- 4 -
وتذكرت أنها كان عليها ان تملأ بطاقة دخولها إلى الفندق وبذلك سيكتشف المضيف أين
ومع من قضت ليلتها واحمرت للفكرة .
وهنا سمعت فتاة الاستعلامات تتوجه إليها بلهجة انكليزية جيدة .
( هل أنت الآنسة دوتون ؟ ) .
( عرفت بأن السيد الكسندر كان قد اتصل بهم وابلغهم عنها .
وهنا لم يعد هناك مجالاً للعودة .
فاقترب من الاستعلامات بخجل .
( تفضلي مفتاحك . نأسف لما جرى معك أمس .
الحمد لله أن المضيف الليلي استطاع أن يفتح غرفتك بمفتاح النجدة واستطعنا بعدها أن نحصل على مفتاحك
الأساسي وها هو ) وأعطتها مفتاحاً موصولاً بإسطوانه ثقيلة من الحديد .
( اشكرك ) قالت لها التفاة واخذت مفتاحها .
وفي هذا الوقت لم تكن المضيفة قد لاحظت اغراض الفتاة واهتمت بما بين يديها من لوائح .
هنا اسرعت ايفوري إلى المصعد وتنفست الصعداء ستحثل أخيراً على غرفتها الخاصة .
جلست ايفوري في كرسيها تتذكر جميع الأحداث التي واجهتها منذ ان استيقظت من الصباح أي منذ الجملة الأولى التي قالها لها رب عملها
( بالله عليك من أنت ؟ )
والتي لا زالت أذنها تردد صداها حتى الآن ، ، وصولاً إلى
الوقت الذي طرد به من غرفته بالطريقة التي حصلت واجمعت في نفسها على أن هذا الرجل
الذي يملك كل الصفات التي يتكلم عنها الجميع .
جــذاب ، ذكــي ، ديناميكي . . . إلا أنه لم يدعها تشعر من خلاله إلا بالكرة وهو في نظرها أكثر رجل تكرهه .
إلا أنها الآن بدأت تشعر على أنه وقتها في امستردام سيكون مليئاً بعمل بدأت تكرهه وبالتأكيد لن تستمتع به ، لذلك فكرت ايفوري أنها و بوصولها
إلى انكلترا يجب أن تمحي من ذاكرتها كل ما يتعلق برحلتها إلى امستردام .
نزلت إلى البهو حيث توجهت إلى غرفة الطعام وطلبت وجبة صباحية من البيض واللحم والجبنة وبدأت تتناول افطارها ،
لم تكن قد ابتلعت شيئأً منذ وصولها إلى امستردام ما عدا فنجان القهوة الذي قدمة لها سيدها .
وكانت اثناء الطعام تنظر إلى مدخل البهو بشكل مستمر لم تستطع أن توقف عملها مع السيد الكسندر لاوسون ولكنها كانت لا تحبذ الفكرة في أن تتناول الطعام برفقته .
وصعدت من بعدها إلى غرفتها حيث اخرجت الثياب القليلة التي كانت بحوزتها .
لم تكن تعلم شيئاً عن مدة وجودها خارج البلاد .
بما أن السيد لاوسون لم يكن يحتاجها إلا في فترة بعد الظهر ،
رأت ايفوري أن تقوم بجولة في المدينة واستشارات بذلك الإستعمالات ومن ثم قررت أن تتوجه إلى متحف ريجيكس .
وهذا الوقت عرفت ايفوري كم أن الهولنديين كانوا مضيافين مع الأجانب هناك رجل حاول ان يفهمها بإنكليزيته المكسرة كيف تأخذ الترامواي .
وامرأة تحمل اغراض عادت مسافة لا بأس بها لكي ترشدها إلى مدخل المتحف .
انتبهت إلى أنها لم تكن تملك الوقت الكافي فقامت بنظرة سريعة إلى التحف والألواح الذيتية والمحفورة . . .
ارادت أن تذهب إلى المكتبة لأنها تملك رغبة كبيرة بالقراءة إلا أنها للأسف كانت قد تأخرت على ذلك .
