- 6 -
تساءل ميتشل مذعورا : " وماذا بعد ؟!! " .
قال بيرد مستحثا جريج : " حاول مرة أخرى " .
ثم انزلق بيرد من تحت كتف ميتشل ، وهو مازال يخاطب جريج : " سأعاونك " .
تحرك جريج ، فأفسح مكانا لبيرد بجواره ، ثم سأله : " هل أنت مستعد ؟ إذن .. واحد .. اثنان .. ثلاثة .. هيا اندفع .. " .
وهكذا ، اندفع الاثنان صوب الباب الضخم ، بكل ما يملكان من القوة والإصرار .
عندئذ ، انفتح الباب !
صاحت شارى ، بسعادة : " أوكى .. الآن سنخرج " .
انحنى جريج ، وأخذ الكاميرا . ثم تقدم المجموعة ، فى الخروج .
وصلوا إلى الفناء الخلفى للمنزل . كانت أرضه مغطاة بشجيرات جافة ، وأوراق ذابلة .
كان ميتشل مازال يستند على بيرد ، وشارى ، حين
صفحة رقم 30
قال له بيرد ، باتفاق مع شارى : " هل تستطيع الآن أن تمشى .. عليك أن تحاول " .
وهو مازال مستندا عليهما ، دفع بقدمه إلى الأرض .
خطا خطوة .. ثم خطا الثانية .. ثم قال ، مندهشا : " نعم .. أنا الآن أفضل " .
قال بيرد : " إذن .. هيا بنا سريعا ، نرحل " .
وانطلق الأربعة ، مخترقين الفناء الخلفى ، إلى الفناء الأمامى . وكان معهم ميتشل يجرى دون مساعدة من أحد .
وأخيرا عبروا الباب الخارجى لحديقة المنزل ، إلى الشارع .
صاح " بيرد " : " لقد نجحنا " .
وقف جريج يلتقط أنفاسه . نظر خلفه فى اتجاه بيت آل كوفمان ، مشيرا إلى أحد نوافذ حجرة المعيشة ، وقال : " انظروا ! " .
كان هناك وجه خلف النافذة وجه غير واضح المعالم بسبب الظلام داخل المنزل . كان صاحب الوجه المجهول ينظر إليهم ، ووجه ملتصق بالزجاج المشروخ للنافذة .
قالت شارى : " إنه سبايدى " .
وصاح ميتشل : " إنه يحدق فينا " .
صفحة رقم 31
قال جريج : " هذا مخيف .. فلنذهب من هنا " .
وهكذا ، لم يتوقف الأصدقاء الأربعة عن الجرى ، حتى وصلوا إلى بيت ميتشل . كان واحدا من عدة بيوت خشبية متشابهة ، حمراء اللون ، وتحوطها الأشجار من كل جانب .
سأل جريج ، ميتشل : " كيف حال قدمك ؟ "
أجاب ميتشل : " لقد خف الألم كثيرا .. أستطيع الآن أن أحركها بسهولة " .
قال بيرد ، هازاً رأسه : " لابد أن سبايدى قد أفزعه اقتحامنا للمنزل " .
ثم تابع : " لقد رأيتم الطريقة التى كان ينظر بها إلينا من خلف النافذة " .
قال جريج : " كان يبدو بملابسه السوداء كالجثة المتحركة " .
ثم عاد مؤكدا : " لقد رآنا .. لقد رآنا .. لذا ينبغى أن نظل بعيدين عن هناك ، ولا نعود ثانية " .
تساءل ميتشل : " لماذا ؟ إنه ليس منزله . إنه ينام هناك فقط . إننا نستطيع أن نطلب له الشرطة " .
قال جريج معقبا : " ولكن . لو أنه مجنون بالفعل .. فإننا لن نستطيع التنبؤ بما سوف يقوم به !! " .
صفحة رقم 32
قالت شارى بهدوء : " أوه .. إنه لن يفعل أى شىء .
سبايدى لا يريد المشاكل. إنه فقط يريد أن يُترك وشأنه " .
رد ميتشل وهو يتحسس قدمه المصابة : " بالتأكيد . إنه لا يريد من أحد أن يطلع على خصوصياته . لذا فقد يعود للبحث عنا " .
قال ميتشل ، مخاطبا جريج : " هاى .. أين صورتى ؟ " .
قال جريج : " ماذا ؟! " .
رد ميتشل : " تلك الصورة التى التقطها لى بالكاميرا التى عثرت عليها " .
وتذكر جريج أنه مازال يحمل الكاميرا فى يده : فوضعها بعناية على الحشائش أرضا .
ثم أدخل يده فى أحد جيوب بنطلونه وهو يقول : " نعم .. نعم .. لقد وضعتها هنا حين بدأنا رحلة الفرار " .
قال ميتشل : " حسنا .. هل نجحت الكاميرا فى التقاط الصورة ؟! " .
والتف الأصدقاء الثلاثة حول جريج ليلقوا نظرة على الصورة فى يده .
عندئذ صاح جريج ، وهو يحملق فى الصورة مندهشا : " هناك شىء غريب .. شىء غامض .. ترى ماذا يجرى هنا ؟! " .
الصفحة 33