11

6 0 00

11

زينب

وغصونها أشعة الشمس أو القمر، لتتلاعب بموج الماء أو لتداعبه، وأستعيد مناظر ريفنا

المصري وجمال خضرته الناضرة، فإذا بهري بهذا الريف المرتسم في خيالي لا يقل عن

بهري بمناظر سويسرا التي كانت مرتسمة أمام ناظري، وإذا بي أسطر ما يمليه عليّ

خيالي قبل أن أكتب شيئًا عما رأيته وكان له في نفسي وفي مشاعري الأثر البالغ.

»زينب « إذن ثمرة حنين للوطن وما فيه، صورها قلم مقيم في باريس مملوء مع حنينه

لمصر إعجابًا بباريس وبالأدب الفرنسي. وهي ثمرة الصبا بما للصبا وللشباب من قوة

وضعف، وتوثب واندفاع، وشعور سام لا يحدّه مدى، ومخاوف وآمال لا تزال تخالطها

آثار السنين الناعمة الأولى، والصبا والحنين للوطن مقدسان.. لذلك رأيت فرضًا علي أن

أترك »زينب « في طبعتها الثالثة كما هي يوم كتبت ويوم نشرت طبعتها الأولى ثم الثانية

إلا ما كان من خطأ مطبعي أو ما هو في حكمه. ولعلي لو حاولت فيها تحويرًا لما استطعت

إلا أن أستطيع استعادة الصبا والحنين. وأنَّى للصبا أن يعود؟! وأنَّى للحنين الأول أن

يعاود النفس مثله حنين؟!

12

الفصل الأول