في طريق العودة مرت على مطعم حيث ارادت أن تأكل شيئاً وانتبهت إلى أنها لم تكن تحمل الكثير من النقود .
مع أن مكتب خدمة المحاسبة كان قد طلب منها أن تأخذ سلفة عن راتيها إلا أنها بما أنها كانت ستقضي القليل من الوقت
في الخارج رأت أن ذلك ليس ضروري ، وإلا عليها أن تتناول غدائها في الفندق لتترك نقودها للحاجات الضرورية .
انتبهت إلى أن الساعة قد شارفت على الثانية بعد الظهر ولكي لا تضايق السيد لاوسون اسرعت الخطى وكانت المضيفة بأستقبالها بإبتسامة ناعمة وسألتها كيف
قضت نهارها ، شكرتها ايفوري بحرارة وفرحت لأن الجميع يتظاهرون بالتهذيب معها ما عداه هو .
اسرعت إلى غرفتها حيث غسلت وجهها ووضعت القليل من مساحسق التجميل وارادت أن تغير البنطلون والقميص لأنهما لا يليقان بسكرتيرة مهمة وإذا بالهاتف يرن . قالت .
( آلــــو )
( أحضري حالاً إلى غرفتي أنا بإنتظارك ) .
كان صوت الكسندر لاوسون الذي عرفته كعادته قوي وآمر .
لم يكن لديها الوقت لتضع الثوب .
فوضعت مفتاحها في الحقيبة وصعدت الدرج بدلاً من أن تنتظر وصول المصعد ،
قرعت الباب وسمعته يجيب بصوت عال .
( أدخلــــي )
الكسندر لاوسون كان مرتدياً بذلة غامقة اللون تشبة ما يرتديه رجال الأعمال ،
مما كان يزيد من جاذبيته ، وهذا ما جعل ايفوري تشعر بإنها مرتبكة لأنها لم تكن ترتدي الثياب اللائقة .
( أجلسي هنــا ) امرها مشيراً إلى كرسي قرب المكتب .
على المكتب كان مبعثراً أوراق وآلــة كاتبــة ووثائق ومستندات دون أن يعير أس أهمية إلى ثياب الفتاة ،
نظر الكسندر إلى ايفوري وقبل أن يبدأ العمل سألها .
( هل خرجــت ؟ ) واقترب منها .
رفعت نظرها نحوه وكانت عيناها تلمعان من ذكرى اللوحــات الجميلة التي رأتها في المعرض والتي نــالت إعجابها .
( لقد توجهت إلى متحف ريجيكس ) .
( يبدو أنه اعجبك اتحبين الرسم ؟ اتهتمين للفن ؟ ) .
( نعم ، كثيراً إلا أنني لا أهتم لكل شيء ، أعرف جيداً ما يعجبني ) .
وأخيراً ارتاحت ايفوري إلى أن السيد لاوسون لك يستمر في الإستجواب .
وبدأت تضرب بيدها على الآلة الكاتبة في الوقت الذي كان يملي عليها ما يجب أن تكتب .
بدأ بطيئاً ومن ثم اسرع عندما لاحظ ان سكرتيرته الحالية تستطيع ان تنسق معه .
كانت فخورة لانها برهنت له مهارتها بالعمل ، لقد كانت من اسرع وامهر الفتيات في الضرب على الآلة الكاتبة أثناء
الدراسة ، كانت تعرف قدرتها إلا أنها لم تعمل بعد لأي شخص في مثل هذا المركز .
من طبع رجل الأعمال أنه يبحث عن الأشخاص ذوي القدرات وهذا ما لم يجعلها تعتقد ان السيد لاوسون سيقوم بأية ملاحظة .
عندما انتهيا توجه إليها بإعجاب باد وهنأها قائلاً .
( تبدين لي كفوءة جداً ، اعتقد بأنك لست في المكان المناسب في قسم الإحصاءات ) .
تأثرت بكلامه ولكنها لم تظهر له ذلك .
( لا أعتقد بأنني سأكون موضع شك من قبلك لأن السيد فلتشر كان دائماً مكتفياً بعملي ومعجب به ) .
