2

8 0 00

2

انطرح جريج على ظهره أرضًا , وهو يصرخ : آه , حينئذ , اكتشف أن الآخرين يضحكون .

قالت شارى صائحة : ( إنه ذلك الكلب . كلب الصيد الأخرس , إنه يتبعنا ) .

قال بيرد وهو يطرد الكلب بعيدًا : عد لمنزلك أيها الكلب . عد للمنزل .

وابتعد الكلب قليلًا . ثم استدار وعاد إليهم ثانية , وهو يحملق فيهم , بينما ذيله القصير يهتز بشدة .

أحس جريج بالحرج مما بدا عليه من الخوف . وراح ينهض ببطء متوقعًا أن أصدقاءه سوف يعاونونه في النهوض .

لكنهم كانوا قد اتجهوا ناحية منزل آل كوفمان . ثم وقفوا أمامه محملقين .

قال بيرد وهو يلكم ميتشل في ظهره , معربًا عن إعجابه : ( ياه . لقد كان ميتشل محقًا ) . واستدار ليرد الكلمة لبيرد قائلًا : ( هيا لنستكشف ماذا يوجد بالداخل ) .

الصفحة 11

قال جريج : ( وما الفائدة التي ستعود علينا من ذلك ؟ أعني أن المكان مخيف . ألا تشاركونني الرأي ؟ ) .

قالت شارى : ( وماذا بعد ؟ ) .

ردد ميتشل وبيرد سؤالها في نفس واحد : ( وماذا بعد ؟ ! ) .

أجاب جريج : لا أعرف .

قالها وهو يحاول أن يشوب صوته تعبير القوة , كي لا يبدو في صورة الجبان . إذ كان الجبان فيهم يتعرض لتهكم الآخرين . لقد أراد جريج أن يظهر بمظهر الشجاع المقدام . لكن خوفه تغلب عليه ثانية وأقدامهم تتجه ناحية المنزل .

قال جريج وبصره شاخص إلى المنزل المجهول المهجور : لا أعتقد أنه ينبغي أن نقتحم هذا المنزل .

سأله بيرد متهكمًا : هل أنت جبان ؟ .

لم يكن جريج يريد أن يضحك . لكنه لم يستطع أن يتمالك نفسه فضحك مع الآخرين . ويبدو أن بيرد بمحاكاته للدجاجة قد أنهي المناقشة لصالح اقتحام المنزل إذ كانوا قد وصلوا بالفعل إلى بداية الدرجات المتآكلة التي تؤدي إلى الشرفة الأمامية الواسعة للمنزل .

قالت شارى : انظروا . النافذة المجاورة للباب الأمامي

الصفحة 12

مكسورة . ومن الممكن أن ننفذ من خلالها للداخل . ثم نفتح الباب إذا كان موصدًا .

قال ميتشل بحماس : عظيم .

قال جريج , وهو أرهفهم حسًا : لا أصدق أننا أقدمنا على ذلك .

ثم استطرد وكأنه وجد مخرجًا : وماذا عن سبايدي ؟ .

كان سبايدي رجلًا في الخمسين أو الستين من عمره . غريب الأطوار . غريب المظهر والملبس . كان الجميع يشاهدونه وهو يتسكع في شوارع المدينة . ولم يكن يرتدي إلا السواد . وكان بملابسه السوداء ومعطفه ذي الجناحين من الخلف وبقبعة البيسبول طويلة الحافة يشبه الوطواط . ولذا أطلق عليه الصغار في المدينة لقب الرجل العنكبوت أو ( سبايدي ) .

ومن المرجح أن سبايدي كان بلا مأوى .

كان الجميع يجهلون كل شئ عنه . من أين أتى ؟ أين يقيم ؟ ماذا وراءه ؟ أين أسرته ؟ لكن أطفالًا كثيرين شاهدوه وهو يهرول حائمًا حول بيت كوفمان .

قال جريج بنبرة المحذر : ربما يكون سبايدي ممن لا يحبون أن يزعجهم أحد بالزيارة .

