مقدمة

6 0 00

زينب

مناظر وأخلاق ريفية

تأليف

الدكتور محمد حسين هيكل

زينب

الدكتور محمد حسين هيكل

رقم إيداع ٢٠١٢ / ١٥٣٠٧

تدمك: ٩٧٨ ٩٧٧ ٦٤١٦ ٢١ ٥

مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

جميع الحقوق محفوظة للناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

المشهرة برقم ٨٨٦٢ بتاريخ ٢٦ / ٨ / ٢٠١٢

إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره

وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه

٥٤ عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ١١٤٧١ ، القاهرة

جمهورية مصرالعربية

تليفون: ٢٠٢ ٢٢٧٠٦٣٥٢ + فاكس: ٢٠٢ ٣٥٣٦٥٨٥٣ +

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع الإلكتروني: http://www.hindawi.org

جميع الحقوق الخاصة بصورة وتصميم الغلاف محفوظة لمؤسسة هنداوي

للتعليم والثقافة. جميع الحقوق الأخرى ذات الصلة بهذا العمل خاضعة للملكية

العامة.

Cover Artwork and Design Copyright © 2011 Hindawi

Foundation for Education and Culture.

All other rights related to this work are in the public domain.

المحتويات

الإهداء 7

مقدمة 9

الفصل الأول 13

الفصل الثاني 79

الفصل الثالث 143

الإهداء

إلى مصر..

إلى هذه الطبيعة الهادئة المتشابهة اللذيذة … إلى هؤلاء الذين أحببت وأحب

… إلى بلاد بها ولها عشت وأموت … إلى مهبط وحي الشعر والحكمة أول الأزل.

إليك يا مصر، ولأختي، أهدي هذه الرواية. من أجلك كتبتها، وكانت عزائي

عن الألم. ولأكتبها عشت، ولولاها لقضيت على حياة ما أغناني عنها. فهل أنت

تقبلين هذه الهدية الضئيلة من ابن معذب، عيشه مملوء بالهموم، ولكنه يحبه

حبٍّا فيك؟

وأنت يا أخت: أنت أول من أحببت من شباب مصر. ولمن أحب أهدي هذا

القسم من نفسي، والذي احتل سني شبابي الأولى، أهديها لك بعد أن أهديتها

لمصر. ولعلك أنت الأخرى تقبلينها فتبعثين فيَّ الأمل وحب المزيد.

ولمصرنفسي ووجودي … ولأختي قلبي وروحي.

هيكل

مقدمة 1

بقلم محمد حسين هيكل

نشرت هذه القصة للمرة الأولى في سنة ١٩١٤ على أنها بقلم مصري فلاح، نشرتها بعد

تردد غير قليل في نشرها وفي وضع اسمي عليها، فلقد بدأت كتابتها بباريسفي أبريل سنة

١٩١٠ ، وفرغت منها في مارسسنة ١٩١١ ، وكان حظ قسم منها أن كتب بلندن، كما كتب

قسم آخر بجنيف أثناء عطلة الجامعة في أشهر الصيف، وكنت فخورًا بها حين كتبتها

وبعد إتمامها، معتقدًا أني فتحت بها في الأدب المصري فتحًا جديدًا، وظل ذلك رأيي فيها

طوال مدة وجودي طالبًا للحصول على دكتوراه الحقوق بباريس. فلما عدت إلى مصرفي

منتصف سنة ١٩١٢ ، ثم لما بدأت أشتغل بالمحاماة في الشهر الأخير من تلك السنة، بدأت

أتردد في النشر، وكنت كلما مضت الشهور في عملي الجديد ازددت ترددًا خشية ما قد

تجني صفة الكاتب القصصيعلى اسم المحامي. لكن حبي الفتيّ لهذه الثمرة من ثمرات

الشباب انتهى بالتغلب عل ترددي، ودفع بي لأقدم الرواية إلى مطبعة »الجريدة « كي

تنشرها، وإن أرجأت نشر اسم الرواية ومؤلفها وإهدائها إلى ما بعد الفراغ من طبعها.

واستغرق الطبع أشهرًا غلبت فيها صفة المحامي ما سواها، وجعلتني لذلك أكتفي بوضع

كلمتي »مصري فلاح « بديلًا من اسمي.

1 صدرت »زينب « بهذه المقدمة في طبعتها الثالثة.

زينب

ولقد دفعني لاختيار هاتين الكلمتين شعور شباب لا يخلو من غرابة، وهو هذا

الشعور الذي جعلني أقدم كلمة »مصري « حتى لا تكون صفة للفلاح إذا هي أخُِّرت

فصارت »فلاح مصري «. ذلك أني إلى ما قبل الحرب كنت أحس — كما يحس غيري

من المصريين، من الفلاحين بصفة خاصة — بأن أبناء الذوات وغيرهم ممن يزعمون

لأنفسهم حق حكم مصرينظرون إلينا جماعة المصريين وجماعة الفلاحيين بغير ما يجب

من الاحترام. فأردت أن أستظهر على غلاف الرواية التي قدمتها للجمهور يومئذ، والتي

قصصت فيها صورًا لمناظر ريف مصروأخلاق أهله، أن المصري الفلاح يشعر في أعماق

نفسه بمكانته، وبما هو أهل له من الاحترام، وأنه لا يأنف أن يجعل المصرية والفِلاحة

شعارًا له يتقدم به للجمهور، يتيه به ويطالب الغير بإجلاله واحترامه.

وظهرت طبعة »زينب « الأولى قبل الحرب، وتناولها الكتاب بالنقد زمنًا، ونسبوها إليّ،

ورآها بعضهم جديرة بالاعتبار والتقدير، ثم أنست الحرب الناس ما سواها، وأنستني أنا

أيضًا قصتي. فلما انتهت الحرب وقامت الحركة الوطنية وظهرت فكرة »المصرية « واضحة

محترمة كماصورت لنفسيعلى غلاف »زينب «. ثم لما تركت المحاماة إلى الصحافة، وشغلت

بالتحرير وبالكتابة، طلب جماعة من أصدقائي إليّ أن أعيد طبع »زينب « ليطلع عليها

ناشئة هذا الجيل الجديد، وليروا فيها قصة مصرية تصف لهم ناحية من حياة بلادهم،

وتدلّهم على صور من الجمال فيها لم يسبق الكتّاب إلى وصفها. وترددت في إجابة طلب

أصحابي كما ترددت أول مرة في تقديم القصة لطبعتها الأولى، حتى إذا رأيت الأستاذ

محمد كريم يطلب إليّ إخراجها على لوحة السينما، ثم رأيت بعد ذلك عنايته بهذا الإخراج،

لم يبق للتردد في إعادة الطبع محل. كما لم يبق سبب لمحو اسمي من الرواية بعد أن

كتبت الصحف وعرف الناس جميعًا أنها لي.

ولا أريد أن أحكم اليوم على قصة كتبتها في صدر شبابي بأكثر من أني ما أزال أراها

تمثل شبابي تمثيلًا صحيحًا، وأن فيها لذلك كثيرًا مما أحب، سواء لأنه دخل عالم الذكرى

حتى لأعجز إن حاولت استعادته، أو لأنه يمثل أحلام الشباب وخيالاته مما أبسم اليوم له

كما أبسم لما أسمع من خيالات وأحلام لشبان هم اليوم في مثل سني يومئذ، ولأنه بعض

عزم الشباب ومضائه، هذا العزم الذي لا يعرف المستحيل، بل يعرف كيف يتغلب على كل

مشقة، ويذلل كل عقبة، ويستسهل كلصعب، ويحقق كل خيال، أو لأنه يشدو بموسيقى