-2-
بعدها ساد السكون , اكيد ان المضيفة قد ذهبت , لماذا لم تستغل ايفوري موقف وجودها لتبلغ عن وجود الغريب ؟ ربما كانت اكثر ارتباكا منه ...
وقررت اخيرا اخلاء الحمام , الغريب لم يعد في الغرفة , انتصبت كتفيها واخذت نفسا عميقا ووقفت مذهولة بعد ان عبرت الغرفة بخطى ارادية .
كان الغريب يجلس على طاولة صغيرة براحة كلية وواضحة , كان يشرب القهوة ويقرأ الجريدة , اكيد انه يعتقد نفسه في منزله .
- اتريدين القهوة ؟
قال لها دون ان يبدي أي حركة لكي يضيفها .
تجاهلته ايفوري وذهبت لتأخذ ساعتها عن الطاولة في غرفة النوم , وعادت من الغرفة محالة وضعها في معصمها ولاحظت حينها ان الساعه اصبحت الـ7 ,
لم تصدق عينيها لأنها ظنت ان الكابوس كان ابديا , فقربتها من اذنها لتتأكد من انها غير معطلة واذا بها تسمع التيك تاك الطبيعي .
اذا فمعها ساعتين حتى تقدم للسيد الكسندر لاوسون الوثائق وتاخذ بعدها طائرة الى لندن .
رفعت ايفوري حاجبيها ولاحظت الرجل الذي يتأملها ثم ادارت رأسها , كان الغريب يتصرف وكأنه صاحب الشقة , كان لدسها المصلحة الكلية للابتعاد عن الموقف الحساس بسرية تامة .
الكسندر لاوسون صاحب العمل سيكره فكرة وجود فضيحة من هذا النوع , عبرت الغرفة بهدوء , متحاشية نظرات الغريب .
- يوجد فنجانين من القهوة .
قالت متفاجئة .
- متجاهلا اذا كنت ستشاركيني الفنجان كما شاركتني الغرفة , طلبت قهوة لأثنين .
قال لها هادئا .
- انت .... .
لم تستطع ان تكمل لشدة تأثرها , بلعت ريقها بصعوبة , ونجحت في ان تقول بصوت بارد دون ان تخفي عليانها الداخلي .
- الآن وقد ارتديت , لماذا لا تذهب ولن اقول شيئا لأحد .
لم يتحرك , بصراحة ايفوري لم تتفاجأ ابدا , كان يبدي امانا باديا لماذا يكترث لكلام فتاة ؟ لاحظت ثيابه , بنطلون رمادي فاتح وكنزة فاتحة اللون , وعرفت انها من محمل ثمين جدا .
الغريب لا يبدو عادي انما بالعكس يبدو انه يملك الكثير من المال , يستطيع ان يقدم لنفسه اجمل قصر , اذا لماذا استعار سريرا لا يحق له به ؟ ايفوري لم تكن تعرف بماذا تفكر .
- ماذا ستفعلين اذا لم اذهب ؟
سألها بوضوح تام وابتسامة شفافة على اطراف شفتيه .
كانت ايفوري مدركة انه يسخر منها ولا يوجد أي مخرج الا ان تبلغ ادارة الفندق , القت اليه نظرة غاضبة واقتربت من جهاز الهاتف الموضوع على الطاولة .
صوت الرجل صفع كالسوط , واقفة في مكانها استدارت الفتاة واجهت الغريب .
- آنسة دوتون , الاتعتقدين ان الوقت تأخر لتطلبي المساعدة ؟ كان عليك ان تطلبي النجدة منذ ان استيقظتي كفتاة مهذبة .
مذهولة لسماعه انه تلفظ باسمها راقبته , ساكنه ومتسائلة هل هو خبير بتجسس صناعي مهتم بالوثائق التي تحملها .
- كيف عرفت اسمي ؟
- لقد نسيتي حقيبة يدك هنا .
اجابها بهدوء .