صفحة 13

ولكن شاري كانت قد قفزت بالفعل من النافذة المكسورة . لكي تفتح الباب الموصد من الداخل . وبعد محاولة قصيرة ، تمكنت من معالجة القفل . ثم انفتح الباب الخشبي الثقيل

واحدا ، وراء الآخر ، تعاقبت خطاهم إلى الداخل . توقف جريج فجأة ، على مضض . كان الظلام شديدا في الداخل . فقط ، بصيص من ضوء الشمس ، يتسلل عبر أغصان الأشجار الكثيفة ، المحيطة بالمنزل ، وقد استحال إلى دوائر باهتة من النور، تفترش السجادة المهترئة ، تحت أقدامهم .

وتحت وقع أقدام جريج ورفاقه ، أصدرت أرضية المكان الخشبية في طريقهم إلى غرفة المعيشة صوتا حادا .

كان المكان خاليا من الأثاث ، إلا من بعض الكراتين الفارغة المستندة على أحد الحوائط .

قال جريج متعجبا : هل هذا هو متاع سبايدي ؟

وعلى عتبة حجرة المعيشة توقفوا . كانت هناك سجادة أكثر تهالكا من الأولى ، تفترش الحجرة . تسمرت أقدام بيرد وجريج إذ كانا يتقدمان المجموعة ، بعد أن لفت نظرهما بقعة داكنة كبيرة بيضاوية الشكل تتوسط السجادة . لاحظها الاثنان في نفس اللحظة .

صفحة 14

قال بيرد مشيرا إلى مكان البقعة على السجادة : هل تعتقد أنها آثار دماء ؟ .

أحس جريج قشعريرة تجتاح جسمه كله وهو يقول : قد تكون آثارا لصلصة طعام .

ضحك " بيرد " وضرب صديقه مازحا على ظهره .

كانت شاري ومعها ميتشل يستكشفان المطبخ . كانت أرففه مغطاة بالتراب . وفجأة تسمرت أعينهما على شيء ما . كان جريج يقف خلفهما ، حين قفز إلى عينيه ، نفس المنظر الذي شد انتباههما .

إنهما فأران كبيرا الحجم ، يقفان على أحد الرفوف شاخصين بأعينهما النفاذة إلى الذين يحملقون فيهما .

قالت شاري : " إن منظرهما جميل ، إنهما أشبه بفئران الرسوم المتحركة " .

وعلى وقع صوتها ، فر الفأران .

قال ميتشل متقززا : إنهما عرستان .

أكد جريج : " بالتأكيد هما عرستان ، فالعرسة لها ذيل سميك عكس الفأر " .

همهم بيرد : " نعم عرستان " . ثم خرج عائدا إلى صالة المنزل .

واصلت شاري استكشافاتها داخل المطبخ ، فتحت الدواليب . كانت كلها خالية .

صفحة 15

قالت : أعتقد أن سبايدي لا يستخدم المطبخ .

قال جريج مازحا : لا أعتقد أنه طباخ ماهر .

ثم تبع شاري إلى حجرة المائدة . كانت صغيرة ضيقة ، ومتربة مثل سائر غرف المنزل . ومن سقفها تدلت نجفة كبيرة كانت تتوسط الحجرة وقد تحول لونها إلى البني الداكن بفعل التراب المتراكم ، بحيث يستحيل التصديق بأنها زجاجية .

قال جريج : إنه أشبه ببيت الأشباح .

علَّقت شاري ، بأن أصدرت صوتا مخيفا ، للتأكيد على أنه بيت أشباح . بينما واصلت تقدمها . .

قال جريج ، وهو يتبعها في الظلام : لم يعد هناك الكثير مما يمكن أن نشاهده هنا .

فجأة ، قفز جريج من مكانه ، حين بوغت بصوت صرير يتصاعد عاليا .

ضحكت شاري ، وهي تضغط على كتفه .

تساءل جريج بصوت ، كشف عن إحساسه بالخوف : " ما هذا ؟ " .

قالت شاري : إن مثل هذه الأصوات ، تصدر دائما عن المنازل القديمة ، بلا سبب .

قال جريج : أعتقد أننا ينبغي أن نغادر هذا المكان .

صفحة 16

وتنبه جريج إلى أن عبارته هذه ، قد كشفت عن إحساسه بالخوف ، فأردف قائلا : أعني أن المكان هنا يثير الضجر والملل .