احمرت وجنتا ايفوري لمجرد أن قالت هذه الكلمات لأنها غير مناسبة .
إلا أنها رأت أن تعود للعمل قبل أن يزل لسانها بالكلام السخيف ثانية .
( يجب أن تستمري بالعمل حتى الساعة السادسة ، من ثم ترتاحين قليلاً قبل أن تذهبي
لتناول العشاء ، وغداً تستطيعين أن تكلمي ما بدأناه ) قــــال لهـــا .
الفصل -5- الخامس
صعقت للطريقة التي وجه فيها دعوته اليها للعشاء , دون ان يترك لها أي مجال للرفض , وهنا ادارت كرسيها صوبه وقالت له بصوت بارد .
- اذا كان الموضوع لا يزعجك سيدي , افضل العشاء لوحدي .
فرأت في عينيه غضبا واضحا .
- ما الذي جرى لك ؟ اتعتقدين بأن صديقك لن يقبل ذلك ؟
وقبل ان تستطيع الاجابة قال لها مكملا :
- اؤكد لك ىنسة دوتون انك لا تعجبيني ولا بأي شكل . ماذا يحدث لكن ايتها النساء , عندما ينظر رجل الى اكتافكن العارية تعتقدن بانه يسعى الى جذبكن .
غضبت من كلامه ولكنها ارادت لو كان الوقت ملائما لتقول له انه راقبها جيدا قبل ان تفكر بشد الغداء اليه .
- لم ترد هذه الفكرة ابدا في مخيلتي .
- اذا لماذا هذا الرفض لتناول العشاء , لن اقول شيئا لصدسقك اذا كنت تمانعين .
- ليس عندي صديقا .... لم يعد عندي .
اكدت له . ع
هاهي تحاول منذ 6 اشهر ان تنسى ميشال ستيليفنس بعد انقطاع آلمها مطولا ولا زال .
- العناصر الاساسية لا تنجلي واذا كنت لا تملكين صديقا , اذا لماذا ترفضين العشاء معي ؟ هل انك تستمتعين بالوحدة ؟
لم تعرف ايفوري بماذا تجيب . كيف ستشرح له انها لا تشعر بالرغبة لأن تكون معه ؟ كانت ستفشله حتما ولم تتمنى ان تصل الى هذا الحد .
- ليس عندي ما البسه لأنني كنت اعتقد بأنني سأتوجه الى لندن اليوم صباحا , فما حسبت حسابي بأن اضيف قطعة ثياب على ما البسه ومالبسته امس .
حمل محفظته واخرج نقودا بطريقة تدل على غضبه لأنه هذه ليست بالحجة الصائبة , مد لها النقود قائلا :
- بهذه الحال , اذهبي لتشتري لك ثوبا .
لم تستطع ايفوري ان توقف خجلها بعد الجرح الذي شعرت به .
- كلا اشكرك , ما اعتدت ان اترك نفسي مأخوذة بأي كان .
كانت تعرف بانه لا يكفي الكثير من الحسناوات باسلوبه ونقوده الا انها ارادت ان تبعد الفكرة عن رأسها .
ساد صمت , اراد لاوسون حسب رأيها ان يتأكد مصداقيتها الا ان النتيجة التي سيخصل عليها بامتحانه لم تهمها كثيرا .
لن يجبرها على الاستسلام ستقاوم .عندما قرر الكلام اخيرا كان صوته قد فقد حدته :
- لقد ضايقتك ايفوري .
قال لها مستعملا للمرة الاولى اسمها :
- ولكن اؤكد لك انه غير ارادي , فأنا اعتبر نفسي مسؤولا عنك في غربتك ماذا سيقول الهولنديون من ان رجلا مثلي ترك سكرتيرته تتعشى لوحدها في المطعم او في غرفتها , لهذا من دواعي سروري ان تقبلي العشاء معي ذ .
الكسندر لاوسون بدا كثير الجاذبيه , فكرت ايفوري بتلك النساء اللواتي لم تقاومن سحره .
- وبالنسبة لثيابك لن اقدمها لك , بما انك في مهمة خارج البلاد , ستقدمين لدى عودتك لائحة بالنفقات , وهنا لن يتعذب حبك ولن يشعر بالغيرة .
