- 3 -
بينما كانت تشرب قهوتها ، كانت تحاول أن تضع بعض الترتيب في أفكارها ،
كان قد اكتشف أنها إحدى موظفاته إلا أنه لم يطردها فوراً ،
كيف يمكن ذلك ؟ هل اكتشف حسن نيتها واراد أن يسامحها ؟
بكل شجاعة ، قررت أن تقطع الصمت .
( لا أقدر أن أنشر ما حصل ، ولكني اعتقد بأنني لم إخطئ ) .
( لا تقلقي لم يحدث شيئاً ، كما أنها بالطبع ليس بالمرة الأولى التي تشاركين بها رجلاً غرفته ) .
رعشة غضب اصابت الفتاة واحمرت وجنتاها ، من الواضح أن وجود امرأة في غرفة لم يكن مميزاً للسيد لاوسون ،
ولكن لا يوجد أي سبب للشك بشريكته وأخلاقها .
تناسب مستقبلها المهني وقررت إلا تتجاهل ملاحظته الشاتمة ،
اختارت الصوت اللائق ، سكرتيرة محترفة ،
ووقفت لتقول له ونظراتها مباشرة في عينيه .
( الوثائق التي كلفت بإعطائك إياها في محفظتي ،
وطلب مني أن أسلمك إياها عند الساعة التاسعة ولكن بما أنني الآن معك فأرى أن تستلمها ) .
مدت له الظرف الثمين ووضعه متجاهلاً على الطاولة امامه دون ان يلقي النظر إلى محتواه .
( إذاً ديزي لم تستطع أن تحضر ؟ ) سألها بصوت غير واضح .
ديزي ويليامز كانت هي عادة من تنقل الوثائق الخاصة والمهمة ،
كانت من السكرتيرات القديرات ، وقيل أنها كان لديها رأساً جيداً ولكنها كانت تنسى التفاصيل هذا ماجعل امسها ديزي يشعرها بدوار .
لم تحب ايفوري أن يسألها احد عن زميلاتها بالعمل ،
ولم يكن في نيتها ان تشرح للسيد لاوسون أن ديزي نسيت أن تجدد جوازها ،
وبما انه ينظر جوابها اردات ان تجيب بالطريقة الأكثر اختصاراً .
( كلا ، سيدي ) .
نظر إليها نظرة أكد لها أنه يقرأ أفكارها .
( اتمنى إلا تكون مريضة ) .
( كلا ، كانت جيدة آخر مرة رأيتها بها ) .
( أعتقد أنها اكتشفت في آخر وقت أن جوازها غير صالح ) .
لم تستطع ايفوري ان تخفي استغرابها لاكتشافه السبب .
( وكيف عرفت ذلك ؟)
من المعروف ان الكسندر لاوسون كان يملك ذكاء واضحاً الم يكن رئيساً لشركة بينما لا يتعدى عمره الثلاثينات ؟ ) .
( ديزي لم تشرق لقبها ) قال لها ( وكلنها كانت دائماً شريكة ممتازة ) .
( تريد أن تقول بأنها لم تختر الغرفة السيئة ، اليس كذلك ؟ )
قالت له متسائلة عن اللقب الذي سيعطى لها عندما سيعلم زملائها بمغامرتها السيئة .
( لا تأخذي الأمور بسوئها ) نصحها بصوت محبب
( عندما فكرت بأن لندن ستبعث لي ديزي ، اعطيت الخبر بإرسالها مباشرة إلى غرفتي ،
كانت ستعلم أنها عليها وضع الوثائق على مكتبي ومن ثم تتوجه إلى غرفتها ،
اعتقد بأنك تحدثتي إلى الاستعلامات )
بحركة من رأسها اجابت بالإيجاب ، كانت بالطبع قد ابلغت أنها من طرف الشركة وأنها
تريد مقابلة السيد لاوسون ، اعطوها المفتاح وبما أنها عليها ان تقابل السيد لاوسون
في صباح اليوم التالي ظنت أنه عليها أن تنم في هذه الغرفة .