قالت شاري ، وهي تقتحم حجرة خالية مظلمة : أن تتواجد في مكان ليس من المفروض التواجد فيه . فهذا يشكل نوعا من أنواع الإثارة .

أجابها جريج مستسلما : من الجائز .

كان ميتشل في الحجرة الخالية المظلمة .

سأل جريج : أين بيرد ؟ !

أجابه ميتشل : أعتقد أنه هبط إلى البدروم .

تعجب جريج متسائلا : البدروم ؟ هاه ! .

أشار ميتشل إلى باب مفتوح يمين المكان الذي يقفون فيه ، وهو يقول : هاهو السلِّم الذي يوصل إلى هناك .

وأخذ ثلاثتهم طريقهم إلى السلِّم ، واختفوا في ظلام المكان . ثم ارتفع صوتهم معا في نفس الوقت : بيرد ؟ .

ومن مكان ما بعيد ، في قلب البدروم ، جاءهم صوته يصرخ بهلع : النجدة . . لقد أمسك بي أحدهم ! . .

أرجوكم . . النجدة ! .

صفحة 17

" 3 "

تجمدت الدماء في عروق شاري وميتشل ، بمثل ما تجمدا في مكانهما ، فاغري الفم . وسرعان ، ما قام جريج بدفع شاري وميتشل ، من طريقه ، وهو يهبط الدَّرج ، بأقصى سرعة . . مجيبا بيرد بصوت مسموع : " إنني قادم لنجدتك يا بيرد ! ماذا حدث ؟ " .

توقف جريج أعلى الدَّرج ، ليلتقط أنفاسه المتلاحقة . بينما دقات قلبه يدوِّي صوتها في أذنيه . ثم حاول أن يخترق بعينيه ظلام البدروم المعتم أسفل الدَّرج ، مناديا : بيرد ؟ .

هاهو ذا بيرد . إنه يجلس هادئا مستكينا ، على صفيحة فارغة مقلوبة . ساقاه ، إحداهما على الأخرى . وظهره مستند إلى الحائط . بينما ابتسامة عريضة تملأ وجهه الذي يشبه العصفور .

هادئا ، قال بيرد : أو . . . .

ثم انفجر ضاحكا .

وبصوتين ملؤهما الخوف ، تساءل كل من شاري وميتشل : ما هذا ؟ ما الذي يحدث ؟ .

صفحة 18

كان صوتا ميتشل وشاري ، يأتيان من أعلى الدرج ، أثناء هبوطهما . تساءل ميتشل ، وصوته مفعم بالخوف : " أهي مزحة أخرى غبية ، من مزح بيرد ؟ " .

أردفت شاري متساءلة ، وهي تهز رأسها مستنكرة : " كيف تهزأ بنا ، بهذه الصورة ، يا بيرد ؟ . . .

ما الذي يمكن أن يحدث لك يوما ، إذا احتجت إلى المساعدة بالفعل ، ثم امتنعنا عن نجدتك ، ظنا بأنك تمرح ؟ " .

قال بيرد وهو ينهض واقفا : " لن يحدث شيء يستدعي المساعدة " .

ثم راح يتجول في البدروم ، مستطردا : " ألم تلاحظوا أن المكان هنا أكثر إضاءة مما هي عليه في الطابق الأعلى ؟ ! " .

كان البدروم بالفعل أنصع إضاءة من غيره في المنزل . وذلك ، لأن شعاع الشمس الضاربة كان ينفذ إليه ، من خلال أربع نوافذ مستطيلة ، بطول الحائط . بينما تطل هذه النوافذ على الفناء الخلفي .

قال جريج وعيناه تجولان بسرعة في المكان : " ما زلت عند رأيي في أنه ينبغي علينا مغادرة هذا المكان " .

كانت هناك مائدة صغيرة ، عبارة عن لوح خشبي منبسط على أربع صفائح فارغة كما كانت هناك خشبة

صفحة 19

تكاد أن تكون مفرغة من القطن . . كانت قذرة وبالية .

وكانت مستندة على أحد الحوائط . وعليها غطاء صوفي قذر ومهلهل أيضا .