واجهته الفتاة بعينيها ولاحظت ابتسامة على شفاهه , وعيناه اللتان تشعان وحتى لا تؤخذ بنظرته ادارت له وجهها .
- لا اريدك ان تهتم لأمري , وانا لا اخشى الوحدة .
- اكرر لك ان واجبي هو إن ادعوك إلى العشاء .
بالرغم من ايفوري كانت تعلم بان شركة لاوسون معروفة بحسن معاملتها الاشخاص العاملين بها , الا انها لم ترد ان تستسلم له وعندما لاحظ التردد الواضح في عينيها , مد لها يدها ووضع النقود قائلا :
- المخازن ستقفل بعد قليل , اذهبي بسرعه ولا تنسي ان تطلبي الوصول لن المحاسبين في الشركة حديثين ويطلبون ادق التفاصيل ...ووو .
بعد ربع ساعة كانت ايفوري تدخل محلا دون ان تدري كيف وصلت اليه بعد ان دفعها بمهل وبطريقة حاسمة خارج الغرفة .
فتشت عن ثوب ولفت نظرها واحدا بعد 10 دقائق توجهت الى غرفة القياس وارتدته فكان يزيدها جمالا وجاذبية الا انه كان دالع الكتفين
فكان ينقصها ان تشتري مشدا لصدرها غير الذي ترتديه الذي كان ظاهرا من خلال الثوب .
كانت ايفوري تعلق اهمية كبيرة لمظهرها وخاصة انها ارادت ان تشرف السيد لاوسون رئيس الشركة التي تعمل بها .
دفعت ثمن الثوب ومن ثم توجهتا الى قسم الملابس الداخلية حيث اشترت حاجيتها وعادت الى الفندق في بهو الفندق نظرت الى ساعتها وكانت الـ5.30 ,
تساءلت اذا كان السيد لاوسون يريدها ان تعمل خلال نصف ساعة فقط . قررت ان تذهب لتعيد اليه النقود وتتأكد , قرعت الباب فأجابها ان تدخل .
- هل وجدت ما تحتاجين ؟
- نعم , شكرا . وهذا باقي النقود .
اخذ الباقي ووضعه في الجيب دون ان يعده .
- وهذا الوصل .. وقد احتجت الى شيء آخر ... .
ترددت ولاحظت انها سخيفة لأن تكون في عمرها وفي ايامنا ولا تستطيع ان تتفوه بكلمة مشدا للصر .
قرأ الوصل وكانت ايفوري تحمر خجلا . وارتبكت . لاحظ ارتباكها , وتعجب من ذلك , وبعد وقت تأملها وقال لها :
- اتريدين ان اضع ذلك على نفقاتي حتى لا تشعري بالارتباك ؟
- اذا كان ذلك لا يزعجك فهو يريحني .
ارتاحت ايفوري للفكرة وارادت لو يضع كل شيء على نفقته حتى لا تتعرض لأسئلة المحاسبة , وضع الكسندر الوصل في جيبه ونظر الى الساعه .
- لقد تأخر الوقت لا تبدئي العمل الآن ستكملينه غدا , نلتقي في البهو عند الساعة الـ8 اذا كان ذلك لا يزعجك .
عادت الى غرفتها . تعرت ودخلت الحمام لكي تغتسل , ومن بعدها ارتدت ثوبها الجديد ووضعت المساحيق على وجهها ونظرت الى المرآة معجبة بنفسها وبنعومة ثوبها الذي يزيد جسدها جمالا .
فكرت انه يجب ان تكون لائقة بالسيد لاوسون وتساءلت اذا كان يدعو ديزي للعشاء ؟ لا يهم الآن لأنها لا تستطيع ان ترفض الدعوة , وتمنت ان تعود الى ديارها وبهذا لن تخضع لإرادته كما في امستردام بل وانها لن تراه كثيرا في ذلك الوقت .ب
بعد ان انهت علاقتها بمايكل , اعتادت الوحدة , وبالرغم من انها كانت تقبل بعض الدعوات الا انها ارادت الا تقيم علاقة مع مطلق شخص .