وبما أنها كانت منهكة بعد نهار حافل لم تنتبه أنها في شقة واسعة ،
افكارها كانت قد قطعت بصوت السيد لاوسون .
( لم ارك أبداً ، منذ متى تعملين لدينا ؟ ) .
( منذ ستة أشهر ) .
( هل أنت بديلة ديزي ؟) .
( عملي أنا في قسم الإحصاءات بصفتي سكرتيرة ،
مكالمتك الهاتفية ادت إلى اهتمام جميع الموظفين وعملهم على تحضير الوثائق الضرورية لك ،
حتى رئيسي السيد فلتشر الذي طلب مساعدتي ، وفي آخر وقت انتبهت ديزي إلى أن جوازها قد انتهت مدته ) .
( وطلبوا منك الحضور بدلاً منها ) .
( هذا ما حصل ) .
في المساء عندما قالت ديزي أن جوازها غير صالح ،
لم يكن من ايفوري إلا أن قالت بأنها لم تستعمل بعد جوازها ،
وهنا وجدت نفسها في سيارة تنقلها إلى شقتها ووضعت قطعتين من الثياب ،
وعادت إلى المكتب بسرعة وبسيارة من الشركة مع سائق انطلقت إلى المطار في لندن ،
كانت الساعة الثانية عشرى ليلاً عندما وصلت إلى الفندق لم تتعشى ولكنها متعبة نامت بسرعة .
نظرت إلى ساعتها فكانت قد وصلت إلى الثامنة ،
وها هي للمرة الأولى تغادر فيها انكلترا وكانت خائفة من أن تنطلق لوحدها في المدينة المجهولة هذا عدا عن أنها كانت
تجهل اللغة ، وفي نفس الوقت لم يكن بإستطاعتها ان تبقى في غرفة السيد لاوسون ،
كان هذا الأخير واقفاً أمام النافذة ،
ولكن نظراته لم تدل على أنه يراقب مشهداً معيناً ،
وبالتأكيد يفكر في الطريقة التي سيحصل فيها على ارباحه الجديدة ،
قالت في نفسها .
متعجبة من تصرفة وقررت أن تأخذ سيارة إلى المطار شيفول حيث ستنتظر الطائرة القادمة إلى انكلترا .
( هل ترغب في أن أنقل رسالة إلى المكتب في لندن يا سيدي ؟ ) .
( هل تستطيعين الضرب على الآلة الكاتبة ؟ ) .
لم تتوقع أن يجيب بالسؤال إلى سؤالها وحاولت أن تخفي تعجبها .
( أعتقد أنني قلت لك بأنني سكرتيرة ) .
( حسناً ، لن تعودي اليوم إلى لندن ) .
لم تستطع أن تخفي نظرات التعجب من عينيها .
( ولكن السيد فلتشر بحاجة إلي في لندن ) قالت له .
نظرة إليها نظرة تعني أن السيد فلتشر لا يستطيع شيئاً
عند قرارات السيد لاوسو وبتجاهل كلام ايفوري وردة فعلها .
( عندي مؤتمر الساعة العاشرة ، ستعمل خلال فترة الغداء ولن أعود قبل فترة
ما بعد الظهر ، سيحضرون لك آلة كاتبة وعليك أن تجلسي هنا للعمل )
كانت ايفوري مضطرة للرضوخ . لم يكن لها في الحقيقة أي مهمة مميزة من لندن ولكنها كانت
متضايقة من السيد لاوسون وخشت أن يكون في نيته مضايقتها .
( وماذا سأفعل بهذا الوقت ) قالت له بصوت عدائي .
( وقبل كل شيء توجهي إلى الغرفة التي حجزت لك ) .
عندما نزل إلى قاعة الفندق ، قلقت من شيء جديد زاد
الغضب الذي اصابها ، ماذا سيقولون عنها ما ستطلب مفتاح غرفتها آتية من داخل الفندق بدلاً من الخارج ؟
اقتربت من الاستعلامات محاولة اخفاء اغراضها فيعتقدون بذلك أنها عائدة من نزهة صباحية .