قال ميتشل : " لابد أن سبايدي يعيش هنا " ثم ، وهو يواصل طريقه لاستكشاف المكان ، اصطدمت قدماه بعدد كبير من علب الطعام الجاهز الفارغة . عندئذ نظر ميتشل إلى العلب المعدنية الفارغة قائلا : " ترى كيف يقوم بتسخينها لإعدادها للأكل ؟ " .

قالت شاري : " ربما يأكل ما بها مجمدا " .

ثم اتجهت إلى دولاب خشبي ، وفتحته . عندئذ ، صدرت منها صيحة استحسان ، وهي تشير إلى داخله : " هذا رائع . . انظروا " .

ومدت يدها ، فأخرجت معطفا من الفراء ، قديما وقذرا .

وضعته على كتفيها ، وراحت تتمشى به ، معلِّقة : " كم هو رائع ! " .

استطاع جريج – من مكانه – أن يلحظ اكتظاظ الدولاب بالملابس القديمة . وكذلك ميتشل وبيرد ، اللذان أسرعا ، لينضما إلى شاري . وهكذا ، أخذ ثلاثتهم ، يخرجون محتويات الدولاب : بنطلون . . قميص أصفر اللون . . ربطة عنق . . وتلفيحة .

صفحة 20

قال جريج محذرا : " ألم تفكروا في أن هذه الملابس ربما تخص شخصا ما ؟ " .

قال بيرد وهو يلف كوفية حمراء حول عنقه : " نعم إنها ملابس سبايدي " .

قالت شاري وهي تشير إلى القبعة البنفسجية التي وضعتها فوق رأسها : " انظروا إلى هذه القبعة " .

قال ميتشل : " إنها من النوع الغالي " ثم وهو يعاين معطفا طويلا داكن الزرقة : " هذه الأشياء لا يقل عمرها عن 25 عاما . لابد أنها ملك لشخص ما . كيف يتأتي لأحدهم أن يترك مثل هذه الملابس الثمينة هنا ؟ " .

قال جريج : " ربما يعود أصحابها لاستردادها " .

وبينما أصدقاؤه مشغولون بمعاينة محتويات الدولاب ، كان هو ينظر إلى الجانب الآخر من البدروم ، حيث يوجد فرن قديم كبير ، قد عشش عليه العنكبوت ، وحيث مواسير الفرن الحديدية قد علاها الصدأ . كما استطاع جريج أن يلمح درجات سلم تخيل أنها تؤدي إلى الخارج .

قال جريج محدثا نفسه بصوت يكاد يكون مسموعا وهو ينظر تجاه طاولة مستطيلة من ذلك النوع الذي

صفحة 21

يستخدمه الحرفيون : " لابد أنه كان حرفيا ، ذلك الذي كان يقيم هنا " .

وفي طرف الطاولة كانت هناك حقيبة معدنية من النوع الذي يستخدمه الحرفيون في حفظ أدواتهم . اقترب جريج من الحقيبة وحاول فتحها . لكنه لم يستطع . فلما لفت نظره يد حديدية مثبتة في نهاية الطاولة ، هداه تفكيره إلى تحريكها عساها أن تفتح الحقيبة المغلقة .

عندئذ ، تقدم جريج من اليد الحديدية . أمسك بها ، وأخذ يحركها في نصف دائرة . وعلى غير ما كان يتوقع – أي بدلا من أن تفتح الحقيبة الحديدية – فوجيء جريج بباب سري مكانه أعلى الطاولة ، راح ينفتح ، أثناء تحريكه لليد الحديدية .

نظر جريج عبر الباب السري ، فشاهد رفا معلقا على الحائط ، وقد استقرت عليه آلة تصوير فوتوغرافية .

صفحة 22

" 4 "

للحظة طويلة ، أخذ جريج يحملق في الكاميرا .

صوت بداخله ، قال له : " لابد أن أحدهم خبأها هنا لسبب ما " .

وعاوده نفس الصوت ، محذرا إياه من أن يلمسها . وأنه ينبغي أن يغلق الباب السري عليها ، ثم ينصرف .

لكنه لم يستطع أن يقاوم الكاميرا .

اقترب من الرف المخبوء ، ثم احتوى الكاميرا بين يديه قائلا : " يا له من مكان غريب ، للاحتفاظ بآلة تصوير ! لماذا يقوم شخص ما بإخفاء كاميرا هنا ؟ ! فإذا كانت هذه الكاميرا ثمينة إلى درجة أن يخفيها صاحبها في غرفة سرية ، فلماذا لم يأخذها معه ؟ " .