هذا وانها قد انفصلت عن مايكل بسبب رفضها المتكرر للخضوع له ولأهوائه , فكرت ايفوري انه يجب ان توقف التفكير به . وهنا تنفست نفسا عميقا وذهبت لتلاقي رب عملها .
الفصل _6_ السادس
كان لاوسون يجلس على البار ووقف ليستقبلها , كانت تفكر بالساعات التي ستقضيها برفقته ولكنها لا تنكر العيون التي وجتها اليها بضعة فتيات كانت تحسدنها على وجودها مع هذا الرجل الجميل مما اشعرها ببعض الأمان الذي كانت تحتاج اليه .
- من يصدق انه استطعت ان تجدي هذا الثوب خلال نصف ساعة فقط . حتى لو امضيت النهار بحاله لم تكوني ستحصلين على اجمل منه .
قال لها بلطف .ع
ابتسمت له وقبل ان تشرب معه الشري وفكرت بما يمكنها ان يتحدثا خلال وجودهما معا كل هذا الوقت , ولكن من المحتم ان محمل الحديث سيدور عن العمل , كان الحديث بهذا الشكل عاما.
وقالت له بعد ان توقف :
- اذاً تركت كل شيء لكي تقوم بهذه المهمة الطارئة هنا على ما افهم .
قالت ذلك وكانت تاكل في هذا الوقت بعض الفستق .
- انه نفس الوضع بالنسبة لك اليس كذلك ؟ ولكنك صغيرة جدا واعتقد انك وجدت في بادئ الأمر بعض المعارضة من اهلك ... .
- اني في الـ 21 من عمري ... .
قالت له ذلك ووضعت السكين الذي في يدها بخفة على الطاولة .
نظر اليها بهدوء منتظرا ان تتحدث اكثر عن نفسها . واستمرت بدون اية رغبة في ان تتحدث عن نفسها .
- امي وعمي يعيشان في كامبريدج . وانا اتيت الى لندن منذ ستة اشهر .
عرفت ايفوري حشريته وقالت له :
- عمي حبوب جدا , ولطيف للغاية . ذ
كان يجب ان تشك بان اسئلته لن تتوقف هنا بل سيستمر بها .
- لماذا اخترت العيش في لندن ؟ لا اعتقد انك من اللواتي تنجذبين للمدن الكبرى .
- لا اعتقد انك تعرفني كفاية لتؤكد ذلك ... .
ايفوري لم تكن تعرف نفسها جيدا وارتاحت عندما حضر النادل مع صحب الجبنه لكي يوقف الحوار . في هذا الوقت وبعد صمت استمر دقائق معدودة عاد الكسندر الى الحديث :
- تقيمين في لندن ام في ضواحيها ؟
- اتقاسم مع صديقتي شقة غير بعيدة عن المكتب .
من حسن حظها انه في نفس الوقت الذي فكرت ان تعيش في لندن كانت ماندي تبحث عن شريكة لها في الغرفة .
- اكيد اعمتها عن رغبتك بالغياب ليومين على الاقل .
- كلا ماندي الآن في مهمة خارج لندن ... .
- اذا لن يقلق احدا على غيابك .
قال لها في الوقت الذي كانت قد تعبت من الاستجواب , ولكنها تمالكت نفسها دون ان تبدي ترددا وقالت :
- اذا اتصلت والدتي ولم يجب احد . ستتصل بالمكتب الذي سيعلمها سبب غيابي . وماندي لن تعود قبل يوم الجمعة , ولا صديق سيضع رجليه عند باب منزلي في مثل هذا الوقت .
اجابته بشدة ظاهرة , سمعت منه الـ "آه " التي تدل على اكتفائه بهذا القدر من الاسئلة لأنه وصل الى ما يريد .
ثم وبخت نفسها لأنها لا تعتقد ان شخصا مثله سيهتم بما عندها من معارف ظاهرة , لن يهتم حتى بحياتها الخاصة لكونها مجرد سكرتيرة صادفتها الايام في رفقته .
