ـ 4 ـ

5 0 00

ـ 4 ـ

عظيم هو الإنسان , عظيم في كل شيء حتى في دعارته ..

هذا ما توصلت اليه من خلال مهنتي الجديدة , عفواً اريد أن اصحح شيئاً , إنها ليست مهنة , خطأ فادح ان يطلق عليها اصطلاح عمل , خطأ يصل الى درجة التعسف ..

ها أنا امارسها منذ عدّة اشهر , لقد تصاعد الخط البياني لفهم ما أقوم به , ثيمتي الآن أنّي أوزّع ذاتي في ذوات متعددة , ذاتي بفهمها المُكتسب من معطيات ما تقدمه من نشاط تواصلي لإسعاد الآخرين , وخلق مناخ جمالي يقرّب الارواح في سياقات بعيدة عن أي نوع من انواع التمييز ..

عدّة أشهر أنقضت وأنا اقدّم السعادة للراغبين وأتفاعل معهم بباعث انساني محض , لقد نضجت الفكرة بداخلي , واصبح للباب الذي اجلس قبالته معنى آخر , جعله في نظري يختلف جذرياً عن بقية الابواب , باب السجن وباب المستشفى وباب الضريبة وباب المسؤول , كلها لا تشبه بابي ..

باب الحياة , يمكنني ان اطلق هذا الاسم على بابي , باب الحياة المفتوح المُستعد لإستقبال أي أحد , نعم هو كذلك لأنه لا يؤمن بثقافة الانغلاق والطرد ..

من هذا الباب سيدخل الجميع , لا توجد محظورات ولا منع ولا اجتثاث , الكل مسموح له بالدخول ما عدا (ابو نظمي)طبعاً , وحتى ابو نظمي قد اشمله بإنسانيتي واعفو عنه واسمح له بالدخول , إن الاعتبارات الانسانية لديّ فوق كل شيء , انا قوّاد بإنسانيتي وبناءاً على ذلك يجب أن أكون عظيماً لان هذا المكان لايليق إلا بالعظماء , كل عظماء الكرة الارضية سيقفون الى جانبي , كلهم سيباركون هذا المكان , حضورهم هنا طبيعي جداً ولا يثير الاستغراب لأن كل الداخلين من باب الحياة , بابي , يحملون دلالتهم الانسانية فقط وما عدا ذلك فيُنزع قبل ولوج الباب , هذا ما اراد اوباما أن يؤكدّه وهو يدخل مبغاي باحثاً عن إنسانيته التي يريد لها ان تتمازج مع ذات أخرى منحدرة من اصول عرقية مسحوقة, ان هذا الامر ليس غريباً على رئيس أعظم وأقوى دولة في العالم , كما إنّه ليس غريباً على محمد مرسي الذي يريد ان يثبت للمصريين بأنهم قد اخطئوا بحقه فهو إنسان مثلهم ـ رغم انتمائه للاخوان المسلمين ـ له خطاياه ودعارته وهو قبل كل شيء هو مصري والشعب المصري شعب حالم يحب السعادة ..

هنا لا هوية ولا طبقية ولا ديانة ولا قومية ولا جنسية , الانتماء هنا للانسانية فقط , الانسانية المتوجهة الى السمو الروحي واللذة الفطرية , هذا ما سينطبع في نفوس زبائني وهم يشاهدون نيلسون مانديلا الشيخ الهرم يتجول في اروقة المبغى , من المؤكد إنّ حضوره هنا لإضفاء الشرعية فقط , ذلك لكون مفهوم الجنس لديه قد اصبح موضوعة نظرية لا تقوى أعضائه على تطبيقها , وجوده هنا له معنى واحد , وهو ان العالم يمكن ان يتوّحد وان هنالك شيئاً يمكن ممارسته لتحقيق ذلك التوحد ..

أنا اشكرك مانديلا واشكر تلميذك اوباما وأقول مرسي لمرسي , أشكرهم لشهادتهم بأني أنسان وان ما اقوم به في سبيل الانسانية , هذه الانسانية لنا حصة فيها وعلينا ان نجد وسيلة للتعبير عن ذلك , هذا ما جعلني اتخيّل مانديلا واقفاً لفترة طويلة أمام ارِثنا الحضاري وهو يمتع ناظره بوجوه النساء اللواتي جاءن الى هذا المكان ليقدمن اللذة على طبق من انسانية , رأيته في لحظة ما واجماً فأدركت ان للزمن احكامه وان تلك الاحكام تصل الى درجة القسوة احياناً وانها لم تكن منصفة مع صديقي مانديلا , ماذا لو كانت الصدفة قادته الى هذا المكان قبل اربعين عاماً , هو يتسائل وانا اشاركه ذلك التسائل ..

ما عليك مانديلا .. لا تزعل .. أنت صاحب مبدأ .

وجودك هنا ذو مغزى عظيم , كنت أتمنى أن يكون عبد الستار ناصر حاضراً , ولكنه مات , مات قبل ان يكتب لنا شيئاً واحداً عن المباغي الكندية وقبل ان يروي لنا ولو قصة واحدة عن عاهرة من تلك البلاد التي ذهب اليها وهو خاوى القوى لا يستطيع ملامسة جسد النساء ولو بنظرة , لو كان حياً لكان يرافقك الآن في اروقة هذا البيت , ولكنه غير موجود الآن , أنا آسف مانديلا , عبد الستار ناصر يُسّلم عليك , يُسّلم عليك وعلى اوباما الذي قضى وطره وانزى في احد اركان البيت يتأمل صورة مُعلّقة على أحد الجدران , صورة قديمة بالابيض والاسود ,ربما هو لا يعرف صاحب الصورة , أنا سأعرّفه به , إنّه الملك فيصل الاول , اول ملوك العراق ..

من المؤكد بأن هنالك سؤال يجول في الخواطر , وهو متعلق بهذه الصورة بدون ادنى شك , أنا متيقن بأن السؤال يدور حول سر إختيار صورة هذا الشخص دون غيره , الجواب بإختصار شديد , لأنه كان يخطط لفتح مبغى رسمي في بغداد تحت رعاية واشراف الدولة , نعم كان يفكر بذلك ولكن فكرته اجهضت , اجهضها الشياطين ...

بالاضافة الى اوباما ومانديلا ومرسي كان هناك العديد ممّن باركو التجربة بحضورهم , لا يمكنني التصريح باسمائهم جميعا وخصوصاً اخوتي العراقيين العاملين بمبدأ التقية , أنا لا الومهم , ما يهمني هو انهم قد مارسوا عولمة العهر وكانو معي يشتمون ابو نظمي , يشتمونه بصوت عال , حتى البابا , بابا الفاتيكان شتم ابو نظمي , اليس هذا سلوكاً توحيدياً , ان تحقق الانسانية وجودها بتلك الشتيمة التي اضافت شيئا من النشوة واللذة الى الواجبات الجسدية التي تمارس في هذا المكان ..

*****

آه ... لقد تعبت , عليّ أن أنام , لقد أسرفت في التوهم , أنا آسف جداً , ما تقدم اعلاه , محض تصورات ناتجة عن تضّخم الغُدة الحلمية لقوّاد بدأ يُصاب بالغرور .