القابضون على الألم
محمد عميرة – القدس
إهداء
إلى الذين هدفهم في الحياة أسمى من تحصيل لقمة
العيش، وإلى أصحاب الأقلام النبيلة، وإلى من يرنو
للتحليق نحو الشمس؛ ولو بجناح واحد... أهدي هذه
الرواية .
توطئة
لملمت أشيائي استعداداً لإزاحة الستارة عن بعض
معاناة هذا الشعب والتي شمّ رائحتها القاصي
والداني هي رائحة توقظ الذاكرة والإرادة الضعيفة .
وقد اتحدت الأطيار اللواتي بجناح واحد واقتربت من
بعضها وتعاطفت وواصلت الطيران وهي تنظر تحتها
للبيض الفاقس عن أطيارٍ بجناحين.
مقدمة
منذُ حوالي قرنٍ من الزمن والشعب الفلسطيني يُبتلى
في كلّ شيء ٍ وهو يعاني من الآلام ويقبض عليها،
وازدادت آلامه بعد خذلان المتخاذلين له طوال تلك
الحقب من السنين .
قليلٌ هم الذين يَرْقبون الحدث في أرض كنعان من
صَرْح ٍ ذي بعدٍ مختلف، وبرؤيتهم الصائبة تلك
يغبطون المتألمين على آلامهم لِما يتبع ذلك من
عبورٍ للبرزخ بيُسرٍ على جناحين بلونين مؤتلفين
يرفرف أحدهما بالرحمة والآخر بالعدالة.
جيلٌ يأتي وجيلٌ يرحل، وسحبٌ تأتي وسحبٌ ترحل
، لكن ليست هذه السحابة فوقنا هي سحابة ُ الرشيد،
ولا في حكام هذا الزمن معتصمُ ، وكما ليس في الجنة
من فاكهة الدنيا إلا الإسم ، فليس في هذا الزمان
من رجال مجد الماضي إلا الإسم، والإسم عليهم كثير،
ونعذر الذين يرقبون الحدث وغيرهم بسبب الأغلال
التي يحاولون جاهدين تحطيمها ، وعزاؤنا أنّ الخير
فينا إلى يوم القيامة .