في هذا الوقت حضر النادل ومعه القهوة . سألها الكسندر اذا كانت تبغي مشروبا خفيفا , رفضت بتهذيب ظاهر , اشعل سيجارة وصب لنفسه كأسا من الكونياك سألها :
- ايفوري هل افهم من كلامك انك منذ 6 اشهر انقطعت علاقتك مع خطيبك السابق ؟
في هذا الوقت ارادت ان تلهي نفسها عن الاجابة بان نظرت الى امرأة كانت متوجهة نحو الطاولة التي يجلسان عليها , جميلة وشقراء وجذابة وانيقة ... وتبلغ 6 او 7 سنوات اكثر من ايفوري .
- الكسندر عزيزي ! لم اعرف انك هنا في امستردام ! يا لروعة المفاجاة .
كانت الغريبة تنظر فقط الى الكسندر دون ان تلمح ايفوري . ووو
- اقدم لك الانسة دوتون . (قالها الكسندر واقفا لاستقبالها ) ايفوري هذه الآنسة شيبا نايتانغال .
لم يكن في نية الفتاة ان تصافحها , لذلك اكتفت ايفوري بابتسامة لطيفة , كانت شيبا تغار من وجود ايفوري مع الكسندر , وتنفست ايفوري الصعداء لأن لولا وجود الغريبة لكانت الآن مستمره بالحوار الساخن مع الكسندر , ولكانت تمنت منه الا يهتم بأمورها الخاصة .
كان شيبا والكسندر يتبادلان النكت الظريفة وقالت شيبا انها برفقة اصدقاء لها , ولم يكن بنيتها الانسحاب في الوقت الذي كان الكسندر مضطرا للبقاء واقفا من اجلها .
- هل تريدين الانضمام الينا لشرب القهوة .
قال لها ليضع حدا للموقف السخيف , شيبا التي قبلت بسرعه لم توقف نظراتها الظاهرة لأكسندر , اراد الاخير ان يطلب لها كرسيا الا ان ايفوري وقفت بنية الذهاب وقالت :
- خذي كرسيتي .
ناظرة الى العيون الخضراء التي تملكتها شيبا ومتجاهلة عينا الكسندر اللذان ازدادا سوادا .
وقالت كسكرتيرة مهذبة ولائقة متوجهة الى الكسندر .
- سآتي للعمل معك صباح غد يا سيدي , تصبح على خير .
دون ان تنتظر ردة فعله توجهت الى غرفتها رافعة رأسها ضحكت ايفوري لكل ما جرى وكانت تتوقع مواجهة مع رب عملها في الغد بعد تصرفها تجاهه الليلة الا انها كانت مكتفية بما جرى .
بعد 10 دقائق قرع الباب. لم ترد ان تجيب لكنها عرفت بان الكسندر لن يستسلم بل سيتاكد من الاستعلامات عن وجودها في الغرفة .
من النظرة الاولى عرفت انه غاضبا منها , واجهته بشجاعة بينما قلبها كان يخفق بشدة في صدرها:
- هل نسيت شيئا .
- نعم , لياقتك لا تكرري هذا التصرف معي ابدا , آنسة دوتون ! ب
كان الافضل لها ان تسكت الا انها قالت :
- انا اسفة , ولكنني اعتقدت بانني احسنت التصرف لرغبتك بالبقاء وحيدا مع الآنسة نايتانغال !
حاول ان يحافظ على رباطة جأشه ويتمالك اعصابه وقال لها .
- عندما ساحتاج اليك لكي اسوي اموري الشخصية سأقول لك , بما انك تعملين لدي عليك اطاعتي , وغدا سنتعشى معا . وفي حال تصرفت كاليوم سيكون تصرفي معك مختلفا تماما !
قال لها عندما عرف انها ندمت على ما جرى .
- عندي اجتماعا غدا في الـ 9 سأضع مفتاحي في الاستعلامات استمري بالعمل حتى عودتي .
قال لها ذلك وتوجه نحو الباب دون ان يتمنى لها ليلة سعيدة . وعرفت انها بالغت بتصرفها . استطردت بأفكارها القلقه .