10

5 0 00

10

ظلام وخطر

وكنت قد غلطت في الحساب فانثنيت راجعًا، وبينما أنا ماشٍ لطمت بجدار لم أعثر به

حين قدومي، فتحققت الغلط، وعلمت أني وقعت في الشطط.

وبعد إعمال الفكرة رأَيت من الأوفق أن أتربصفي مكاني إلى أن يمدني لله بمساعدة

أحد المارة، فلم يمضِ إلَّا القليل حتى سمعت صوت وطءِ أقدامٍ مقبلة نحوي، فاستغثت

بالقادم أن يرشدني إلى شارع ويل بول، فأجاب: شارع ويل بول؟ سأفتكر بهذا الأمر

حال وصولي إلى البيت.

فتضرَّعت إليه قائلًا: تكرَّم عليَّ يا سيدي وقدني إلى شارع ويل بول.

– شارع ويل بول. ها. ها. لقد سمعت كثيرًا بهذا الاسم لما كنت صغيرَ السنِّ لا أفقه

المعاني العويصة جيدًا، وأما الآن فإني المالك العادل والفيلسوف ال…

– رحماك يا سيدي إنيضريرٌ، وقد ضللت عن الطريق فاهدني إلى شارع ويل بول،

ولك أجرٌ عظيمٌ عند رب السموات.

– ها. ها. أعمى يا مسكين … تقصد شارع ويل بول. ها. ها. ها. تأَبَّط ذراعي إذن

لنسير كأصحاب، بشرط أن تعيرني ساقيك وأعيرك عينيَّ، وبذلك نأمن على أنفسنا الخطر.

قال ذلك وهوى عليَّ من فعل الخمرة التي فاحت رائحتها من فيه فكادت تزهق روحي،

فقلت في نفسي: »أعمى يقود أعمى وكلاهما يسقط في الحفرة. «

وبعد أن سرنا قليلًا، وقد أراني الموتَ ألوانًا بثرثرتهِ وشقشقة لسانه وقف بغتةً،

وقال: ها قد وصلنا إلى الشارع المطلوب فدعني أذهب بك إلى منزلك.

– لا لا. أشكرك من صميم قلبي فاذهب بسلام. قلت هذا ووضعت يدي على الحائط

متهاديًا حتى انتهيت إلى آخر العطفة، فلم أشعر إلَّا وأنا واقف أمام الباب، فأولجت المفتاح

الذي كان بيدي في القفل، وبأقل من دقيقةصرت داخل الحديقة، ثم جعلت أفكر في الوقت

الذيصرفتهُ ذهابًا وإيابًا راجيًا ألَّا تكون قد طالت مدة تغيُّبي فيفتقدني الخدم وربما

تتبلبل أفكارهم لغيابي.

وبينما أنا كذلك إذ أوقف مجرى أفكاري صوت رنَّات الساعة وكانت تسعًا — وهي

ابتداء تاريخ قصتي العجيبة — فلم أنتهِ من عدِّها حتى وقفت مبهوتًا إذ عثرت رجلي

بسلمٍ لم أعهدهُ قبلًا في منزلي.

فمن يقدر أن يصف ما خامرني من العجب والخوف في تلك الساعة، فاستعنت بالله

وصعدت ذلك السلم وكان خمس درجات، فوقفت في أعلاه متحيِّرًا في أمري بين أن أرجع

أدراجي أو أداوم المسير، وصرت أناجي نفسي قائلًا: لعلي دخلت في غير مسكني، ولكن