وبشغف شديد ، راح جريج يتفحص الكاميرا . كانت كبيرة وثقيلة ، ولها عدسة مستطيلة . وقد خطر لجريج أنها عدسة مقربة للأشياء .

صفحة رقم 23

كان جريج من هواة التصوير . وكان لديه كاميرا بالفعل . لكنها من النوع الرخيص .

وكان دائما يحلم بامتلاك كاميرا من النوع الجيد ، وبعدسة متطورة .

تساءل جريج ، عما إذا كانت هذه الكاميرا من النوع الجيد .

وهاهو ذا قد رفعها إلى مستوى عينيه ، وراح يتفرج من خلال عدستها على تفاصيل الحجرة .. إلى أن توقف عند ميتشل . كان ميتشل يرتدى كوفيتين صفراوين ، مرتدياً قبعة بيضاء . وكان يقف أعلى درج السلَّم ، مستندا على الدرابزين .

" انظروا " .

صاح جريج . وهو يخطو تجاه ميتشل ، بينما عيناه تنظران من العدسة . قال لميتشل : " دعنى ألتقط لك صورة " .

سأل بيرد : " أين عثرت عليها ؟ " .

وتساءل ميتشل : " هل بداخلها فيلم ؟ " .

أجاب جريج : " لا أعرف .. دعنا نرى " .

ارتكز ميتشل باعتداد على الدرابزين ، متخذا وضعا متكلفا ، من أجل أن يلتقط له جريج صورة مضحكة .

صفحة رقم 24

تهيأ جريج لالتقاط الصورة . وقبل أن يضغط على الزر قال مستحثا : " أوكى . أنا مستعد . ابتسم " .

ثم ضغط على الزر ، فأضاء الفلاش المكان .

عندئذ ، صدر صوت إلكترونى عن الكاميرا .. بعدها بدأت الصورة تبرز من داخل الكاميرا .

صاح جريج : " هيه ، إنها كاميرا من النوع الذى يظهر الصورة تلقائيا فى الحال " .

وراح جريج يسحب الصورة المربعة ، وهى تبرز شيئا فشيئا ، وببطء ، من أعلى الكاميرا .

الصورة فى يد جريج . لم تكن ملامحها قد اتضحت بعد . كانت ألوانها تتغير ببطء لتأخذ اللون النهائى .

قال جريج : " الصورة بدأت تظهر " .

قال ميتشل وهو يهبط الدرج : " دعنى أرى " .

لكنه قبل أن ينتهي من نزوله ، ارتفع صوت أثار فزع الجميع . نظر بيرد وشارى وجريج إلى مصدر الصوت .

لقد تحطم الدرابزين الذى كان يستند عليه ميتشل .

صرخ ميتشل وهو يقع على الأرض : " لا " .

طارت الكوفيتان من حول رقبته كجناحى طائر .

ودار ميتشل نصف دورة فى الهواء . قبل أن يسقط أرضا على ظهره ، وقد تجمدت عيناه من الخوف والذعر .

صفحة رقم 25

سكت ميتشل للحظة . ثم عاد ليصرخ من جديد " قدمى أوه .. قدمى " .

وأخذ يتحسس موضع الألم . ثم أبعد يده مسرعا . كانت تؤلمه بشدة عند لمسها .

صاح : " آه .. قدمى " .

كانت الكاميرا والصورة مازالتا فى يد جريج ، وهو يجرى مع شارى وبيرد ناحية ميتشل ، حيث سقط .

قالت شارى لميتشل الذى كان مايزال مستلقيا على ظهره وآهات الألم ، تصدر فيه : " لا تخف ، سنعاونك " .

ومن أعلى السقف . جاءهم صوت صرير .

إنها خطوات أقدام !!

بعضهم يمشى فى الحجرة العلوية !!

هناك أحد بالمنزل !!

إنه يقترب الآن من درجات البدروم !!

خطواته تشير إلى ذلك !!

هذا المجهول سوف يتمكن منهم ويمسك بهم !!

صفحة رقم 26