- كانت لك الوقاحة للتفتيش بأغراضي .
- بكل تأكيد , بما انني فكرت بمحاولة ابتزاز كان علي ان اعرف الى من علي ان اتوجه لاتحقق من الامر واذا بي ارى جوازك الذي اوضح لي انك الآنسة ايفوري دوتون .
وقع نظر الفتاة على الهاتف وعاد الى الغريب , كان قد .عذوووب . اقترب ونظر اليها بتملي , كتفيه العريضتين وعينيه البنيتي برموش سوداء كالحبر اعطت لشخصيته السحر الذي لا يقاوم .
- مع انك انت من دخل غرفتي خلسة .
نجحت في ان تقول محاولة ان تأخذ المبادرة .
- غير معقول !!.. انا من حجز هذه الشقة .
- لماذا تصر على القيام بهذه المسرحية ؟ انا هنا في غرفتي وآمرك بالخروج منها .
متظاهرا بتصديق ايفوري , عاد الرجل وقال بصوت اكثر هدوءا .
- فلنحاول ان نوضح الامور , الاسهل هي ان توضحي لي لماذا تعتقدين انك في منزلك ؟
- وصلت مساء امس وكانت الغرفة قد حجزت دخلت هنا من خلال مفتاح اعطونني اياه على الاستعلامات والا كيف استطعت ان ادخل هنا ؟
كلما كانت تسرد قصتها كانت تتأكد من ثقتها بنفسها , وجودها هنا كان مثبتا كليا , الم تكن مكلفة بمهمة ؟ مع انها تنتمي الى مؤسسة لاوسون منذ 6 اشهر فقط , وهذا سبب يجعلها تخفي المغامرة عن زملائها .
ثم اكملت بصوت خافت .
- انا من امستردام بسفر عمل , كانوا بانتظاري بما انني حصلت على المفتاح ودعيت للصعود الى هنا .
متاكده من حقها , نسيت الخوف الذي سيطر عليها ونظرت الى الغريب مباشرة , في مناسبات اخرى كانت متاكده انه سيتمالك نفسه من الضحك , واكمل كلامه ببرودة .
- إن كنت افهم كلامك , ديزي لم تستطع ان تأتي .
ذهلت ايفوري وتركت نفسها على كرسي اتأكت عليه . كانت ستفقد صوابها لدى سماعها اسم صديقتها , هذا لم يكن يعني الا شيئا واحدا .
- تعرف ديزي اذا ؟؟
قالت له متنهدة :
- من انت اذا ؟
السكون الذي تلى السؤال بدا لها لا ينتهي , ارادت ان تختفي تحت الارض عندما ما اجاب .
- اسم الكسندر لاوسون هل يعني لك شيئا ؟
لم يكن ذلك الا اسم الرجل الذي جاءت لتلتقي به في امستردام .
صاحب الشركة ورب العمل الكبير , عندما اوكل اليها العمل في لندن , كان العمل في الشركة كثيرا جدا , كان يجب ان تفهم في 4 ساعات ما هو في العادة عمل يوم كامل .
- هل حضرتك السيد الكسندر لاوسون بنفسه ؟
اجاب بهزة من رأسه ايجابا , ارتبكت ايفوري , وكانت تتمنى لو ان هذه المغامرة بقيت سريرة , في المساء كانت تفكر كيف انها ستلتقي بالسيد الكسندر لاوسون شخصيا
والآن لقد حصل ذلك , كانت قد استيقظت في نفس الغرفة التي ينام بها. وحتى انها تتناول فطورها معه , ها قد امضت الليل كله مع مجهول لم يكن الا الشهير لاوسون .
- ليس ساخنا للغاية , ولكن بالنسبة لي القليل من القهوة لابد منه الآن.
قال لها وقرب فنجان القهوة لها .
تناولته منه واستطاعت ان تجمع القليل من القهوة لتتكلم .
- اشكرك .
قالت له بتهذيب .