- 3 -
طلب آخر العنقود مني أن يذهب ليلعب مع أترابه ، فسألته:
- أين ستلعبون؟
فقال:
- في الشارع.
فنظرت إليه بريبة وقلت له:
- لكننا نسكن في بيت ليس أمامه شارع!
قال وهو يبتسم:
- اعرف ذلك؟
قلت:
- وهل تعرف أن الشارع تحول إلى أخدود عمقه ثمانية أمتار؟
قال بثقة:
- أعرف ذلك.
فضقت باعتداده بنفسه وقلت:
- ما دمت تعرف كل هذا، فكيف ستلعب في الشارع؟
قال وقد امتدت ابتسامته، وظهر غمازه الإيمن:
-سألعب مع أصحابي في الشارع الآخر.
قلت:
- لكنك تعلم أنني لا أحب أن تخرج من البيت.
وأضفت موضحاً:
- أخشى أن تخرج من بوابة البيت الخارجية، وتنزلق في الهوة السحيقة.
تلاشت ابتاسامته وقال:
- وهل تظن أنني صغير؟
قلت:
- أنا لا أظن أنك صغير. أنا متأكد من ذلك.
وأسفرت المداولة القصيرة عن تقهقري أمام رغبته في الخروج ، فأذنت له، ومضى
وآخر العنقود في الحادية عشرة من عمره ، له رموش طويلة تحيط بعينين سوداوين شبيهتين بعيني باشق، وذو بشرة سمراء رقيقة جعلتني أطلق عليه لقب "العندليب الأسمر".