مخضرم بأحوال النصابين المثقفين فى مصر , فقال ساخراً [ زخم فضائح النصابين فى مصر يعمل تحت شعار القانون لا يحمى المغفلين فالقانون يحمى النصابين ] !

تقدمت للجهات المعنية بملخص دراساتى وخطة البحث لكتابى المسروق : بعنوان سلسلة مسيرة امة الجزء الاول باكستان وافغانستان طريق واحد .

الجزء الثانى : الحركة الاسلامية بكل فصائلها دراسة تحليلية